أبرز ميهاي بورديانو، رئيس شركة «داسيا» التابعة لمجموعة «رونو» الفرنسية في رومانيا، المزايا التنافسية التي يوفرها المغرب في مجال صناعة السيارات، مشيراً إلى دور الدعم الحكومي، وانخفاض تكاليف الطاقة، وجودة البنية التحتية للنقل في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية.
وجاءت تصريحات المسؤول، وفق ما نقلته صحيفة «إكونيميديا» الرومانية، على هامش معرض باريس للسيارات 2026، المنظم خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، في سياق النقاش الدائر حول مستقبل إنتاج سيارات «داسيا» والتحديات التي تواجه الصناعة في رومانيا.
وأوضح بورديانو أن قرار تصنيع الأجيال المقبلة من طرازي «دوستر» و«بيجستر» في مصنع ميوفيني جنوب رومانيا يرتبط بمدى نجاح خطة لخفض التكاليف، يجري العمل على بلورتها بالتعاون مع الموردين والحكومة الرومانية، مؤكداً أن تعزيز القدرة التنافسية للقطاع يتطلب إصلاحات هيكلية تشمل الطاقة والبنية التحتية وسوق الشغل.
المغرب يقدم مزايا تنافسية في كلفة الإنتاج
وفي معرض حديثه عن التجربة المغربية، أشار رئيس «داسيا» برومانيا إلى أن مصانع مجموعة «رونو» بالمملكة استفادت من دعم مهم من الدولة، إلى جانب انخفاض تكاليف الطاقة مقارنة برومانيا، وتوفر بنية تحتية للنقل تربط المنشآت الصناعية بمسارات الشحن والتصدير.
واعتبر المسؤول أن هذه العوامل تمنح المغرب أفضلية في مجال إنتاج السيارات، موضحاً أن الربط الطرقي واللوجستي المتطور يسهم في تسهيل نقل السيارات والمكونات الصناعية، وتقليص التكاليف المرتبطة بسلاسل التوريد.
وأضاف أن أسعار الطاقة في المغرب تقل عن نصف مستوياتها في رومانيا، وفق تصريحاته، معتبراً أن هذا الفارق يؤثر بصورة مباشرة على تنافسية المصانع والموردين، خصوصاً في قطاع يعتمد على تكامل مراحل الإنتاج وتوفير قطع الغيار بأسعار مناسبة.
البنية التحتية والطاقة في صلب التحديات الرومانية
وفي المقابل، دعا بورديانو الحكومة الرومانية إلى تسريع تطوير البنية التحتية، من خلال إنجاز الطرق السيارة وتحديث خطوط السكك الحديدية وتحسين مرافق ميناء كونستانتسا، الذي يشكل منفذاً لتصدير السيارات نحو الأسواق الخارجية.
وشدد على أن معالجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز لا تهم الشركات المصنعة وحدها، بل تشمل أيضاً شبكة الموردين، بالنظر إلى انعكاس تكاليف الطاقة على أسعار القطع والمكونات التي تدخل في صناعة السيارات.
كما دعا إلى إضفاء مزيد من المرونة على قوانين الشغل، عبر اعتماد آليات تسمح بتكييف ساعات العمل وفق حاجيات الإنتاج، مستشهداً بنموذج مطبق في إسبانيا يمكن الاستفادة منه خارج فترات الأزمات.
وأشار المسؤول إلى أن مصنع ميوفيني أنتج نحو 349 ألف سيارة سنوياً، وهو مستوى يقترب من طاقته الإنتاجية النظرية البالغة 350 ألف سيارة، ما يعكس أهمية توفير شروط اقتصادية وتشغيلية تسمح بالحفاظ على تنافسية المنشأة.
مستقبل «دوستر» و«بيجستر» بين خفض التكاليف والقرارات الاستثمارية
وأكد بورديانو أن الشركة لا يمكنها الاعتماد فقط على ارتباط المستهلكين الرومانيين بعلامة «داسيا»، بل يتعين عليها تقديم منتجات قادرة على المنافسة من حيث التكلفة والسعر.
وفي هذا السياق، أوضح أن عدم تصنيع الأجيال المقبلة من سيارتي «دوستر» و«بيجستر» في مصنع ميوفيني يظل أحد الخيارات المطروحة، دون اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن، مشيراً إلى أن تحديد التوجه المستقبلي للإنتاج يتطلب إجراء مشاورات مع الحكومة الرومانية بشأن الإجراءات العملية الكفيلة بتحسين بيئة الاستثمار.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على أهمية التنافسية الصناعية في استقطاب الاستثمارات والحفاظ عليها، كما تبرز الدور الذي تؤديه تكاليف الطاقة والبنية التحتية والدعم المؤسساتي في تحديد مواقع الإنتاج داخل قطاع السيارات، الذي يشهد منافسة متزايدة بين البلدان الصناعية.