تتجه المملكة المغربية نحو إرساء إطار قانوني متكامل لتنظيم سوق الكربون والعمل المناخي، من خلال مشروع القانون رقم 62.25 المتعلق بالتغيرات المناخية وتنظيم سوق الكربون، الذي يقترح وضع قواعد خاصة بالأسواق الكربونية والتراخيص وآليات التحقق والعقوبات.
ويهدف مشروع القانون، وفق المذكرة التقديمية المنشورة للتعليق العمومي، إلى تعزيز الإطار القانوني الوطني المرتبط بالعمل المناخي، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب ضمان إنتاج وتجميع ومعالجة المعطيات المناخية وفق مبادئ الشفافية والموثوقية.
كما يرمي النص إلى دعم اتخاذ القرار العمومي في مجال التغيرات المناخية، ووضع الأسس القانونية التي ستنظم مشاركة المغرب في أسواق الكربون الدولية، في إطار الالتزامات الدولية للمملكة، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس.
ويقترح مشروع القانون إرساء منظومة وطنية للشفافية المناخية وإحداث منصة إلكترونية وطنية مخصصة لهذا الغرض، إلى جانب إحداث لجنة وطنية للشفافية المناخية تتولى توجيه وتنسيق تنفيذ السياسة الوطنية المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية.
وفي ما يتعلق بسوق الكربون، ينص المشروع على تنظيم وتأطير مختلف أنواع الأسواق الكربونية، مع تحديد القواعد المتعلقة بالموافقة على مشاريع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، والتراخيص الخاصة بتنفيذها، فضلاً عن تنظيم نقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً.
كما يقترح النص إحداث منصة إلكترونية تحت اسم «السجل الوطني لسوق الكربون»، تتولى تسجيل أفكار المشاريع والمشاريع المرتبطة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلاً عن تسجيل وإصدار التراخيص الخاصة بتنفيذ المشاريع ونقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً.
ويهدف السجل كذلك إلى تتبع عمليات نقل أرصدة الكربون، وتوفير المعطيات المتعلقة بالهيئات المكلفة بالمصادقة والتحقق من نتائج التخفيف المنقولة دولياً.
وبخصوص منصة الشفافية المناخية، يحدد مشروع القانون مجموعة من المهام، من بينها توفير المعلومات والمعطيات المتعلقة بالتغيرات المناخية والعمل المناخي، وتحديد المؤشرات الوطنية والقطاعية المرتبطة بهذا المجال، إلى جانب تتبع النفقات العمومية المخصصة للعمل المناخي.
كما تتولى المنصة تتبع مستوى التقدم في تنفيذ الالتزامات الوطنية الواردة في المساهمة المحددة وطنياً، فضلاً عن توفير المعطيات المتعلقة بالدعم الدولي المخصص لمواكبة تنفيذ العمل المناخي، والمعطيات الضرورية لإعداد التقارير والتقييمات والعروض الدورية.
ويقترح المشروع أيضاً تحديد اختصاصات وتركيبة اللجنة الوطنية للشفافية المناخية، التي تضم ممثلين عن الإدارة والمؤسسات والمقاولات العمومية والهيئات المحددة بنص تنظيمي، إلى جانب ممثلين عن الجمعيات العاملة في مجال التغيرات المناخية.
ويميز مشروع القانون في ما يتعلق بسوق الكربون بين ثلاثة أنماط رئيسية، هي سوق الكربون القائم على المناهج التعاونية، وسوق الكربون القائم على آلية أرصدة الكربون المعتمدة، إضافة إلى السوق الكربوني الطوعي.
ويحدد النص شروط مشاركة الأشخاص الاعتباريين في الأنشطة المنفذة في إطار المناهج التعاونية، كما يضع شروط اعتبار صاحب مشروع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة شخصاً اعتبارياً خاضعاً للقانون المغربي.
وفي إطار آلية أرصدة الكربون المعتمدة، يخضع تنفيذ المشاريع لتقييم الإدارة، وفق مجموعة من الشروط، من بينها أن يندرج النشاط ضمن الأولويات الوطنية المتعلقة بالتغيرات المناخية أو أن يساهم في تحقيق أهداف المساهمة المحددة وطنياً.
كما يشترط المشروع ألا يؤدي تنفيذ المشروع إلى الإخلال بقدرة المملكة على الوفاء بأهداف مساهمتها المحددة وطنياً، مع احترام الضمانات البيئية والاجتماعية المعمول بها على المستوى الوطني.
وينظم المشروع كذلك مسطرة الترخيص بنقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً، حيث يقدم صاحب المشروع طلباً عبر السجل الوطني لسوق الكربون، على أن يتضمن الترخيص، على الخصوص، بيانات حول صاحب المشروع والكمية المعنية من نتائج التخفيف ومدى نقلها.
ويحدد النص مدة صلاحية الترخيص بتنفيذ مشروع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في ثلاث سنوات، مع إمكانية تجديده، شريطة تقديم طلب التجديد قبل مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء الترخيص.
كما يلزم المشروع بإعداد تقارير سنوية حول مستوى تقدم تنفيذ المشروع والصعوبات التي قد تعترضه، إلى جانب تقديم طلب نقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً كل سنة.
وفي ما يخص هيئات المصادقة والتحقق، ينص المشروع على وضع نظام للاعتراف باعتماد هذه الهيئات، بما يسمح لها بإعداد تقارير المصادقة والتحقق المنصوص عليها في القانون.
ويشترط للحصول على الاعتراف، من بين أمور أخرى، أن تكون المؤسسة في شكل شركة خاضعة للقانون المغربي، وأن تتوفر على موارد بشرية مؤهلة، وألا تكون في وضعية تصفية قضائية، إضافة إلى سلامة وضعيتها الجبائية.
كما يشترط أن تكون الهيئة حاصلة على اعتماد معترف به في إطار المادة السادسة من اتفاق باريس، وأن تثبت كفاءتها التقنية وخبرتها المهنية، فضلاً عن توفرها على نظام للجودة وضمانات الاستقلالية.
وتحدد مدة الاعتراف بالاعتماد في خمس سنوات قابلة للتجديد، مع إخضاع الهيئات المعنية لقواعد تتعلق بالممارسة والاستقلالية والنزاهة والشفافية.
وفي الجانب الزجري، يخصص مشروع القانون باباً للبحث عن المخالفات ومعاينتها والعقوبات المترتبة عنها، حيث تناط هذه المهام، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، بالأعوان المكلفين بذلك والمخولين وفق التشريع الجاري به العمل.
وتتراوح الغرامات المنصوص عليها، مع مراعاة العقوبات الأشد الواردة في نصوص تشريعية أخرى، بين 500 ألف درهم ومليوني درهم.
وتشمل المخالفات، بحسب المقتضيات الواردة في المشروع، عدم إيداع التقرير السنوي، ونقل نتائج التخفيف المنقولة دولياً خلافاً للقواعد المحددة، أو نقلها بما يخالف الالتزامات، إضافة إلى عدم الإخبار ببعض التغييرات أو خرق المقتضيات المتعلقة بهيئات المصادقة والتحقق.