كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصات أولية لرصده وتحليله لأحداث العبور الجماعي نحو سبتة، متوقفاً عند الدور الذي لعبته المنصات الرقمية في الحشد، خصوصاً تطبيق «واتساب»، ومعلناً أن عدد الموقوفين على خلفية الأحداث بلغ 100 شخص، من بينهم 11 حدثاً.
وأوضح المجلس، الذي ترأسه آمنة بوعياش، أن عمليات الرصد الميداني والرقمي والصحفي أظهرت تصاعداً تدريجياً في الدعوات المرتبطة بالهجرة نحو سبتة، بعد توقيف عدد من المهاجرين غير النظاميين خلال محاولات العبور نحو أوروبا أو جزر الكناري خلال يونيو الماضي.
وفي هذا السياق، أشار المجلس إلى أنه ابتداء من 30 يونيو جرى تشديد المراقبة الأمنية في الفنيدق وتعزيز الحضور الأمني في عدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة، بينما شهد الفضاء الرقمي لاحقاً انتشار محتويات مرتبطة بإمكانية العبور إلى سبتة ومليلية.
وبحسب المعطيات التي أوردها المجلس، فقد شكل قرار للمحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، المنشور في 8 يوليوز، نقطة محورية في انتشار محتويات مضللة، بعدما جرى تأويله على أنه يمنع إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر بشكل فوري.
وفي اليوم نفسه، رصد المجلس أول محتوى مضلل على صفحة فيسبوكية متخصصة في قضايا الهجرة وإسبانيا والمغاربة المقيمين بها، يتابعها أكثر من 90 ألف شخص، قبل أن تظهر في 13 يوليوز محتويات مشابهة داخل مجموعة تجاوز عدد أعضائها، قبل حذفها، 124 ألف عضو.
كما أشار المجلس إلى أن المجموعة كانت تنشر بمعدل يصل إلى 231 تدوينة يومياً، في وقت تواصلت فيه عمليات توقيف مهاجرين غير نظاميين في مناطق الناظور والفنيدق وتارخال وبليونش، بالتزامن مع تسجيل نحو 1500 حالة هجرة إلى سبتة من البالغين والقاصرين خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز.
وفي 28 يوليوز، رصد المجلس وصول شابة تنحدر من العرائش إلى سبتة سباحة، مشيراً إلى أن صورها بعد الوصول، رفقة صديقتها، انتشرت على نطاق واسع، وتحولت إلى مادة للترويج لدعوات العبور، في ظل تأويل اعتبره المجلس غير دقيق أو مغرضاً لمضمون الحكم القضائي الإسباني.
وبعد ذلك، شهدت ليلتا 29 و30 يوليوز انتشار محتويات رقمية تفيد بأن «الحدود مفتوحة»، ما تزامن مع توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات إلى مدينة الفنيدق، قبل انطلاق عمليات العبور الجماعي نحو سبتة.
وفي هذا الإطار، كشف المجلس، استناداً إلى شهادات حصلت عليها فرق الرصد الميداني، أن مجموعات من الشباب أفادت بتلقي رسائل عبر تطبيق «واتساب» تدعوهم إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المشاركة في عملية عبور جماعية إلى سبتة.
وسجل المجلس في 30 يوليوز عبور آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، من بينهم أطفال ويافعون ونساء، نحو المدينة، قبل أن تتدخل السلطات العمومية لمنع عمليات العبور، وهو ما أدى إلى مواجهات عنيفة، بحسب المعطيات التي أوردتها المؤسسة.
وبالتزامن مع ذلك، رصد المجلس محاولات للعبور نحو مليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل، إلى جانب حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات خاصة وأخرى تابعة للقوات العمومية وإلحاق أضرار بممتلكات عامة.
ومنذ 31 يوليوز، وثق المجلس موجات من العودة الطوعية للعابرين، كما عاين فريقه الميداني آثار ضرب وندوب على أجساد عدد من الشباب، فضلاً عن حالات صعوبة في المشي، عزاها بعض المعنيين إلى الضرب والرفس أو إلى الإرهاق والإجهاد.
أما على مستوى الحصيلة البشرية، فأوضح المجلس أن المعطيات المتوفرة لديه إلى غاية 6 غشت الجاري تشير، وفق المعطيات المغربية، إلى ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بأحداث العنف وإضرام النار في الممتلكات خلال منع العبور نحو سبتة إلى 14 شخصاً، بينما أعلنت سلطات سبتة بشكل منفصل عن وفاة 80 شخصاً.
وأشار المجلس إلى أن جثامين ما تزال مودعة بمستودع الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى الأسر، في وقت بلغ فيه عدد الإصابات المسجلة في صفوف المدنيين 136 إصابة طفيفة، بينما أحيل 13 مصاباً على المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً بسبب الكسور أو الحاجة إلى فحوصات بالأشعة المقطعية.
وفي صفوف القوات العمومية، أفاد المجلس بتقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصراً، في حين لم تسجل المؤسسة، وفق المعطيات المتوفرة لديها، أي تصريحات من السلطات الإسبانية بشأن إصابات في صفوف قواتها.
وعلى المستوى القضائي، بلغ عدد الموقوفين على خلفية أحداث سبتة 100 شخص، من بينهم 11 حدثاً، يتابع 69 منهم في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، بينما أودع ستة أحداث مراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم، في حين تم حفظ ملفات ستة أشخاص لانتفاء الفعل الجرمي.
كما سجل المجلس، بناء على تقاطع المعطيات المتوفرة إلى حدود 3 غشت، أضراراً مادية في الفنيدق وباب سبتة، شملت نحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية.
وفي الجهة الشرقية، أسفرت الأحداث التي عرفتها جماعة بني أنصار عن إحالة 23 متابعاً على محكمة الاستئناف بالناظور، من بينهم أجنبيان، إضافة إلى إحالة 11 قاصراً على التحقيق بالمحكمة نفسها.
وتبرز هذه الخلاصات، وفق المعطيات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن أحداث العبور الجماعي لم تكن معزولة عن سياق رقمي سابق، بل سبقتها أسابيع من تداول محتويات ودعوات وتأويلات لأحكام قضائية على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول تلك الدعوات إلى تحركات ميدانية واسعة خلّفت خسائر بشرية ومادية وتبعات قضائية