أثارت النائبة البرلمانية نبيلة منيب جدلاً تحت قبة البرلمان بعد انتقادها ما وصفته بـ”النهب الممنهج للأراضي” تحت غطاء تشجيع الاستثمار، معتبرة أن التوسع العمراني والاستثماري يتم أحياناً على حساب الأراضي الفلاحية الخصبة والموارد المائية والعقارية للمملكة.
وجاءت تصريحات منيب خلال الجلسة التشريعية المخصصة للمناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث عبرت عن تخوفها من تأثير بعض السياسات العقارية على التوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية حقوق المواطنين.
وأكدت البرلمانية أن تشجيع الاستثمار يظل ضرورة اقتصادية، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب السيادة الوطنية والموارد الاستراتيجية للبلاد، مشيرة إلى أن منح الأولوية لرؤوس الأموال الكبرى في الاستفادة من العقار يطرح العديد من التساؤلات بشأن العدالة المجالية والاجتماعية.
واعتبرت منيب أن مشروع القانون المطروح يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح الدولة والمستثمرين والمواطنين، إلا أنها حذرت من احتمال وقوع المواطن بين متطلبات التنمية والاستثمار من جهة، وإكراهات نزع الملكية أو إعادة التهيئة العمرانية من جهة أخرى.
كما وجهت انتقادات إلى ما وصفته بتنامي دور وزارة الداخلية في تدبير البرامج الترابية المندمجة، مقابل تراجع أدوار المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن هذا الوضع يستوجب نقاشاً أوسع حول الحكامة الترابية وآليات اتخاذ القرار على المستوى المحلي.
وتطرقت النائبة البرلمانية إلى عمليات الهدم والترحيل التي شهدتها بعض الأحياء في مدينتي الرباط والدار البيضاء، معتبرة أن هذه الملفات تثير تساؤلات مرتبطة بمدى احترام مبادئ الإنصاف والعدالة في التعويض ومواكبة الأسر المتضررة.
ودعت منيب إلى حماية الأراضي الفلاحية من التوسع العمراني غير المنضبط، والتصدي لكل أشكال الاستيلاء غير المشروع على العقارات، مع تسهيل تمليك الأراضي لفائدة أصحاب الحقوق الأصليين، خاصة في ما يتعلق بالجماعات السلالية.
كما شددت على ضرورة مراجعة السياسات المرتبطة بتدبير العقار والمياه والموارد الطبيعية، بما يضمن تحقيق التنمية الاقتصادية والاستثمار المنتج، مع الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
ويأتي هذا النقاش في سياق متواصل حول مستقبل العقار بالمغرب والتحديات المرتبطة بالتوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وجاذبية الاستثمار من جهة، وحماية الأراضي الفلاحية والموارد الطبيعية وضمان الحقوق العقارية للمواطنين من جهة أخرى.