دراسة: التواصل الاجتماعي يغذي حلم الهجرة

مجلة أصوات

كشفت دراسة ميدانية أنجزها مرصد الشمال لحقوق الإنسان عن التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل مواقف الشباب تجاه الهجرة غير النظامية، إذ اعتبر 81 في المائة من المشاركين أن المحتوى المتداول على هذه المنصات يجعل الهجرة تبدو حلاً لتحسين ظروف العيش، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فئة واسعة من الشباب.

وشملت الدراسة، التي نُشرت تزامناً مع محاولات الهجرة الجماعية المسجلة على الحدود بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، 500 شاب وشابة من مناطق شمال المملكة، وأبرزت أن المنصات الرقمية لم تعد تقتصر على نقل المعلومات، بل أصبحت تساهم في بناء تصورات إيجابية حول الهجرة عبر تداول قصص النجاح وتشكيل مجتمعات افتراضية تشجع على خوض هذه التجربة.

وأظهرت النتائج أن 74.2 في المائة من المستجوبين يتابعون صفحات تقدم معلومات تساعد على التخطيط للهجرة غير النظامية، فيما أكد 71.6 في المائة متابعتهم لمجموعات إلكترونية تحمل الغرض نفسه، وهو ما يعكس اتساع حضور هذا النوع من المحتوى على شبكات التواصل.

وفي السياق ذاته، بينت الدراسة أن المحتوى البصري يحظى بأكبر قدر من التفاعل، إذ أقر 79.2 في المائة بتفاعلهم مع الفيديوهات المرتبطة بالهجرة، مقابل 78.2 في المائة مع الصور، بينما بلغت نسبة التفاعل مع المنشورات النصية 62.6 في المائة، ما يؤكد التأثير الكبير للصور والفيديوهات في ترسيخ صورة إيجابية عن الهجرة.

كما اعتبر 81.2 في المائة من المشاركين أن نشر تجارب الهجرة الناجحة يدفع آخرين إلى التفكير في خوض التجربة، في حين رأى 77 في المائة أن محتوى المؤثرين وصناع المحتوى يعزز الرغبة في الهجرة، وأكد 78 في المائة أن المنشورات التي تتناول التهميش والظلم الاجتماعي تغذي هذا التوجه لدى الشباب.

وأشارت الدراسة إلى أن 75.8 في المائة من المستجوبين يرون أن شبكات التواصل تعزز التضامن بين الشباب الراغبين في الهجرة غير النظامية، وتسهم في تكوين فضاءات رقمية تشجع على تبادل المعلومات والخبرات، بما يزيد من انتشار الظاهرة داخل الأوساط الشبابية.

في المقابل، أوضحت النتائج أن تأثير المحتوى الرقمي لا يختلف بشكل ملحوظ بين الذكور والإناث أو باختلاف المستوى الدراسي أو مكان الإقامة، بينما يرتبط بدرجة أكبر بالوضع الاقتصادي والمهني للأسر، ما يعكس تأثير الظروف الاجتماعية في قابلية الشباب للتفاعل مع الخطاب الداعي إلى الهجرة.

وخلصت الدراسة إلى أن مواقع التواصل ليست السبب الوحيد وراء الهجرة غير النظامية، بل تعمل على تضخيم تطلعات ومشاعر ترتبط بالبطالة والهشاشة والإقصاء والشعور بعدم تكافؤ الفرص، داعية إلى اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين خلق فرص الشغل، وتحسين التعليم والتكوين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب تطوير التربية الإعلامية والرقمية وإنتاج محتوى توعوي يحد من الاستغلال الرقمي للشباب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.