طالبت جمعيات مغربية تعنى برعاية الحيوانات بإصدار نصوص تطبيقية واضحة ودقيقة لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة، خصوصا ما يتعلق بإطعامها والتدخل لإنقاذها وعلاجها في الفضاء العام، وذلك عقب دخول القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها حيز التنفيذ.
وترى الجمعيات أن نجاح القانون الجديد يظل مرتبطا بقدرته على تحقيق توازن بين حماية المواطنين والحفاظ على نظافة وسلامة الفضاء العام والطبيعة، من جهة، وضمان حماية الحيوانات والحد من معاناتها، من جهة أخرى، معتبرة أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الزجري.
وفي هذا السياق، أكدت زينب تكان، رئيسة «جمعية ارحم» للرفق بالحيوان وحماية البيئة، أن النصوص التطبيقية ستكون حاسمة في تحديد كيفية تنزيل القانون على أرض الواقع، داعية إلى اعتماد مقتضيات دقيقة تمنع التأويلات المتباينة وتوضح حقوق وواجبات المواطنين والجمعيات والمتطوعين.
وأوضحت تكان أن من الضروري توضيح الحالات التي يمكن فيها اعتبار رعاية حيوان ضال مخالفة، مقابل الحالات التي يحق فيها للمواطن أو الجمعية التدخل لإنقاذ حيوان مريض أو مصاب أو مهدد بالخطر، فضلا عن تنظيم الإطعام والعلاج والإنقاذ والإيواء المؤقت.
كما شددت على أهمية تحديد المعايير الخاصة بمراكز رعاية الحيوانات، من حيث التجهيز والطاقة الاستيعابية والنظافة والسلامة والرعاية البيطرية ومدة الإيواء، مع توفير الموارد المالية والبشرية الضرورية، محذرة من أن إنشاء مراكز دون ميزانيات أو أطر مؤهلة لن يكون كافيا لمعالجة ظاهرة الحيوانات في الشوارع.
ومن جهة أخرى، دعت الفاعلة الجمعوية إلى اعتماد بروتوكول وطني واضح للتعقيم والتلقيح والترقيم والإرجاع، المعروف اختصارا بمقاربة «TNVR»، معتبرة أن تدبير الحيوانات الضالة يجب أن يستند إلى مقاربة علمية ومستدامة، بدل الاكتفاء بعمليات جمع متكررة لا تعالج أصل المشكلة.
كما طالبت بتوضيح العلاقة بين القانون الجديد والاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019، والتي تقوم على إمساك الحيوانات وتعقيمها وتلقيحها وتوسيمها ثم إرجاعها إلى محيطها، مشيرة إلى أن هذه المقاربة لم تفعل، بحسبها، بالشكل المطلوب في عدد من المناطق.
وفي هذا الصدد، أثارت تكان استمرار تسجيل عمليات قتل للقطط والكلاب بالرصاص أو السم في بعض المدن، رغم الانتقادات الصادرة عن مواطنين وجمعيات، داعية النصوص التطبيقية إلى حسم الوضع القانوني لمقاربة «TNVR» وتحديد مسؤوليات الجماعات والدولة والجمعيات في تنفيذها.
كما شددت على ضرورة أن تقوم الشراكة بين السلطات ومنظمات المجتمع المدني على التعاون الحقيقي وتقاسم الأدوار، وليس على علاقة تبعية، بما يسمح بإشراك الجمعيات ذات الخبرة الميدانية في تنفيذ البرامج المتعلقة بالحيوانات الضالة.
وفي السياق ذاته، أكد أحمد التازي، رئيس جمعية «أذان» للدفاع عن الحيوان والطبيعة، أن القانون يتضمن مقتضيات إيجابية، خصوصا تلك المتعلقة بتجريم تعذيب الحيوانات وقتلها والاعتداء عليها، لكنه اعتبر أن بعض المواد تحتاج إلى مزيد من التوضيح حتى تكون قابلة للتطبيق بشكل متوازن.
وبخصوص إطعام الحيوانات في الشوارع، دعا التازي إلى فتح نقاش موسع حول هذه المسألة ووضع إطار قانوني واضح ينظمها، مشيرا إلى ضرورة تفادي أي تجاوزات أو خروقات سواء من جانب السلطات أو المواطنين أو المتطوعين.
واقترح رئيس جمعية «أذان» تحديد أماكن مخصصة لإطعام الحيوانات داخل الأحياء، تكون خاضعة للتنظيم والإشراف، بما يضمن احترام نظافة الفضاء العام وراحة المواطنين، مع مراعاة البعد الإنساني المرتبط بالرفق بالحيوان.
وفي المقابل، أكد أن تنظيم الإطعام ينبغي ألا يتحول إلى منع مطلق، معتبرا أن التعامل مع الحيوانات الجائعة يرتبط أيضا بقيم اجتماعية وثقافية ودينية متجذرة في المجتمع المغربي.
وشدد التازي على أن تعقيم القطط والكلاب وتلقيحها وإعادتها إلى أماكنها الأصلية يظل، في نظره، الحل الأكثر إنسانية واستدامة للتحكم في أعداد الحيوانات الضالة، رافضا اللجوء إلى الجمع الشامل أو القتل باعتباره معالجة غير مستدامة للظاهرة.
كما أبرز أهمية إعادة الحيوانات إلى محيطها الأصلي بعد علاجها وتعقيمها، بما يسمح لها بالحفاظ على توازنها داخل المجال الذي اعتادت عليه، مستحضرا في هذا الإطار الاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019 بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة.
وتجمع مواقف الجمعيات، في نهاية المطاف، على أن معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة بالمغرب تحتاج إلى تنزيل واضح للقانون الجديد، وتوفير الموارد والوسائل اللازمة، واعتماد حلول علمية وإنسانية تضمن في الوقت ذاته سلامة المواطنين وحماية الحيوانات واحترام الفضاءات العامة.