حصار هرمز يفاقم أزمة الوقود بإيران

مجلة أصوات

تفاقمت أزمة الوقود في إيران مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ما يعرقل استيراد البنزين في وقت لا يكفي فيه الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات السوق، وفق تصريحات مسؤول إيراني نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.

وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، إن إنتاج البنزين في البلاد غير كاف، مشيرا إلى أن الحصار البحري الأمريكي يحول دون تأمين الواردات الضرورية لتغطية العجز.

وفي السياق ذاته، تشهد محطات الوقود الإيرانية خلال الأيام الأخيرة طوابير طويلة من السيارات، بالتزامن مع إعلان الحكومة خطة لتقنين استهلاك البنزين وخفض الحصص المعمول بها منذ سنوات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، والتي أدت إلى إغلاق إيران عمليا مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة، إذ يمر عبره عادة نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وردا على إغلاق المضيق، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، ما زاد صعوبة وصول إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا متزايدة لتأمين احتياجاتها من البنزين.

ويعيد نقص الوقود إلى الواجهة مخاوف السلطات الإيرانية من تداعيات اجتماعية محتملة، خصوصا أن أسعار البنزين تحظى بحساسية كبيرة لدى السكان، بعدما أدت زيادة مفاجئة للأسعار عام 2019 إلى اندلاع احتجاجات واسعة امتدت إلى نحو مئة مدينة، من بينها العاصمة طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.

ورغم أن إيران تعد من كبار منتجي النفط عالميا، فإن أسعار الوقود فيها تظل من بين الأدنى على مستوى العالم، وهو ما يجعل أي تغيير في نظام الدعم أو الحصص موضوعا ذا تداعيات اقتصادية واجتماعية مباشرة.

وفي المقابل، تجري طهران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان في محاولة لاحتواء الأزمة، فيما تؤكد الحكومة الإيرانية أن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما لم تلتزم واشنطن بالتعهدات الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في منتصف يونيو.

وتتضمن مذكرة التفاهم، وفق المعطيات الواردة، بنودا مرتبطة برفع الحصار الأمريكي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ما يجعل مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مرتبطا إلى حد كبير بمسار المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وبذلك، يضع نقص الوقود إيران أمام تحد اقتصادي واجتماعي جديد، في وقت تتداخل فيه أزمة الإمدادات مع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز والحصار والعقوبات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.