مصدّرون مغاربة يواجهون زيادات جديدة في الشحن

مجلة أصوات

يستعد عدد من المصدرين المغاربة لمواجهة ارتفاع جديد في تكاليف الشحن البحري ابتداء من أكتوبر المقبل، بعدما أعلنت شركات ملاحية دولية فرض رسوم إضافية مرتبطة بموسم الذروة على عدد من الخطوط التجارية، خصوصا تلك التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

 

وتأتي هذه الزيادة في ظرف يتسم عادة بارتفاع الطلب على الحاويات مع اقتراب نهاية السنة، ما يفرض أعباء لوجستية إضافية على المقاولات المغربية التي تعتمد النقل البحري للوصول إلى الأسواق الخارجية.

 

وحسب معطيات مهنية، تعتزم شركة “ميرسك” فرض رسم إضافي لموسم الذروة (PSS) بقيمة 250 دولارا عن كل حاوية تنطلق من المغرب في اتجاه السوقين الأمريكية والكندية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ خلال شهر أكتوبر، وفق تواريخ تختلف بحسب الوجهة وخط الملاحة، ويستمر إلى إشعار آخر.

 

ولا تقتصر هذه الرسوم على المغرب، إذ تشمل، وفق المعطيات نفسها، عددا من بلدان منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، من بينها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال والجزائر وتونس، كما تمتد إلى حاويات بأحجام مختلفة، بما فيها 20 و40 و45 قدما، إضافة إلى الحاويات المبردة من فئة 40 قدما عالية الحجم، التي تستخدم بشكل واسع في نقل المنتجات الفلاحية والغذائية.

 

وفي المقابل، يجد المصدرون أنفسهم أمام كلفة لوجستية متراكمة لا تقتصر على سعر الشحن الأساسي، بل تشمل أيضا تكاليف الحاويات والتأمين والتخزين والمناولة داخل الموانئ، فضلا عن الأعباء الناتجة عن طول فترات العبور والاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الدولية.

 

كما تأتي الزيادة المرتقبة في سياق سلسلة من الرسوم الإضافية التي فرضتها شركات النقل البحري خلال الأشهر الماضية على خطوط مرتبطة بالمغرب. فقد سبق لشركة “هاباغ لويد” اعتماد رسم لموسم الذروة على الربط بين مينائي إسطنبول وغيملك في تركيا وميناء الدار البيضاء.

 

ومن جهتها، فرضت شركة “سي إم إيه سي جي إم”، اعتبارا من فاتح يوليوز 2026، رسوما إضافية على شحنات قادمة من آسيا نحو المغرب ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بلغت 1400 دولار بالنسبة إلى الحاوية من فئة 20 قدما و2800 دولار للحاوية من فئة 40 قدما على الخطوط المعنية.

 

وتعكس هذه التطورات استمرار اعتماد شركات النقل البحري على الرسوم الإضافية لمواجهة فترات ارتفاع الطلب والضغط على الطاقة الاستيعابية للسفن والحاويات والموانئ، وهو ما يزيد من صعوبة احتساب الكلفة النهائية لعمليات التصدير بالنسبة إلى المقاولات المغربية.

 

وتبرز حساسية هذه الزيادات بشكل خاص بالنسبة إلى الشركات التي تبرم عقود بيع مسبقة بأسعار وهوامش ربح محددة، إذ يمكن لأي ارتفاع غير متوقع في تكاليف النقل أن يؤثر مباشرة في الحسابات المالية للعملية التصديرية.

 

ومن المنتظر أن يختلف تأثير رسم 250 دولارا من شركة إلى أخرى ومن منتج إلى آخر، تبعا لقيمة البضاعة وحجم الشحنات وطبيعة المنتجات. فكلما كانت قيمة البضاعة داخل الحاوية منخفضة، ارتفعت حصة النقل من السعر النهائي، ما يجعل المنتجات الفلاحية والأولية وبعض الصناعات الغذائية أكثر عرضة لتأثير هذه الزيادة مقارنة بالسلع الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

 

ويرى مهنيون أن توالي هذه الرسوم يشكل عبئا لوجستيا إضافيا على ولوج المنتجات المغربية إلى أسواق أمريكا الشمالية، خصوصا بالنسبة إلى المصدرين الذين يشحنون عشرات أو مئات الحاويات، إذ يمكن أن تتحول الزيادة المحددة في 250 دولارا للحاوية إلى تكلفة إجمالية مهمة خلال الموسم، بما قد يضغط على هوامش الربح ويزيد تحديات المنافسة في الأسواق الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.