«إل باييس»: أزمة سبتة تعيد الهجرة للواجهة

مجلة أصوات

شهدت مدينة سبتة أزمة غير مسبوقة بعد وصول آلاف المهاجرين القادمين من المغرب خلال فترة وجيزة، في تطور أعاد ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات المغربية الإسبانية، وسط تداخل الأبعاد الإنسانية والأمنية والسياسية، وفق ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية في تقرير مطول نشرته اليوم الجمعة 31 يوليوز.

وأفادت الصحيفة بأن الحكومة الإسبانية سارعت إلى إرسال تعزيزات عسكرية لدعم عناصر الحرس المدني، فيما انتقل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا إلى سبتة، بالتزامن مع إعلان الرباط ومدريد الاتفاق على تعزيز التنسيق والعمل على إعادة المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير نظامية في أقرب الآجال.

وفي السياق ذاته، وصفت الصحيفة المشاهد التي عاشتها المدينة بأنها استثنائية، بعدما امتلأت الشوارع والحدائق والشواطئ بآلاف الشباب والعائلات الذين وصلوا سباحة أو عبر تجاوز الحاجز الحدودي. وبينما اعتبر بعض السكان ما حدث “غزوا”، وصفته منظمات غير حكومية بـ”الأزمة الإنسانية”، في حين رأت السلطات المحلية أنه “حالة طوارئ وطنية”، وهو ما يعكس تعدد زوايا النظر إلى هذه التطورات.

كما أبرز التقرير أن الجانب الإنساني كان حاضراً بقوة، بعدما تم انتشال ما لا يقل عن 18 جثة من البحر، في مؤشر على المخاطر التي ترافق محاولات الهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية.

ومن ناحية أخرى، اعتبرت الصحيفة أن الأزمة تمثل اختباراً جديداً للعلاقات المغربية الإسبانية، التي شهدت تقارباً منذ سنة 2022 عقب دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. وأشارت إلى أن التعاون الأمني بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة ظل قائماً خلال السنوات الماضية، غير أن التدفق المفاجئ للمهاجرين أثار تساؤلات داخل الأوساط الإسبانية بشأن أسباب ما وقع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية واستخباراتية إسبانية أن انتشار معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بعدم إخضاع الواصلين سباحة للإعادة الفورية شجع الكثيرين على خوض المغامرة، مضيفة أن بعض المصادر الأمنية رأت أن هذا التدفق “لم يكن ليحدث دون قدر من التساهل أو غياب الرقابة من الجانب المغربي”، في حين فضلت الحكومة الإسبانية، في المرحلة الأولى، تجنب توجيه اتهامات مباشرة للرباط والتركيز على احتواء الأزمة واستعادة التنسيق الأمني.

وفي الميدان، أورد التقرير شهادات لعدد من المهاجرين، غالبيتهم من الشباب والقاصرين، أكدوا أنهم خاطروا بحياتهم بحثاً عن فرصة عمل ومستقبل أفضل. كما نقل قصصاً لعائلات لم تكن تعلم بعزم أبنائها على الهجرة، قبل أن تتلقى اتصالات منهم بعد وصولهم إلى سبتة، وسط حالة من القلق والترقب.

وفي المقابل، حذرت نقابات تمثل الشرطة والحرس المدني الإسباني من أن الأجهزة الأمنية أصبحت تحت ضغط كبير بسبب الأعداد الوافدة، مطالبة بتعزيز الموارد البشرية وتوسيع مراكز الاستقبال وتسريع الإجراءات القانونية، مع التأكيد أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً سياسية وقانونية إلى جانب المقاربة الأمنية.

وتطرق التقرير أيضاً إلى قرار المحكمة العليا الإسبانية الذي اعتبر أن المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية لا تنطبق عليهم آلية “الإعادة على الحدود”، لكونهم لم يعبروا الحواجز البرية، وهو الحكم الذي فتح نقاشاً واسعاً بشأن مراجعة الإطار القانوني المنظم للهجرة.

ومن الجانب المغربي، أشارت الصحيفة إلى أن السلطات شددت الإجراءات الأمنية بعد الساعات الأولى للأزمة، من خلال نشر تعزيزات أمنية وعسكرية، وإقامة حواجز على الطرق المؤدية إلى شمال المملكة، ومنع تجمعات الشباب الراغبين في التوجه نحو الفنيدق وسبتة، بالتزامن مع مشاركة البحرية الملكية في عمليات الإنقاذ والمراقبة.

وفي ختام تقريرها، أعادت «إل باييس» الأزمة الحالية إلى سياقها التاريخي، مستحضرة أحداث ماي 2021 التي شهدت دخول نحو ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين، معتبرة أن تطورات الأيام الأخيرة تؤكد استمرار تشابك ملف الهجرة مع العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل تداخل الاعتبارات الإنسانية والأمنية والسياسية والقانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.