كواليس الأحزاب المغربية تشعل سباق انتخابات 2026

تعيش الأحزاب السياسية المغربية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، على وقع حركية متسارعة، بعدما دخلت عملية حسم الترشيحات والتزكيات مراحل متقدمة، وسط تنافس متزايد على استقطاب الوجوه المعروفة، والحفاظ على المعاقل الانتخابية، واستقطاب أسماء جديدة قادرة على كسب ثقة الناخبين.

وتحولت التزكيات إلى واحدة من أبرز محطات الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، بعدما شرعت مجموعة من الأحزاب في الكشف تدريجيًا عن مرشحيها ووكلاء لوائحها بمختلف الدوائر، في خطوة تعكس أن السباق الانتخابي بدأ فعليًا قبل انطلاق الحملة الرسمية، من خلال ترتيب البيت الداخلي واختيار الأسماء التي ستخوض المنافسة على مقاعد مجلس النواب.

وفي هذا السياق، حظي التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة باهتمام سياسي وإعلامي واسع، خصوصًا بعد تداول معطيات حول إمكانية ترشحه باسم الحزب في دائرة بركان. غير أن الحزب، عند إعلانه عن وكلاء لوائحه المحلية، لم يدرج اسم لقجع ضمن مرشحيه بالدائرة، حيث وقع الاختيار على محمد إبرهيمي لقيادة لائحة الحزب.

وتعكس هذه الواقعة حجم الرهان الذي تضعه الأحزاب على الأسماء التي تتمتع بحضور وطني أو محلي، في محاولة لتعزيز جاذبيتها الانتخابية واستقطاب شخصيات قادرة على إضافة قيمة إلى رصيدها السياسي والتنظيمي، في ظل منافسة تبدو مفتوحة على أكثر من واجهة.

وبالتوازي مع حسم الترشيحات، برز ملف حضور النساء في اللوائح الانتخابية كأحد أبرز الملفات التي تشغل التنظيمات السياسية، خاصة مع النقاش المتواصل حول معايير اختيار المرشحات، ومدى اعتماد الكفاءة والحضور السياسي والتنظيمي، في مقابل الاعتبارات المرتبطة بالتوازنات الداخلية للأحزاب.

وفي هذا الإطار، يتجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى فتح المجال أمام النساء الراغبات في خوض الاستحقاق الانتخابي من خلال آلية تقديم الترشيحات المباشرة، في خطوة يقدمها الحزب باعتبارها محاولة لتعزيز المشاركة النسائية والحد من بعض أشكال التزكية المركزية التي أثارت نقاشًا داخل المشهد الحزبي.

من جهته، قطع حزب التقدم والاشتراكية مراحل مهمة في إعداد لوائحه الانتخابية، بعدما أعلن عن لائحة أولية تضم مرشحين في عدد من الدوائر المحلية، مع حضور للشباب والنساء ضمن الأسماء المقترحة، في وقت يواصل فيه الحزب استكمال باقي الترشيحات المرتبطة بالدوائر الجهوية.

أما حزب الاستقلال، فقد دخل بدوره مرحلة الكشف عن عدد من مرشحيه، من خلال إعلان قائمة أولية من الأسماء التي حصلت على التزكية لخوض الانتخابات التشريعية. وضمت القائمة عددًا من الوجوه المعروفة داخل الحزب، من بينهم الأمين العام نزار بركة، الذي يرتقب أن يخوض الاستحقاق الانتخابي بدائرة العرائش، إلى جانب أسماء أخرى موزعة على عدد من الجهات.

ولا تتوقف المنافسة بين الأحزاب عند حدود اختيار المرشحين، بل تمتد إلى معركة بناء الصورة السياسية أمام الناخبين، خصوصًا في ظل استمرار تحدي العزوف الانتخابي وتراجع الثقة في العمل الحزبي. ولذلك تسعى التنظيمات السياسية إلى الجمع بين الحفاظ على قواعدها الانتخابية التقليدية والانفتاح على وجوه جديدة، خصوصًا من فئة الشباب والكفاءات المهنية.

وفي المقابل، يظل المال الانتخابي أحد الملفات التي تحضر بقوة في النقاش العمومي مع كل استحقاق، بالنظر إلى ضرورة ضمان تكافؤ الفرص ونزاهة المنافسة. غير أن المعطيات أو الادعاءات المتعلقة بوجود تمويلات غير معلنة أو شبكات مصالح مرتبطة بمرشحين معينين تظل بحاجة إلى أدلة ومعطيات موثوقة، حتى لا تتحول الشائعات إلى وقائع صحفية غير مثبتة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو الخريطة الحزبية مرشحة لمزيد من التحولات، في ظل استمرار عملية استكمال التزكيات وترتيب اللوائح والاستعداد للحملة الانتخابية. وفي هذه المرحلة، لن تقتصر المنافسة على حصد المقاعد، وإنما ستتجه أيضًا إلى قدرة كل حزب على تقديم خطاب وبرنامج قادرين على إقناع الناخبين.

وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر أمام الأحزاب هو تحويل الحركية التنظيمية والاستقطابات الانتخابية إلى برامج واقعية تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتعيد الثقة في المشاركة السياسية والعمل الحزبي.

ومع اقتراب يوم الاقتراع، سيظل السؤال الأهم مطروحًا: هل تنجح الأحزاب في تحويل سباق التزكيات والتحالفات واستقطاب الوجوه إلى منافسة حقيقية حول البرامج والأفكار، أم ستظل المعركة الانتخابية محكومة بالأسماء والتوازنات المحلية؟

وفي جميع الأحوال، ستظل صناديق الاقتراع هي الفيصل، فيما سيكون الناخب المغربي صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد موازين القوى داخل مجلس النواب المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.