طلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من المدير العام للشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو التحقق بشكل عاجل من صحة تقرير يُنسب إلى المركز الوطني للهجرة والحدود (CENIF)، ويتحدث عن مسؤولية محتملة لقوات وأجهزة الأمن المغربية عن التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
وبحسب ما أوردته وسيلة إعلام إسبانية، فإن التقرير المنسوب إلى وحدة الاستخبارات الجنائية التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية أُحيل إلى قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون، التي تتولى التحقيق في ملابسات الأحداث، وهو ما دفع وزير الداخلية إلى طلب معرفة حقيقة التقرير ومضمونه وتاريخ توصل الشرطة الوطنية به.
وفي مذكرة وجهها إلى المدير العام للشرطة، شدد مارلاسكا على ضرورة التحقق من المعلومات المنشورة، وفي حال ثبوت صحة التقرير، تحديد التاريخ الذي حصلت فيه الشرطة الوطنية عليه، معتبراً أن هذه المعطيات قد تكون ذات أهمية للحكومة الإسبانية في اتخاذ القرارات المناسبة بشأن أزمة الهجرة في سبتة، في إطار اختصاصاتها المرتبطة بالسياسة الداخلية والخارجية والدفاع عن الدولة.
وفي السياق ذاته، ذكّر الوزير بأن السلطات الإسبانية أعلنت حالة «المصلحة للأمن القومي» المنصوص عليها في القانون 36/2015 المتعلق بالأمن القومي، مشيراً إلى أن المعلومات المرتبطة بهذا المستوى من التهديد كان يفترض، بصرف النظر عن التحقيقات القضائية، أن توضع فوراً أمام مجلس الأمن القومي والجهات الحكومية المختصة.
وبحسب المعطيات المنسوبة إلى التقرير، فإن عناصر من الدرك المغربي تولوا مراقبة تنفيذ العملية ميدانياً، بينما صدرت التعليمات، وفق الرواية نفسها، عن أشخاص يرتدون ملابس مدنية، في عملية قيل إنها استهدفت إغراق منظومة المراقبة الحدودية الإسبانية وإضعاف قدرة السلطات على التعامل مع التدفق البشري.
كما يربط التقرير، وفق ما تم تداوله، الأحداث بالسياق السياسي الأوسع المرتبط بالمطالب المغربية بشأن سبتة ومليلية، غير أن هذه المعطيات لا تمثل، في حد ذاتها، حكماً قضائياً نهائياً أو موقفاً رسمياً إسبانياً يثبت مسؤولية السلطات المغربية.
ويكتسب الجدل أهمية إضافية بسبب تزامنه مع تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أكد فيها عدم توفر أجهزة الدولة على معلومات تثبت تورط المغرب في أحداث سبتة، مع إشادته في الوقت نفسه بالتعاون القائم بين مدريد والرباط في مجال تدبير الهجرة.
ومن جهته، أثار تداول مضمون التقرير تساؤلات داخل الأوساط الحكومية الإسبانية بشأن احتمال عدم وصول معلومات استخباراتية مهمة إلى القيادة السياسية في الوقت المناسب، فيما دعت مصادر حكومية إلى التحقق من طبيعة الوثيقة ومضمونها قبل استخلاص أي استنتاجات نهائية.
وفي هذا الإطار، دعا وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخل فيكتور توريس، إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام قبل الاطلاع على التقرير كاملاً والتأكد من مصدره وطبيعته ومدى دقة المعلومات التي يتضمنها.
سياسياً، سارعت المعارضة الإسبانية إلى استثمار القضية، حيث طالب الحزب الشعبي المعارض الحكومة بتقديم توضيحات بشأن ما إذا كانت قد حجبت معلومات تتعلق بدور محتمل للمغرب في أحداث سبتة، بينما طالب حزب «سومار»، الشريك في الائتلاف الحكومي، وزير الداخلية بتوضيح حقيقة التقرير وأسباب عدم وصول مضمونه إلى قيادة الوزارة.
وفي المقابل، جددت الحكومة الإسبانية نفيها السابق لوجود دليل يثبت تورط السلطات المغربية في تنظيم أو التخطيط للتدفق الجماعي للمهاجرين. وكانت المتحدثة باسم الحكومة، إيلما سايث، قد أكدت في الأول من سبتمبر أن الحكومة لا تتوفر على «أي دليل أو تقرير أو مؤشر» يثبت مشاركة المغرب في أحداث يومي 30 و31 يوليوز.
كما قال سانشيز إن شبكات مرتبطة بروسيا وإسرائيل، إلى جانب ما وصفه بـ«اليمين المتطرف الدولي»، ساهمت في نشر وتضخيم معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأزمة، مشيراً إلى أبحاث قال إن جهاز العمل الخارجي الأوروبي أنجزها بهذا الخصوص، فيما نفت موسكو وإسرائيل هذه الاتهامات.
وتبقى ملابسات التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة محل جدل في إسبانيا، في ظل تعدد الروايات بشأن أسبابه والجهات التي تقف وراءه، بينما يظل تحديد مدى صحة التقرير المنسوب إلى CENIF، وتاريخ توصل الأجهزة الإسبانية به، من أبرز العناصر التي قد تساعد على توضيح حقيقة ما جرى والمسؤوليات المحتملة عنه.