المغرب يقترب من احترار مناخي قياسي

مجلة أصوات

تتجه درجات الحرارة في المغرب نحو ارتفاع كبير خلال العقود المقبلة، إذ تتوقع بيانات مؤسسة «بيركلي إيرث» العلمية أن يصل الاحترار في المملكة إلى نحو 4.5 درجات مئوية بحلول سنة 2100، في حال استمرار الاتجاهات الحالية، ما يضع المغرب ضمن البلدان الأكثر تعرضاً لارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالمتوسط العالمي.

وبحسب المعطيات ذاتها، سجل المغرب خلال سنة 2022 ارتفاعاً في درجات الحرارة بلغ 2.1 درجة مئوية، مقابل متوسط عالمي قدره 1.3 درجة، بما يعكس تسارع وتيرة الاحترار على المستوى الوطني وتزايد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وفي المقابل، تكشف بيانات الانبعاثات أن المغرب سجل سنة 2022 نحو 1.8 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد سنوياً، ليحتل المرتبة 133 عالمياً، وهو مستوى يعادل نحو 40 في المائة من المتوسط العالمي.

كما ارتفعت الانبعاثات الفردية للمغرب بين عامي 2010 و2019 بنحو 0.3 طن لكل فرد في العقد، أي بزيادة قدرها 16 في المائة، ما وضع المملكة في المرتبة 45 عالمياً من حيث سرعة ارتفاع الانبعاثات خلال هذه الفترة.

وفي هذا السياق، صنفت المؤسسة مسار الانبعاثات المغربية ضمن الاتجاهات «غير المتراجعة»، بينما اعتبرت بلوغ الحياد الكربوني وفق المسار الحالي أمراً غير قابل للتطبيق في الوقت الراهن، وهو ما يعكس الحاجة إلى تسريع إجراءات خفض الانبعاثات وتعزيز التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون.

وبخصوص المساهمة التاريخية، بلغت الانبعاثات التراكمية للمغرب منذ سنة 1850 إلى غاية 2020 نحو 1.879 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، ليحتل المغرب المرتبة 69 عالمياً في حجم مساهمته التاريخية التراكمية في الانبعاثات.

وعلى المستوى العالمي، تربط «بيركلي إيرث» استمرار الاحترار بشكل أساسي بتراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، خصوصاً ثاني أكسيد الكربون والميثان، مؤكدة أن الحد من ارتفاع درجات الحرارة مستقبلاً يقتضي وقف الزيادة المستمرة في تركيز ثاني أكسيد الكربون.

وفي السياق ذاته، أظهرت سيناريوهات الانبعاثات أن استمرار السياسات الوطنية المعتمدة منذ سنة 2010 كان سيقود إلى ارتفاع عالمي في درجات الحرارة يتجاوز 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، بينما تشير السياسات الحالية إلى احترار في حدود 2.7 درجة مئوية.

أما في حال تنفيذ المساهمات الوطنية المحددة والالتزامات الموثوقة بالحياد الكربوني، فإن الاحترار العالمي المتوقع قد يتراجع إلى نحو 2.5 درجة مئوية، بينما يمكن أن ينخفض إلى 1.8 درجة في حال تنفيذ جميع الالتزامات المعلنة عالمياً بشأن الحياد الكربوني.

وتأتي هذه المعطيات في وقت يشهد فيه العالم تسارعاً في الظواهر المناخية المتطرفة، بعدما سجلت سنة 2023 مستويات قياسية في درجات الحرارة، مع تسجيل خمسة أشهر متتالية، بين يونيو وأكتوبر، لدرجات حرارة شهرية غير مسبوقة وفق البيانات التي استندت إليها المؤسسة.

ومن جهة أخرى، ترى المؤسسة أن التحول العالمي نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون يمثل مؤشراً إيجابياً، غير أن وتيرة هذا التحول لا تزال أبطأ من المستوى المطلوب لتحقيق الأهداف المناخية، خصوصاً أن استمرار الانبعاثات بالمعدلات الحالية قد يدفع متوسط الاحترار العالمي إلى تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية خلال عقد الثلاثينيات.

وبالنسبة إلى المغرب، تبرز هذه الأرقام حجم التحديات التي قد تفرضها التغيرات المناخية مستقبلاً، خصوصاً على الموارد المائية والفلاحة والصحة والأنظمة البيئية، ما يجعل تسريع سياسات التكيف مع المناخ والحد من الانبعاثات عاملاً أساسياً في حماية التنمية والاقتصاد الوطنيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.