تشهد عدد من الأحياء السكنية في بعض المدن المغربية، من بينها حي البساتين 7 بمنطقة بوكرعة بمدينة مكناس، تناميا ملحوظا لظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وهو ما أثار موجة من القلق في صفوف الساكنة، بسبب ما تشكّله من تهديد مباشر للسلامة العامة، خاصة خلال الفترات الليلية وبداية الصباح.
ويؤكد سكان هذه الأحياء أن وجود مجموعات من الكلاب تتجول بشكل عشوائي داخل الأزقة والشوارع أصبح مصدر إزعاج يومي، حيث يواجه المواطنون صعوبات في التنقل، خصوصا التلاميذ والعمال الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في ساعات مبكرة.
كما عبّر العديد منهم عن تخوفهم من احتمال وقوع حوادث عض أو هجمات مفاجئة.
وقد تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق انتشار هذه الكلاب داخل الأحياء السكنية، ما زاد من حدة المطالب الموجهة إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل وإيجاد حلول عملية للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.
خطر الكلاب الضالة لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى الجانب الصحي، بالنظر إلى احتمال نقلها لأمراض خطيرة في حال عدم خضوعها للتلقيح والمراقبة البيطرية اللازمة، ما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الجماعات الترابية والمصالح البيطرية وجمعيات الرفق بالحيوان.
ورغم اعتماد بعض المدن لبرامج خاصة تشمل التلقيح والتعقيم والإيواء المؤقت، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة في عدد من المناطق، بسبب ضعف الإمكانيات أو غياب الاستمرارية في التنفيذ، وهو ما يساهم في استمرار تفاقم المشكلة.
ويطالب المواطنون اليوم بتكثيف حملات جمع الكلاب الضالة بشكل منظم وفوري، مع إطلاق برامج توعوية حول كيفية التعامل معها، إلى جانب اعتماد حلول إنسانية مستدامة توازن بين حماية السكان واحترام حقوق الحيوان.
تدخل فوري مطلوب
المرحلة الحالية تستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية، عبر إطلاق حملات ميدانية منظمة للحد من انتشار الكلاب الضالة، مع وضع خطة دائمة تعتمد على الوقاية والتعقيم والمتابعة المستمرة، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلة.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو تحقيق توازن بين ضمان سلامة المواطنين داخل الأحياء السكنية، وبين تبني حلول إنسانية ومستدامة تضع حدًا لهذه الظاهرة بشكل نهائي.