“أحداث سبتة” تثير مخاوف مغاربة أوروبا من تصاعد الخطاب العنصري
مجلة أصوات
أثارت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة مخاوف متزايدة في أوساط الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، وسط تحذيرات من استغلال الأحزاب اليمينية المتطرفة للملف من أجل تعزيز خطابها المناهض للهجرة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في عدد من الدول الأوروبية.
ويرى عدد من المغاربة المقيمين في أوروبا أن التطورات الأخيرة قد تتحول إلى ورقة انتخابية بيد التيارات اليمينية، التي تسعى إلى توظيف ملف الهجرة لاستقطاب مزيد من الناخبين، في وقت يأملون فيه أن تنحسر الأزمة قبل أن تتوسع تداعياتها السياسية.
وقال عبد الرفيع التليدي، أستاذ جامعي مغربي مقيم في إسبانيا، إن الأحزاب اليمينية المتطرفة اعتادت استثمار مثل هذه الأحداث لتعزيز حضورها السياسي، من خلال التركيز على قضايا الهجرة وتكرارها في الحملات الانتخابية ووسائل التواصل الاجتماعي بهدف الضغط على الحكومات وإضعافها.
وأوضح أن تداعيات هذه القضية لا تقتصر على المغاربة وحدهم، بل تشمل مختلف المهاجرين داخل أوروبا، مشيراً إلى أن تأثيرها يرتبط بالسياق السياسي والانتخابي، وقد يتراجع مع بروز ملفات أخرى أكثر إلحاحاً، رغم استمرار بعض الأحزاب في استغلالها.
وأضاف أن الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا ما يزال يحتفظ بموقع متقدم في استطلاعات الرأي، معتبراً أن نجاحه في تقديم خطاب مقنع للرأي العام قد يحد من التأثير السياسي لهذه الأزمة، كما استحضر أحداثاً مشابهة عرفتها البلاد سنة 2022، والتي لم تُحدث تحولاً كبيراً في المشهد السياسي.
من جانبه، أكد ياسين بلقاسم، وسيط ثقافي وفاعل جمعوي مغربي مقيم في إيطاليا، أن ملف الهجرة أصبح محل تجاذب سياسي بين اليمين واليسار، إذ يدافع اليسار عن سياسات الإدماج، بينما يستغل اليمين أي أزمة لتوجيه الانتقادات للحكومات.
وأشار إلى أن التأثير الإعلامي للأحداث يبقى محدوداً في إيطاليا، حيث يتركز الاهتمام على وقائع معزولة، مبرزاً في المقابل أن دولاً أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، تواجه نقصاً حاداً في اليد العاملة بسبب التراجع الديموغرافي، ما يجعل العمال المهاجرين ضرورة لاستمرار عدد من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن الحكومة الإسبانية شرعت في تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين لتلبية احتياجات سوق الشغل، بينما تشير التقديرات في إيطاليا إلى الحاجة إلى أعداد كبيرة من العمال خلال السنوات المقبلة لتفادي عجز في القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
بدوره، أوضح قاسم أشهبون، وهو مغربي مقيم في هولندا، أن وسائل الإعلام الهولندية تتابع تطورات الأزمة عن كثب، في وقت تستغل فيه بعض التيارات اليمينية الأحداث لإثارة المخاوف من الهجرة والدعوة إلى تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية.
وأضاف أن الحكومة الهولندية لم تصدر حتى الآن أي مواقف رسمية معادية للمهاجرين، مشيراً إلى أن الأنظار تتجه نحو مخرجات اجتماعات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بملف الهجرة، وما قد ينتج عنها من قرارات تؤثر في السياسات الأوروبية مستقبلاً.