الأميرة للا مريم تطلق آلية وطنية للقضاء على تشغيل الأطفال وإعادة إدماجهم

مجلة اصوات

الواقع | مجتمع

أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الجمعة بالرباط، على إطلاق الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال، التي تهدف إلى مواكبة الأطفال المعنيين بشكل فردي، ابتداءً من سحبهم من العمل وصولاً إلى إعادة إدماجهم، مع توفير الدعم اللازم لأسرهم.

وجرى إطلاق هذه الآلية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبالرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، بمبادرة من المرصد الوطني لحقوق الطفل، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الطفولة ومحاربة جميع أشكال الاستغلال عبر العمل.

ووفق معطيات المرصد الوطني لحقوق الطفل، ورغم التراجع المسجل في ظاهرة تشغيل الأطفال بأكثر من 80 في المائة منذ سنة 1999، فإن الظاهرة لا تزال تشكل تحدياً اجتماعياً. وتشير نتائج البحث الوطني حول الشغل لسنة 2025، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة يوجدون في وضعية شغل، أي ما يعادل 1,3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.

وتكشف المعطيات ذاتها عن تفاوت بين الوسطين القروي والحضري، إذ تبلغ نسبة تشغيل الأطفال 2,4 في المائة بالوسط القروي، مقابل 0,5 في المائة بالوسط الحضري.

مواكبة فردية ودعم للأسر

وتقوم الآلية الجديدة على توفير تكفل متكامل بكل طفل، يشمل تحديد وضعيته، وسحبه من العمل، ثم العمل على إعادة إدماجه، بالتوازي مع تقديم مواكبة مخصصة لأسرته، بما يساعد على الحد من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع الأطفال إلى العمل.

كما تروم الآلية تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني، وضمان استمرارية التدخلات الميدانية، من خلال إحداث ملف فردي لكل طفل معني، وتوفير دعم اقتصادي للأسرة ابتداءً من مرحلة سحب الطفل من العمل.

وترتكز المنظومة على دعامتين أساسيتين، هما اليقظة المستمرة والتدخل الفردي، مع تعبئة خلايا محاربة تشغيل الأطفال على المستوى الإقليمي، إلى جانب الجمعيات المتعاقدة المكلفة بتنفيذ الإجراءات الميدانية.

وتشارك في هذه المنظومة مؤسسات وقطاعات حكومية وهيئات وطنية ودولية، من بينها رئاسة النيابة العامة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقطاعات التعليم والتضامن والتكوين المهني، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، فضلاً عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة العمل الدولية.

تنفيذ تدريجي ومحاور للوقاية

وسيتم تنفيذ الآلية عبر ثلاث مراحل، تبدأ بمرحلة تجريبية، تليها مرحلة للتعديل والتحسين بناءً على نتائج التقييم، قبل تعميمها على المستوى الوطني.

وتشمل محاور العمل الوقاية داخل الوسط المدرسي، والتحسيس بمخاطر تشغيل الأطفال، وتعبئة المشغلين والفاعلين المحليين، والترافع من أجل حماية حقوق الطفل، إلى جانب قياس النتائج وتتبعها.

وشهد حفل الإطلاق عرض مقاطع فيديو حول جهود حماية الطفولة ومشاركة الأطفال في مكافحة الاستغلال عبر العمل، فضلاً عن حصيلة الحملة الوطنية «لا لتشغيل الأطفال»، التي أطلقها المرصد في 12 يونيو 2026، وحققت وصلاتها التحسيسية، بحسب المعطيات المقدمة، أكثر من 34 مليون مشاهدة.

كما أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على تسليم أربعة دروع تكريمية لمشاريع فائزة في مجالات تمكين الأطفال، والإنذار المبكر بشأن تشغيلهم، والتغيير المجتمعي، والتوعية من خلال القصة المصورة.

ويشكل إطلاق هذه الآلية خطوة جديدة في مسار تعزيز حماية الأطفال بالمغرب، عبر الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى مواكبة منسقة تضع الطفل وأسرته في صلب جهود الوقاية من الاستغلال وإعادة الإدماج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.