صنف المؤشر العالمي للحقوق النقابية لسنة 2026 المغرب ضمن الدول التي تشهد انتهاكات منتظمة لحقوق العمال، مسجلا عددا من الملاحظات المرتبطة بممارسة الحقوق النقابية والحوار الاجتماعي وظروف العمل.
وأوضح التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات أن قانون تنظيم الحق في الإضراب، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2025، يثير تحفظات لدى العديد من النقابات التي تعتبره مقيدا لممارسة هذا الحق الدستوري، بسبب ما يتضمنه من شروط وإجراءات تنظيمية ترى أنها معقدة، فضلا عن إمكانية فرض عقوبات على منظمي بعض الإضرابات أو المشاركين فيها.
كما انتقد التقرير الطريقة التي تم بها إعداد القانون، معتبرا أن الحكومة لم تجر مشاورات كافية وحوارا اجتماعيا فعالا مع مختلف الشركاء الاجتماعيين خلال مراحل إعداده، مشيرا إلى أن فترات التهدئة الإلزامية والشروط المسبقة للإضراب قد تؤثر على فعالية التحركات الاحتجاجية أو تؤخر تنفيذها.
ومن جهة أخرى، رصد التقرير تحديات مرتبطة بالمفاوضات الجماعية، حيث أشار إلى وجود تأخيرات في مسارات التفاوض وقواعد صارمة تتعلق بالتمثيلية النقابية، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من العمال لا تستفيد من اتفاقيات المفاوضة الجماعية بسبب اشتراط بلوغ النقابات عتبة تمثيلية محددة.
وأضاف المصدر ذاته أن بعض فئات العاملين في القطاع العام لا تتمتع بشكل كامل بحق تأسيس النقابات أو الانضمام إليها، وهو وضع قال إنه لا يقتصر على المغرب فقط، بل يشمل عددا من الدول الأخرى عبر العالم.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير تناميا لاستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في مراقبة العمال وتتبع أدائهم داخل أماكن العمل، مع تزايد المخاوف المرتبطة بالخصوصية والحقوق المهنية، كما أشار إلى ارتفاع حالات التضييق على ممثلي العمال والقادة النقابيين في عدد من البلدان.
وعلى الصعيد الدولي، أكد التقرير أن التحديات المرتبطة بالحقوق النقابية أصبحت أكثر اتساعا، في ظل ما وصفه بتراجع الحوار الاجتماعي في عدد من الدول وتزايد القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع والتنظيم النقابي، مسجلا أن دولا متقدمة مثل فرنسا وكندا وجنوب إفريقيا أدرجت هي الأخرى ضمن قائمة الدول التي تعرف انتهاكات متواترة لحقوق العمال.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتواصل فيه النقاشات حول إصلاح منظومة الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية والحوار بين الحكومة والمركزيات النقابية، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وصون الحقوق الأساسية للعاملين.