«المواطن أسامة».. فيلم يوثق الحياة في غزة خلف عدسة الحرب

مجلة اصوات

يقدم الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة»، للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، مقاربة إنسانية مختلفة للحرب في قطاع غزة، من خلال تتبع حياة المصور الصحفي أسامة العشي، الذي يحاول توثيق القصف والدمار في شمال القطاع، بينما يواجه في حياته اليومية مخاوف النجاة ومسؤوليات الأسرة والأبوة.

ويتجاوز العمل، الذي يجمع بين الإنتاج الفلسطيني والفرنسي، الصورة التقليدية للصحفي الذي ينقل أحداث الحرب، ليقترب من الإنسان الذي يقف خلف الكاميرا، ويعيش المأساة التي يوثقها، في ظل مخاطر متواصلة تهدد حياته وحياة أسرته.

الصحفي بين نقل الحقيقة والخوف على الأسرة

يسلط «المواطن أسامة» الضوء على التحديات التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين واجب نقل الحقيقة ومحاولة حماية أنفسهم وأقاربهم من القصف والدمار.

ومن خلال متابعة تفاصيل الحياة اليومية لأسامة، يكشف الفيلم عن جوانب شخصية لا تظهر عادة في الصور الإخبارية، من القلق على أفراد الأسرة إلى مسؤوليات الأبوة، وما يرافقها من مخاوف في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

كما يسلط الضوء على التوتر بين دور الصحفي بوصفه شاهداً على معاناة الآخرين، وحقه في عيش حياة شخصية تتجاوز مشاهد الحرب والخسارة.

مشاهد الحرب بين القسوة والجمال البصري

يوظف المخرج لقطات من الواقع اليومي في غزة، مقدماً مشاهد تجمع بين التوثيق الصحفي والرؤية السينمائية. وتبرز هذه المفارقة خصوصاً في مشاهد إسقاط المساعدات الإنسانية من الجو، حيث تتداخل الصور الجذابة للمظلات مع مشاهد التدافع والمخاطر التي يواجهها المدنيون للحصول على الغذاء.

ومن خلال هذه المشاهد، يفتح الفيلم المجال للتأمل في التناقضات التي تفرضها الحرب، حين تتحول المساعدات المفترض أن تنقذ الأرواح إلى تجربة محفوفة بالمخاطر، ويصبح الوصول إلى أبسط مقومات الحياة تحدياً يومياً.

الفكاهة كمساحة لمقاومة المأساة

لا يقتصر الفيلم على مشاهد الدمار والخوف، بل يمنح مساحة للعلاقات الإنسانية واللحظات الساخرة التي يعيشها الصحفيون في ما بينهم. وتظهر الفكاهة وسيلة للتخفيف من وطأة الظروف القاسية، ومحاولة لاستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية وسط واقع استثنائي.

كما يكشف العمل عن مفارقة مؤلمة، تتمثل في تحول وجود الصحفي أحياناً إلى مصدر قلق لدى المدنيين، بعدما بات الظهور بالقرب منه يثير مخاوف مرتبطة بالاستهداف، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تحيط بالعمل الصحفي في مناطق النزاع.

عيد الميلاد الأول.. احتفاء باستمرار الحياة

يختتم «المواطن أسامة» رحلته بمشهد الاحتفال بعيد الميلاد الأول لابن المصور الصحفي، في لحظة عائلية تحمل دلالات تتجاوز المناسبة نفسها، وتعكس تمسك الأسرة بالحياة رغم القصف والجوع وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.

وتمنح هذه النهاية المشاهد لحظة للتأمل في قدرة الإنسان على التشبث بالأمل، لكنها تطرح أيضاً أسئلة حول المسافة بين الأمل الذي تصنعه السينما والواقع القاسي الذي يواجهه سكان القطاع.

وبمدة تناهز 69 دقيقة، سجل الفيلم عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في سبتمبر 2026، قبل مشاركته في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، المنظم بين 15 و23 أكتوبر الجاري.

كما اختارت فلسطين الفيلم لتمثيلها في سباق جوائز الأوسكار لعام 2027، ضمن فئة أفضل فيلم دولي، ليحمل تجربة إنسانية من غزة إلى جمهور السينما العالمية، مسلطاً الضوء على الحياة التي تستمر خلف صور الحرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.