اليسار الجديد يعلن مقاطعة انتخابات 23 شتنبر

مجلة أصوات

أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، مؤكدة عدم تقديم أي ترشيح أو دعم أي لائحة انتخابية، ومبررة قرارها بما تعتبره غياباً للشروط السياسية والموضوعية الكفيلة بضمان نزاهة ومصداقية الاستحقاق.

وجاء هذا الموقف عقب الاجتماع العادي للتنسيقية، المنعقد عن بعد يوم السبت 19 شتنبر، والذي خصص لمناقشة عدد من الملفات السياسية والوطنية، من بينها الوضع السياسي الراهن، وقضية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي، إضافة إلى مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، قالت التنسيقية إن قرار المقاطعة يأتي أيضاً في ظل ما تصفه بضعف المشاركة السياسية لعدد من التنظيمات والتيارات اليسارية والمدنية، مشيرة إلى وجود مكونات اختارت المقاطعة أو عدم المشاركة أو الدعوة إلى التصويت الأبيض.

وبحسب المعطيات الرسمية المتعلقة بالانتخابات التشريعية، فقد تم تقديم 1850 لائحة ترشيح على الصعيد الوطني، بما مجموعه 7288 ترشيحاً، فيما أعلنت السلطات أن 28 هيئة سياسية قدمت لوائح، من بينها تحالف أحزاب تأسس بمناسبة هذه الانتخابات.

ومن جهة أخرى، انتقدت التنسيقية ما وصفته بـ«التضييق» على التنظيمات السياسية التي اختارت المقاطعة، كما تناول بيانها أوضاع عدد من المعتقلين والنشطاء، معربة عن مواقفها بشأن ما تعتبره قضايا مرتبطة بالحريات العامة والحقوق السياسية.

كما اعتبر التقرير السياسي الذي صادقت عليه التنسيقية أن الظرفية الحالية تطرح، من وجهة نظرها، أسئلة بشأن مسار الإصلاح السياسي والدستوري، منتقداً طبيعة المؤسسات المنتخبة واختصاصاتها في معالجة عدد من القضايا الكبرى.

وفي السياق ذاته، وجه التيار انتقادات إلى الممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية، متحدثاً عن استعمال المال والولائم وما سماه «السمسرة الانتخابية»، وهي مواقف تعكس قراءة التنسيقية للمشهد الانتخابي ولا تشكل، في حد ذاتها، إثباتاً مستقلاً لهذه الممارسات.

كما تناول البيان ملفات اجتماعية وسياسية متعددة، من بينها أزمة الشباب والهجرة، وتوزيع الثروة واقتصاد الريع، والقضايا المرتبطة بالحركة الأمازيغية، فضلاً عن أحداث النزوح الجماعي نحو سبتة، حيث دعت التنسيقية إلى فتح تحقيق مستقل وعلني بشأن ملابسات تلك الأحداث وترتيب المسؤوليات، وفق ما ورد في وثيقتها السياسية.

وبخصوص العلاقات المغربية الإسرائيلية، أعلنت التنسيقية رفضها لقرار رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى سفارتين، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن تعميق مسار التطبيع، ودعت في المقابل إلى إحداث مجلس وطني للسياسة الخارجية.

أما بشأن قضية الوحدة الترابية، فجدد التيار مواقفه المتعلقة بالصحراء ومقترح الحكم الذاتي، كما طرح قضية سبتة ومليلية والجزر التابعة لها ضمن الملفات التي يعتبرها مرتبطة بالسيادة الوطنية، داعياً إلى اعتماد ما وصفه بترافع دبلوماسي لاسترجاعها.

وفي ختام اجتماعها، أعلنت التنسيقية مواصلة العمل من أجل تأسيس أداة سياسية يسارية جديدة، انطلاقاً من القواعد المحلية للتيار ووفق المساطر القانونية، معربة عن انفتاحها على مكونات اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات النقابية والحقوقية المستقلة.

ومن المرتقب، وفق ما أعلنته التنسيقية، أن تعمل بعد الاستحقاق الانتخابي على إعداد قراءة لنتائج انتخابات 23 شتنبر، إلى جانب عقد دورة لمجلسها الوطني خلال شهر نونبر المقبل لمناقشة المرحلة السياسية والتنظيمية المقبلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.