كشف تقرير مؤشر التوازن بين الجنسين لعام 2026 الصادر عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية عن تراجع ملحوظ في تموقع بنك المغرب، الذي حل في المرتبة 146 عالميا من أصل 185 بنكا مركزيا، محققا 13 نقطة فقط من أصل 100، ما يعكس ضعف تمثيلية النساء في مواقع القرار داخل المؤسسة النقدية.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير غيابا تاما للنساء عن أعلى المناصب داخل البنك، سواء على مستوى منصب الوالي أو نائب الوالي، حيث سجلت المؤسسة صفرا في هذا المؤشر، إلى جانب نسبة لا تتجاوز 22 في المائة من النساء في الوظائف القيادية العليا، وهي أقل من الحد الأدنى الدولي المحدد في 30 في المائة.
كما شمل التقييم صندوق الإيداع والتدبير، الذي حل في المرتبة 39 ضمن 50 صندوق تقاعد عالميا، بحصوله على 26 نقطة من 100، في وقت بلغ فيه المتوسط العالمي 51 نقطة، ما يعكس فجوة كبيرة مقارنة بالمعايير الدولية.
وتتضح هذه الفجوة أكثر عند مقارنة أداء الصندوق المغربي بمؤسسات رائدة مثل صندوق نيويورك للتقاعد المشترك وصندوق الودائع والأمانات الفرنسي، اللذين حصلا على 98 و97 نقطة على التوالي، مع نسب مرتفعة لتمثيلية النساء في المناصب القيادية ومجالس الإدارة.
وفي المقابل، يسجل الصندوق المغربي غيابا كاملا للنساء في مجلس الإدارة، ونسبة 27 في المائة فقط في اللجان التنفيذية، مقابل متوسط عالمي يبلغ 38 في المائة، ما يضعه ضمن المؤسسات ذات الأداء الضعيف في مجال المساواة بين الجنسين.
ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على المغرب فقط، بل يعكس وضعا عاما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي سجلت أدنى معدل عالمي في هذا المؤشر، خاصة بعد فقدان آخر امرأة كانت تتولى منصب محافظ بنك مركزي في المنطقة.
كما يبرز التقرير مفارقة لافتة، إذ إن بعض الاقتصادات الناشئة والنامية تفوقت في تمثيلية النساء في المناصب العليا، حيث تضم 14 من أصل 18 بنكا مركزيا تتجاوز فيها نسبة النساء نسبة الرجال في مواقع القيادة.
ويفسر التقرير هذا الضعف من خلال ما يسميه “مشكلة الترقي”، التي تجمع بين محدودية حضور النساء في المناصب الوسطى المؤهلة للقيادة، ووجود عراقيل هيكلية تحول دون وصولهن إلى أعلى المناصب، وهو ما يعززه مؤشر “السقف الزجاجي” الذي لا يزال يعكس فجوة واضحة على المستوى العالمي.
وفي ظل هذا الوضع، يحذر التقرير من أن تحقيق التوازن الكامل بين الجنسين في المؤسسات المالية قد يستغرق أكثر من عقدين، ليصل إلى أفق 2048، ما لم يتم اعتماد سياسات فعالة تشمل دعم مسارات الترقي، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز آليات المساواة داخل المؤسسات.