تأخر الحصاد يؤخر تموين المطاحن

مجلة أصوات

تواجه المطاحن المغربية تأخراً في التزود بالمحصول الوطني من الحبوب، رغم التوقعات الإيجابية لموسم فلاحي واعد، وذلك بسبب تزامن فترة الحصاد مع عطلة عيد الأضحى واستمرار الخصاص في اليد العاملة ووسائل الحصاد والنقل.

وأكدت الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن استهلاك الحبوب المغربية داخل الوحدات الصناعية لا يزال محدوداً خلال المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن وتيرة التزود ستتسارع فور استكمال عمليات الحصاد والتجميع ووصول الكميات الكافية إلى الأسواق ومراكز التخزين.

وأوضح عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن وعضو المجلس الإداري للمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أن الطلب على الحبوب الوطنية قائم بقوة، بالنظر إلى أهميتها في تعزيز السيادة الغذائية وتقليص الاعتماد على الواردات، مؤكداً أن الإشكال المطروح حالياً يرتبط بالعرض وليس بالطلب.

وأضاف أن عدداً من الفلاحين لم يستكملوا بعد عمليات جمع المحاصيل بسبب النقص المسجل في اليد العاملة وقلة آلات الحصاد، ما أدى إلى تأخر إخراج كميات مهمة من الحبوب إلى السوق الوطنية، وبالتالي تأخير وصولها إلى المطاحن.

وفي ظل الجدل المرتبط بإقبال الفاعلين على اقتناء الحبوب المحلية، شدد العلوي على أن جودة القمح المغربي تجعل منه مادة مطلوبة داخل السوق الوطنية، موضحاً أن العديد من المطاحن تفضل دمج نسب مهمة من الإنتاج المحلي في عمليات الطحن لما يوفره من جودة أفضل في إنتاج الدقيق والسميد ومشتقاتهما.

كما أشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتجميع واليد العاملة ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الحبوب الوطنية، خاصة أن البنية الفلاحية بالمغرب تعتمد أساساً على ضيعات صغيرة ومتفرقة، ما يجعل عمليات التجميع أكثر تعقيداً مقارنة بالأسواق الكبرى.

وفي انتظار تدفق الكميات الجديدة من المحصول الوطني، تواصل بعض المطاحن الاعتماد جزئياً على مخزون الحبوب المستوردة لتغطية حاجيات السوق، مع اللجوء إلى خلطها بالحبوب المحلية من أجل الحفاظ على جودة المنتوج النهائي.

وأبرز رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن المغرب يتجه خلال الموسم الحالي إلى تقليص وارداته من الحبوب مقارنة بالسنة الماضية، مستفيداً من تحسن الإنتاج الوطني الذي تشير المؤشرات الأولية إلى نتائجه الإيجابية.

ويأتي ذلك في وقت سبق أن أعلن فيه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن إنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي الحالي من المرتقب أن يصل إلى نحو 90 مليون قنطار، مدعوماً بالتحسن الملحوظ في التساقطات المطرية التي شهدتها مختلف المناطق الفلاحية بالمملكة.

ويراهن المهنيون على تسريع وتيرة الحصاد خلال الأسابيع المقبلة لضمان تموين الأسواق والمطاحن بالكميات المطلوبة، والاستفادة من الإنتاج الوطني في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.