كشفت دراسة علمية حديثة شملت 3684 طفلاً متمدرساً بواحات تافيلالت جنوب شرق المغرب، عن تفاوت واضح في الوضع الغذائي بين الأطفال في الوسطين الحضري والقروي، مع تسجيل معدلات أعلى للوزن الزائد والسمنة لدى أطفال المدن، وارتباط مؤشر كتلة الجسم بمستوى النشاط البدني واستهلاك الوجبات السريعة.
وشملت الدراسة، التي نشرتها مجلة «Discover Public Health» التابعة لمجموعة Springer Nature، أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 5 و15 سنة، واعتمدت على قياسات فعلية للطول والوزن، إلى جانب استبيانات حول النشاط البدني، واستخدام الشاشات، والنظام الغذائي، والنوم، والخصائص الاجتماعية للأسر.
وضمت العينة 1794 ذكراً و1890 أنثى من 39 مدرسة ابتدائية عمومية بمناطق حضرية وقروية في واحات تافيلالت، فيما بلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 9.8 سنوات.
وأظهرت النتائج أن 79.5 في المائة من الأطفال المشاركين كانت أوزانهم ضمن المجال الطبيعي وفق مرجع منظمة الصحة العالمية، بينما سجلت حالات الوزن الزائد لدى 10.8 في المائة من الأطفال، والسمنة لدى 1.9 في المائة، في حين بلغت نسبة النحافة 5.9 في المائة والنحافة الشديدة 1.9 في المائة.
وبحسب الدراسة، برز مكان الإقامة كأحد العوامل المرتبطة بمؤشر كتلة الجسم، إذ بلغت نسبة الوزن الزائد 13.25 في المائة بين أطفال الوسط الحضري، مقابل 6.76 في المائة لدى أطفال الوسط القروي، بينما وصلت نسبة السمنة إلى 2.38 في المائة في المدن مقابل 1.09 في المائة في القرى.
وفي المقابل، لم تسجل الدراسة فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشر كتلة الجسم بين الذكور والإناث، كما لم يظهر مستوى تعليم الوالدين أو مهنتهما ضمن العوامل الرئيسية المرتبطة بالوزن بعد إجراء التحليل الإحصائي المعدل.
ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسة ارتباطاً بين نمط الحياة والوضع الغذائي للأطفال، حيث أفاد 71.1 في المائة من المشاركين بممارسة نشاط بدني لمدة 60 دقيقة على الأقل يومياً، فيما ارتبط انخفاض النشاط البدني بارتفاع احتمالية وجود الأطفال ضمن فئات الوزن الزائد والسمنة.
كما أظهرت النتائج الأولية ارتباطاً بين قضاء أكثر من ثلاث ساعات يومياً أمام الشاشات وبين الوزن، غير أن هذا العامل لم يعد ذا دلالة إحصائية بعد ضبط المتغيرات الأخرى في النموذج الإحصائي، بينما ظل مكان الإقامة ومستوى النشاط البدني واستهلاك الوجبات السريعة عوامل ذات دلالة.
وفي السياق ذاته، أفاد نحو 30 في المائة من الأطفال بتناول الوجبات السريعة، بينما تبين أن 30 في المائة فقط يتناولون وجبة الإفطار يومياً، في حين كان نحو سبعة من كل عشرة أطفال لا يتناولونها أو يتخطونها أحياناً. ولم تسجل الدراسة ارتباطاً إحصائياً واضحاً بين انتظام تناول الإفطار ومؤشر كتلة الجسم.
كما لم يظهر ارتباط مهم بين مدة النوم ومؤشر كتلة الجسم، رغم أن نحو 38 في المائة من الأطفال كانوا ينامون أقل من عشر ساعات خلال الليل.
ويرى الباحثون أن النتائج تعكس تحولات في أنماط العيش داخل مناطق الواحات، مع تزايد حضور أنماط غذائية وسلوكية مرتبطة بالتمدن، بما في ذلك استهلاك الأغذية المصنعة والوجبات السريعة وتغير أنماط الحركة والنشاط.
ودعت الدراسة إلى اعتماد تدخلات وقائية داخل المدارس تركز على التربية الغذائية، وتشجيع النشاط البدني، والحفاظ على الأغذية المحلية التقليدية، بهدف الحد من اختلالات التغذية لدى الأطفال.
وفي المقابل، شدد الباحثون على ضرورة التعامل مع النتائج في ضوء حدود الدراسة، التي اعتمدت تصميماً مقطعياً يرصد الوضع خلال فترة محددة، وبالتالي لا يسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين العوامل المدروسة والسمنة، كما لم تشمل العينة الأطفال غير المتمدرسين، وكان تمثيل أطفال الوسط الحضري أكبر من شنظرائهم في الوسط القروي.