غاب المغرب عن بيان مشترك أصدرته الأحد ثماني دول عربية وإسلامية، أدانت فيه رفض إسرائيل خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، في موقف يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الرباط داخل عدد من المسارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وضم البيان وزراء خارجية مصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا، الذين أدانوا ما وصفوه بـ«الرفض الإسرائيلي المعلن» لخارطة الطريق الرامية إلى استكمال تنفيذ خطة ترامب لإنهاء النزاع في غزة، كما عبروا عن رفضهم للموقف الإسرائيلي الرافض لإقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد الوزراء أن الموقف الإسرائيلي يهدد بإفشال الجهود التي بذلتها إدارة ترامب لإنهاء الحرب في القطاع وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم، معتبرين أن رفض الخطة يقوض الجهود الجماعية الرامية إلى التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، حمل البيان إسرائيل مسؤولية عرقلة المساعي الرامية إلى إحلال السلام في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبراً أن رفضها لخارطة الطريق يمثل رفضاً مباشراً للخطة الشاملة التي تحظى بدعم دولي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في التاسع من غشت رفضه لخطة ترامب، واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة»، كما أكد رفضه قيام دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية ما دام في منصبه.
ويكتسي غياب المغرب أهمية إضافية بالنظر إلى أن الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن انخراط الرباط في عدد من المبادرات المرتبطة بالملف الفلسطيني، بينها «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما يأتي ذلك في ظل كون المغرب من الدول العربية التي وقعت اتفاقات أبراهام، بعدما استأنف علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل في دجنبر 2020، ضمن المسار الذي رعته الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى لترامب.
وفي هذا الإطار، انضمت الرباط خلال العام الجاري إلى «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي، كما أعلنت استعدادها للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لقطاع غزة، ما يجعل موقفها من المبادرات المرتبطة بخطة ترامب موضع متابعة خاصة.
ولم يكن غياب المغرب عن البيان الأخير سابقة، إذ لم يرد اسمه أيضاً ضمن بيان مشترك أصدرته الدول الثماني نفسها في يونيو الماضي، وأدانت فيه تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومع ذلك، سبق للمغرب أن شارك في بيانات عربية وإسلامية أوسع نطاقاً بشأن القضية الفلسطينية، ما يعكس اختلافاً في مستوى الانخراط بحسب طبيعة المبادرات والبيانات والجهات المشاركة فيها.
ومن جهة أخرى، شهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة تطوراً في مجالات اقتصادية وأمنية وعسكرية، بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 2020، قبل أن تعرف قنوات التعاون الثنائي توسعاً في عدد من المجالات.
وفي يناير 2026، وقعت إسرائيل والمغرب، وفق المعطيات الواردة، خطة عمل عسكرية مشتركة للعام نفسه، في إطار اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وهو ما يضيف بعداً آخر إلى المعادلة التي تتحرك فيها الدبلوماسية المغربية.
وبذلك، يضع غياب المغرب عن البيان الأخير الرباط أمام معادلة دبلوماسية دقيقة، تجمع بين استمرار علاقاتها مع إسرائيل وانخراطها في بعض المبادرات الأميركية المتعلقة بغزة، وبين موقعها في لجنة القدس وتمسكها المعلن بدعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين.
ويفتح هذا الغياب، في الوقت نفسه، باب التساؤلات حول حدود المقاربة المغربية تجاه التطورات المتسارعة في غزة، ومدى قدرة الرباط على الحفاظ على توازن علاقاتها الدولية والإقليمية مع استمرار الحرب والجدل حول مستقبل القطاع والدولة الفلسطينية.