وجّه حزب العدالة والتنمية انتقادات حادة لأداء الحكومة في عدد من الملفات التي وصفها بالاستراتيجية، متهماً إياها بالتهرب من الإصلاحات الكبرى والاعتماد على أغلبيتها البرلمانية لتمرير مشاريع القوانين، بدل نهج الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة عقب اجتماعها الأخير، أن الأداء الحكومي يعكس، بحسب تعبيره، اختلالات في تدبير القضايا الوطنية، محذراً من تداعيات ذلك على الثقة في المؤسسات ومسار الإصلاح.
وفي ما يتعلق بملف المحاماة، حمّل الحزب الحكومة مسؤولية التوتر القائم داخل القطاع على خلفية مشروع القانون المنظم للمهنة، معتبراً أنها اختارت منذ البداية مقاربة تقوم على استثمار أغلبيتها البرلمانية لتمرير النصوص القانونية، بدلاً من مواصلة الحوار مع الهيئات المهنية. ودعا إلى استئناف المشاورات والالتزام بما وصفه بالتعهدات السابقة، بما يضمن الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة واستمرارية مرفق العدالة.
وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، انتقد الحزب ما اعتبره توجهاً حكومياً نحو تأجيل هذا الورش إلى الحكومات المقبلة، رغم إدراجه ضمن البرنامج الحكومي، معتبراً أن تأخير الإصلاحات البنيوية قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع مستقبلاً ورفع كلفة معالجتها، وداعياً الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية والسياسية في هذا الملف.
كما تطرق البلاغ إلى ملف المحروقات، حيث حمّل الحزب الحكومة المسؤولية السياسية بشأن استمرار ارتفاع الأسعار، معتبراً أنها تمتلك الأدوات القانونية والتنظيمية الكفيلة بمراقبة السوق وضبط هوامش الربح ومحاربة الممارسات المنافية للمنافسة.
وجدد الحزب دعوته إلى مراجعة سياسة تدبير مخزون الأمن من المحروقات، والعمل على تذليل الصعوبات المرتبطة بإعادة تشغيل الشركة المغربية للصناعة والتكرير “سامير”، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز الأمن الطاقي، وإعادة التوازن إلى السوق الوطنية، والحد من تأثير تقلبات الأسواق الدولية.
وتأتي هذه المواقف في سياق استمرار الجدل السياسي حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وسط تباين مواقف الأغلبية والمعارضة بشأن أولويات الإصلاح وتدبير القضايا المرتبطة بالعدالة والطاقة والحماية الاجتماعية.