صورة أسير سابق تهز المنصات

مجلة أصوات

أثارت صورة متداولة للأسير الفلسطيني السابق والصحفي مجاهد بن مفلح، عقب خروجه من السجون الإسرائيلية وبعد رحلة علاج استمرت نحو ستة أشهر، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعاطف كبير مع حالته الصحية، وجدال متجدد بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال وظروف الاعتقال التي يقول حقوقيون وأسرى سابقون إنها تخلّف آثارا جسدية ونفسية بالغة.

وجاء هذا التفاعل بعدما نشر بن مفلح تدوينة مطولة على حسابه بموقع فيسبوك، استعرض فيها تفاصيل تجربته خلال نحو 14 شهرا من الاعتقال، إلى جانب مرحلة العلاج التي أعقبت الإفراج عنه، واصفا تلك الفترة بأنها امتداد لمعاناة قاسية لم تتوقف بخروجه من السجن، بل استمرت في شكل رحلة علاج واستعادة بطيئة للصحة والقدرة على التوازن النفسي والجسدي.

وفي شهادته، تحدث بن مفلح عن ظروف احتجاز صعبة تركت أثرا عميقا في نظرته إلى الحياة، مشيرا إلى أن تجربة السجن وما رافقها من ألم وجوع وعزلة أعادت تشكيل مفاهيم أساسية لديه، من بينها الصحة والحرية والكرامة، باعتبارها قيما لا تُدرك حقيقتها إلا حين يفقدها الإنسان أو يقترب من فقدانها.

وفي السياق نفسه، قال نادي الأسير الفلسطيني إن الحالة الصحية التي ظهر بها الصحفي الفلسطيني بعد الإفراج عنه تختزل، وفق تعبيره، حقيقة ما وصفه بـ”السجن الإبادي الإسرائيلي”، معتبرا أن أوضاع الاعتقال داخل السجون تحولت إلى أداة للقتل البطيء والمباشر بحق الأسرى، من خلال التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والضغط النفسي المستمر.

وأضاف النادي أن حالة مجاهد بن مفلح لا تمثل وضعا معزولا، بل تعكس، بحسب بيانه، نمطا أوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، في وقت أشار فيه أيضا إلى تصاعد استهداف الصحافيين الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر الاعتقال أو الملاحقة أو القتل خلال الحرب الجارية، مؤكدا توثيق أكثر من 245 حالة اعتقال في صفوف الصحافيين منذ بداية الحرب.

وأعادت صورة بن مفلح وتدوينته إلى الواجهة النقاش حول الأوضاع الإنسانية والصحية للأسرى الفلسطينيين بعد الإفراج عنهم، خصوصا أولئك الذين يخرجون وهم يعانون من آثار جسدية ونفسية شديدة، في ظل اتهامات متكررة موجهة لإدارة السجون الإسرائيلية بممارسة سياسات قاسية في حق المعتقلين، تشمل الإهمال الطبي والتجويع وسوء المعاملة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد كبير من المستخدمين عن صدمتهم من الحالة التي ظهر بها الصحفي الفلسطيني، معتبرين أن الصورة تعكس حجم المعاناة التي عاشها داخل السجن، فيما دعا آخرون إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن ظروف الاعتقال والمعاملة داخل سجون الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون ارتُكبت في حق الأسرى الفلسطينيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.