مفرقعات عاشوراء تقلق الأحياء المغربية

مجلة أصوات

مع اقتراب مناسبة عاشوراء، تعود ظاهرة المفرقعات والشهب النارية لتثير مخاوف سكان عدد من الأحياء المغربية، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر هذه المواد على السلامة العامة، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين الذين يقبلون على استعمالها بشكل مكثف خلال هذه الفترة من السنة.

وتتجدد سنوياً الشكاوى المرتبطة بالضوضاء والانفجارات العشوائية الناتجة عن استعمال المفرقعات، في وقت تدعو فيه فعاليات مدنية إلى تشديد المراقبة على شبكات التهريب ونقاط البيع غير القانونية، وتعزيز حملات التوعية للحد من المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بهذه الظاهرة.

وفي هذا السياق، تمكنت عناصر الشرطة بالأمن الإقليمي بمدينة الجديدة، خلال الأيام الماضية، من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في حيازة وترويج المفرقعات والشهب النارية المهربة، حيث أسفرت عملية التفتيش عن حجز 27 ألفاً و500 وحدة من هذه المواد القابلة للاشتعال.

وأكد فاعلون مدنيون أن انتشار المفرقعات لم يعد يقتصر على إزعاج الساكنة والتسبب في التلوث السمعي، بل تحول إلى مصدر حقيقي للحوادث والإصابات الخطيرة التي قد تؤدي إلى عاهات مستديمة، فضلاً عن تسجيل حالات تستدعي تدخلاً طبياً مستعجلاً بسبب سوء استعمال هذه المواد.

وأشار عبد الواحد الزيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، إلى أن الإقبال المتزايد على المفرقعات يطرح تحديات كبيرة تتعلق بحماية الأطفال والقاصرين، معتبراً أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لمواجهة الظاهرة، ما يستدعي إشراك المؤسسات التربوية والإعلامية والمجتمع المدني في جهود التحسيس والتوعية.

ومن جهة أخرى، يرى متابعون أن بعض الممارسات المرتبطة بعاشوراء بدأت تفقد طابعها الاحتفالي التقليدي، بعدما حلت المفرقعات والشهب النارية محل عدد من العادات المغربية الأصيلة التي كانت تميز هذه المناسبة، مثل التجمعات العائلية وإحياء الأهازيج الشعبية واستعمال الآلات الموسيقية التقليدية.

كما تثير بعض السلوكيات المصاحبة لعاشوراء، وعلى رأسها إشعال الإطارات المطاطية وإضرام النيران في الفضاءات العامة، مخاوف بيئية وصحية متزايدة بسبب ما تسببه من تلوث للهواء وإزعاج للسكان، إلى جانب المخاطر التي تهدد الأطفال وكبار السن والمرضى.

ويؤكد فاعلون جمعويون أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التوعية والرقابة الصارمة وتطبيق القانون، مع مواصلة ملاحقة المتورطين في تهريب وترويج المفرقعات، حفاظاً على سلامة المواطنين وضمان مرور احتفالات عاشوراء في أجواء آمنة.

ومع اقتراب المناسبة الدينية، تتجدد الدعوات إلى إحياء التقاليد المغربية الأصيلة المرتبطة بعاشوراء، وتعزيز ثقافة الاحتفال المسؤول بعيداً عن السلوكيات التي تهدد الأمن والسكينة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.