اتفاق جبل طارق-إسبانيا: أي انعكاسات على المغرب؟

مجلة أصوات

يثير اتفاق إزالة السياج الحدودي بين إسبانيا وجيب جبل طارق البريطاني، الذي دخل حيز التنفيذ منتصف يوليوز الجاري، تساؤلات بشأن تداعياته المحتملة على المغرب، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي على مضيق جبل طارق وارتباطه الوثيق بالاقتصاد والحركية البشرية في جنوب إسبانيا.

 

ورغم أن المملكة ليست طرفًا في الاتفاق المبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومة جبل طارق، فإن أي تحول في طبيعة المبادلات الاقتصادية أو حركة التنقل في المنطقة قد ينعكس، بشكل غير مباشر، على الضفة الجنوبية للمتوسط.

ومن بين أبرز الانعكاسات المحتملة، إمكانية تعزيز النشاط اللوجستي والتجاري في شمال المملكة، خاصة في مدينتي طنجة وتطوان، إلى جانب استفادة ميناء طنجة المتوسط من أي ارتفاع في وتيرة التجارة الإقليمية وحركة نقل البضائع عبر المضيق.

كما قد يفتح الاتفاق الباب أمام فرص استثمارية جديدة للشركات التي تنشط بين أوروبا والمغرب، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمملكة وشبكاتها المتطورة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية.

وعلى مستوى سوق الشغل، تبقى التأثيرات المحتملة مزدوجة؛ فمن جهة، قد يؤدي أي انتعاش اقتصادي في منطقة الأندلس وجبل طارق إلى زيادة الطلب على اليد العاملة في قطاعات الخدمات والسياحة والبناء، وهي مجالات يشتغل بها عدد كبير من المغاربة المقيمين في إسبانيا. ومن جهة أخرى، قد تبرز منافسة أكبر في حال عودة العمال الإسبان لشغل بعض الوظائف المحلية.

أما فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، فلا تشير المعطيات الحالية إلى وجود ارتباط مباشر بين الاتفاق ومسارات الهجرة عبر المضيق، إذ إن الترتيبات الجديدة لا تعني تخفيف الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بل إعادة تنظيمها عبر الموانئ والمطارات.

وفي المقابل، قد يظل المغرب شريكًا أساسيًا لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة والأمن الإقليمي، خاصة إذا عزز الاتفاق أهمية حماية الحدود الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

سياسيًا، يواصل المغرب تبني موقف الحياد تجاه النزاع السيادي حول جبل طارق، محافظًا على علاقات متوازنة مع كل من مدريد ولندن، مع الاستمرار في تعزيز حضوره كشريك استراتيجي في ملفات الأمن والطاقة والتجارة بغرب البحر الأبيض المتوسط.

ويبقى من السابق لأوانه الجزم بحجم التأثيرات الفعلية لهذا الاتفاق على المملكة، إذ إن معظم السيناريوهات المطروحة تستند إلى تقديرات مرتبطة بتطورات اقتصادية وسياسية مستقبلية، غير أن المؤكد هو أن المغرب سيواصل متابعة هذا التحول عن كثب، بالنظر إلى ما قد يحمله من فرص وتحديات على المدى المتوسط والبعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.