تتجه الأحزاب السياسية المغربية نحو حسم أسماء المرشحات للاستحقاقات التشريعية المقبلة على مستوى الدوائر الجهوية، وسط سباق داخلي متزايد للحصول على التزكية، وتباين واضح في وتيرة اتخاذ القرار بين التنظيمات السياسية.
وبينما تمكنت بعض الأحزاب من حسم جزء مهم من لوائحها النسائية، تواصل أخرى مشاوراتها الداخلية وفحص الترشيحات، في وقت تفرض فيه المنافسة بين الأسماء المرشحة نفسها تحديات تنظيمية وسياسية على القيادات الحزبية.
ويصطدم اختيار وكيلات اللوائح الجهوية، في عدد من التنظيمات، بتعدد الراغبات في الترشح واختلاف معايير المفاضلة بينهن، خصوصاً ما يتعلق بالكفاءة والمستوى الدراسي والحضور السياسي والقدرة على خوض المنافسة الانتخابية.
وفي هذا السياق، يقترب حزب التقدم والاشتراكية، الموجود في المعارضة، من استكمال حسم وكيلات لوائحه الجهوية في بني ملال-خنيفرة والعيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، بعدما أعلن أسماء مرشحاته في تسع دوائر.
وأوضح مصدر حزبي أن المكتب السياسي، باعتباره الجهة المكلفة بالتزكية، قد يحسم باقي الأسماء خلال اجتماعه المقبل، في ظل وجود رغبات متعددة للترشح داخل صفوف المنتميات إلى الحزب.
وأضاف المصدر أن القرار سيُتخذ بعد الاطلاع على نتائج عمل اللجنة المكلفة بالملف، والتي أجرت مقابلات مع المرشحات من أجل التعرف على رهاناتهن وطموحاتهن السياسية والانتخابية.
ومن جهته، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار أسماء وكيلات ثلاث لوائح جهوية، ويتعلق الأمر بنبيلة الرميلي بجهة الدار البيضاء-سطات، ومريم بوعيدة بجهة كلميم-واد نون، وأميرة حرمة الله بجهة الداخلة-وادي الذهب.
وفي الوقت نفسه، تواصل اللجنة الوطنية للانتخابات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار عملية اختيار المرشحات في باقي الدوائر، مع اقتراب موعد الاستحقاقات، مستندة إلى مجموعة من المعايير للمفاضلة بين المتنافسات، من بينها المستوى الدراسي.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فلم يعلن بعد أسماء مرشحاته على مستوى الدوائر الجهوية، فيما يرتقب أن تجتمع الأجهزة المكلفة بالعملية في العشرين من غشت لاتخاذ قراراتها بشأن الترشيحات.
وبحسب مصدر اتحادي، تمر عملية الاختيار عبر لجان للبت في الترشيحات تنعقد بدعوة من المكتب السياسي، وبحضور الكاتب الجهوي ووكلاء اللوائح المحلية، في محاولة لتحقيق توازن بين الخيارات المركزية والحضور التنظيمي على المستوى الجهوي.
وفي المقابل، يحيط حزب الأصالة والمعاصرة عملية اختيار مرشحاته الجهويات بتكتم كبير، بعدما أسند إلى لجنة مصغرة مشتركة فحص الترشيحات والبت فيها ورفع خلاصاتها إلى الجهات الحزبية المختصة لاتخاذ القرارات النهائية.
وبدوره، لم يحسم حزب الاستقلال، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، بعد في أسماء النساء اللواتي سيقودن لوائحه الانتخابية الجهوية، في وقت تشير فيه مصادر حزبية إلى احتدام المنافسة بين عدد من الوجوه النسائية، خصوصاً في جهة الدار البيضاء-سطات.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد حسم منذ أسابيع في أسماء مرشحاته الاثنتي عشرة على مستوى الجهات، رغم استمرار بعض الاختلافات في التقدير بين الأمانة العامة للحزب وكتاباته الجهوية بشأن عدد من الترشيحات.
وتكشف هذه المعطيات أن ملف التزكيات النسائية تحول إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الداخلي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، خصوصاً مع سعي الأحزاب إلى تقديم أسماء قادرة على تحقيق حضور انتخابي قوي وتعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي المحصلة، لا يقتصر السباق الحالي على البحث عن أسماء نسائية لملء اللوائح، بل يعكس أيضاً صراعاً داخلياً حول معايير الاختيار وحدود القرار المركزي والجهوي، ومدى قدرة الأحزاب على تحقيق توازن بين الاعتبارات التنظيمية والكفاءة والحضور السياسي والانتخابي للمرشحات.