أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، الاثنين، دخول أول نظام واسع النطاق لتخزين الطاقة بالبطاريات حيز التشغيل التدريجي بالموقع المنجمي لابن جرير، في خطوة جديدة تعزز توجه المجموعة نحو توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة وتطوير حلول لتخزين الكهرباء.
وأوضحت المجموعة، في بلاغ لها، أن فرعها المتخصص في إنتاج وتخزين الكهرباء من مصادر متجددة، OCP Green Energy، شرع في تشغيل المرحلة الأولى من نظام تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS)، بعد أشهر من إطلاق المرحلة الأولى من مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع الكهروضوئية التي تم تشغيلها 202 ميغاواط، موزعة بين محطة ابن جرير بقدرة 67 ميغاواط، ومحطة فم تيزي بقدرة 30 ميغاواط، ومحطة أولاد فارس بخريبكة بقدرة 105 ميغاواط، حيث تزود هذه المنشآت المواقع الصناعية والمنجمية للمجموعة بالكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.
تخزين الطاقة خلال النهار وإعادة ضخها وقت الذروة
ويمثل نظام BESS مرحلة جديدة في استراتيجية OCP Green Energy، إذ يتيح الانتقال من إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية إلى تخزينها وإعادة ضخها عند الحاجة، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً في الطلب على الكهرباء.
وتصل سعة النظام الجديد إلى 25 ميغاواط بقدرة تخزين تبلغ 125 ميغاواط-ساعة، بما يعادل خمس ساعات من التخزين، وهو مرتبط بالمحطة الكهروضوئية الموجودة بالموقع المنجمي لابن جرير.
ومن شأن هذه المنظومة أن تساهم في الحد من تقلبات الإنتاج الشمسي، وتعزيز استمرارية تزويد المنشآت الصناعية بالكهرباء، ورفع مرونة المنظومة الكهربائية، فضلاً عن توفير خدمات مساعدة، من بينها ضبط التردد وتعويض الطاقة التفاعلية.
استثمار بـ170 مليون درهم
وأفادت المجموعة بأن قيمة الاستثمار في المشروع بلغت حوالي 170 مليون درهم، وشملت اقتناء البطاريات والمعدات الخاصة بنظام التخزين، إلى جانب مختلف أشغال الإدماج والهندسة المدنية والكهربائية والدراسات والإشراف على المشروع، والتي أنجزتها كفاءات مغربية.
ويعتمد النظام على تقنية ليثيوم حديد الفوسفات (LFP)، التي تم اختيارها بالنظر إلى خصائصها المرتبطة بالسلامة والاستقرار الحراري والاستدامة، فيما يرتقب أن يصل العمر الافتراضي للنظام إلى 25 سنة، مع اعتماد دورة يومية للشحن والتفريغ.
كما استفاد المشروع من تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكنولوجيا النظيفة (CTF)، المدعوم من البنك الإفريقي للتنمية، والمخصص لدعم الحلول المبتكرة في مجال تخزين الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة.
خفض فاتورة الكهرباء خلال ساعات الذروة
ومن المنتظر، بعد دخول النظام مرحلة الاستغلال الفعلي، أن يساعد على تحقيق توافق أفضل بين إنتاج الطاقة الشمسية واحتياجات المنشآت الصناعية، من خلال تخزين الكهرباء في فترات وفرة الإنتاج وإعادة ضخها خلال ساعات ارتفاع الطلب.
وبحسب معطيات المجموعة، سيساهم النظام في خفض الفاتورة الكهربائية للموقع الصناعي بنسبة تصل إلى 25 في المائة خلال ساعات الذروة، إلى جانب تعزيز موثوقية واستمرارية الإمدادات الكهربائية المتجددة.
وقال عمر قدير، المدير العام لـOCP Green Energy، إن التخزين يشكل امتداداً طبيعياً للاستراتيجية الطاقية للمجموعة، باعتباره يتيح التوفيق بين الطبيعة المتغيرة لإنتاج الطاقات المتجددة والاحتياجات المستمرة للمنشآت الصناعية.
وأضاف أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة أمام إدماج الطاقات المتجددة في المنظومة الكهربائية الوطنية، بما يعزز مرونة الشبكة ويساهم في تسريع التحول الطاقي بالمغرب.
البحث والتطوير في بطاريات LFP
وبالتوازي مع تطوير مشاريع التخزين، تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أبحاثها لتطوير مواد LFP المنتجة انطلاقاً من الحامض الفوسفوري، بالاستناد إلى خبرة المجموعة في مجال الفوسفاط.
وأثمرت أعمال البحث والتطوير عن تطوير مواد ذات أداء مرتفع وتسجيل ملكية فكرية مرتبطة، خصوصاً، بعمليات الإنتاج وخصائص هذه المواد.
وتوجد هذه الابتكارات حالياً في مرحلة التوسع، تمهيداً لإمكانية تصنيعها مستقبلاً، في إطار طموح يرمي إلى المساهمة في بناء منظومة مغربية متكاملة لبطاريات الليثيوم-أيون المعتمدة على تقنية ليثيوم حديد الفوسفات.
وتندرج هذه المشاريع ضمن خارطة طريق OCP Green Energy الرامية إلى توسيع قدرات إنتاج الطاقة النظيفة وتغطية الاحتياجات الكهربائية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من مصادر متجددة، بما يجعل الطاقة النظيفة رافعة للتنافسية والمرونة والتحول الصناعي، وداعماً لمسار إزالة الكربون.