بورصة الدار البيضاء تحت ضغط النفط والتمويل

مجلة أصوات

تدخل بورصة الدار البيضاء الموسم الاقتصادي الجديد وسط ضغوط متزايدة على الأسهم المدرجة، بعدما فقد مؤشرها الرئيسي «مازي» جزءاً من مكاسبه السابقة، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى النتائج المالية للشركات وتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتشدد شروط التمويل.

وكان المؤشر قد استفاد خلال شهر غشت الماضي من انتعاش قارب 4.5 في المائة، قبل أن يتغير اتجاه السوق مع نهاية الشهر، لتبدأ موجة من التصحيح تواصلت خلال شتنبر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل وترقب نتائج النصف الأول من السنة.

ومع بداية شتنبر، تراجع «مازي» بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الثاني من الشهر، ليستقر عند 18 ألفاً و517.79 نقطة، قبل أن يفقد 0.94 في المائة خلال الأسبوع الممتد من 7 إلى 11 شتنبر. ثم واصل المؤشر تراجعه في جلسة 14 شتنبر بنسبة 1.16 في المائة إلى 18 ألفاً و400.02 نقطة، قبل أن ينخفض في 16 شتنبر دون مستوى 18 ألف نقطة لأول مرة خلال الموسم. وفي جلسة 17 شتنبر، سجل ارتداداً محدوداً ليستقر عند حوالي 17 ألفاً و992 نقطة.

ويأتي هذا المسار في وقت بدأت فيه الشركات المدرجة الكشف عن نتائجها المالية، ما يجعل قدرة المقاولات على الحفاظ على هوامش الأرباح وتوليد السيولة والتحكم في المديونية من بين المؤشرات التي تحظى باهتمام المستثمرين.

وتشير بيانات «التجاري غلوبال ريسورش» إلى أن المداخيل المجمعة للشركات المدرجة ارتفعت خلال النصف الأول من السنة بنسبة 10.9 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 195.5 مليار درهم، فيما ينخفض معدل النمو إلى حوالي 5.6 في المائة عند استبعاد قطاع التعدين، ما يبرز تفاوت الأداء بين القطاعات.

وفي قطاع البناء والأشغال العمومية، بلغت دفاتر طلبيات شركات SGTM وTGCC وJet Contractors مجتمعة أكثر من 77 مليار درهم بنهاية مارس الماضي، مقابل 62.8 مليار درهم قبل سنة، مدفوعة بحجم الاستثمارات في البنيات التحتية ومشاريع النقل والتجهيز. غير أن رقم معاملات القطاع سجل، في المقابل، تراجعاً بنسبة 3.6 في المائة خلال النصف الأول من السنة، وهو ما يعكس الفارق بين حجم الطلبيات والقدرة على تحويلها إلى مداخيل وأرباح في آجال قصيرة.

وفي موازاة ذلك، يفرض ارتفاع أسعار النفط تحدياً إضافياً على الشركات، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال النصف الأول من شتنبر، وبلغ، وفق المعطيات الواردة في التقرير، نحو 104.6 دولارات في 12 شتنبر، بعد تسجيل مستويات اقتربت من 107 إلى 109 دولارات في الأيام السابقة.

ويؤثر ارتفاع الطاقة على تكاليف النقل والإنتاج واللوجستيك والأشغال، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات المرتبطة بعقود طويلة الأجل أو مشاريع بهوامش محددة مسبقاً، حيث تكون قدرتها على تمرير الارتفاع في التكاليف إلى الأسعار محدودة.

وفي هذا السياق، قال نبيل الخباط، مستشار ومحلل للأسواق المالية، إن التصحيح الحالي يعكس انتقال اهتمام المستثمرين من توقعات النمو والأوراش المستقبلية إلى اختبار قدرة الشركات على تحويل هذه التوقعات إلى أرباح فعلية، مشيراً إلى أن النتائج نصف السنوية وهوامش الربحية أصبحت أكثر حضوراً في قرارات الاستثمار.

وأضاف الخباط أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يزيد الضغوط على نتائج الشركات خلال النصف الثاني من السنة، خاصة بالنسبة إلى المقاولات التي لا تتوفر على هامش واسع لتمرير ارتفاع التكاليف إلى زبنائها.

ولا تقتصر الضغوط على الطاقة، إذ تواجه الأسهم المغربية أيضاً بيئة مالية دولية تتسم بتشدد شروط التمويل وارتفاع العائدات على السندات، وهو ما يمكن أن يرفع كلفة رأس المال بالنسبة إلى الشركات ويؤثر في تقييماتها، خصوصاً بالنسبة إلى المقاولات ذات المديونية المرتفعة أو الاحتياجات الاستثمارية الكبيرة.

ومن جهته، أوضح جواد زنيبر، الخبير في تدبير المحافظ والأسهم المدرجة، أن الظرفية الحالية تعيد التركيز على قدرة الشركات على تحقيق أرباح وتدفقات نقدية مستدامة، إلى جانب مؤشرات المديونية واستقرار الهوامش وقدرتها على التعامل مع ارتفاع التكاليف.

وبذلك تدخل بورصة الدار البيضاء مرحلة جديدة تتقاطع فيها نتائج الشركات مع تطورات أسعار الطاقة والتمويل، فيما ستظل حركة مؤشر «مازي» مرتبطة خلال الفترة المقبلة بمدى قدرة الشركات المدرجة على الحفاظ على أدائها المالي في ظل هذه الضغوط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.