أثار مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة نقاشا واسعا داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، وسط انتقادات وُجهت للحكومة بسبب ما اعتُبر غياب التشاور الكافي مع المهنيين وتكريس منهجية أحادية في إعداد النص التشريعي.
وخلال اجتماع حضره وزير الشباب والثقافة والتواصل Mohamed Mehdi Bensaid، أكد مستشارون برلمانيون أن المشروع الحالي لا يستجيب بشكل كامل لملاحظات المحكمة الدستورية، معتبرين أن الحكومة لم تستخلص الدروس المطلوبة من قرارها، واستمرت في نفس النهج في إعداد هذا الإطار القانوني.
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب خالد السطي أن قرار المحكمة الدستورية يشكل تنبيها جوهريا للاختلالات التي تمس مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة، مشيرا إلى وجود غضب داخل الجسم المهني نتيجة غياب التشاور بشأن التعديلات.
وانتقد السطي الوضع الذي يعيشه قطاع الصحافة، خاصة ما يتعلق بالوضع الاجتماعي للصحافيين، من بينها تأخر صرف الأجور في بعض المؤسسات، داعيا إلى إصلاح النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية وتعزيز استقلاليتها المالية والمهنية.
من جهتها، قالت المستشارة فاطمة زكاغ عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إن المشروع الحالي يكرس نفس الإشكالات المرتبطة بالتمثيلية والاستقلالية، معتبرة أن غياب الحوار الجاد مع المهنيين يضعف فرص بناء مؤسسة مستقلة وذات مصداقية.
كما عبرت زكاغ عن رفضها لاعتماد نظام الاقتراع الفردي لتمثيل الصحافيين، معتبرة أنه لا ينسجم مع تجارب التنظيم الذاتي المعتمدة دوليا، كما انتقدت طريقة تمثيل الناشرين المبنية على معايير رقم المعاملات.
وفي السياق نفسه، اعتبرت فاطمة الإدريسي عن الاتحاد المغربي للشغل أن المشروع يتضمن بعض التعديلات الجزئية التي تأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الدستورية، لكنها غير كافية لمعالجة الإشكالات البنيوية المرتبطة بتركيبة المجلس وطبيعة تنظيمه.
وشددت الإدريسي على ضرورة ضمان التعددية والتوازن داخل المجلس، واعتماد مقاربة تشاركية في صياغة القانون، بما يضمن استقلالية المؤسسة ويعزز مصداقيتها، مع الفصل بين مهام التحقيق والبت في القضايا التأديبية.
ويأتي هذا النقاش في ظل دعوات برلمانية ومهنية إلى إعادة النظر في المشروع، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تضمن تنظيما ذاتيا حقيقيا لقطاع الصحافة، وتعزيز حرية التعبير وتحصين أخلاقيات المهنة.