قانون المحاماة.. قرار دستوري يثير الجدل

مجلة أصوات

قال رشيد آيت العربي، المحامي بهيئة القنيطرة، إن قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة للدستور، يطرح تساؤلات واسعة حول خلفيات القرار وأسباب عدم انتقال المحكمة إلى فحص دستورية مقتضيات القانون.

وأوضح آيت العربي، في تدوينة مطولة نشرها على حسابه بموقع «فايسبوك»، أن القرار صدر في ظل ما وصفه بالشلل الذي يشهده مرفق العدالة، نتيجة توقف المحامين عن أداء مهامهم لمدة تقارب شهرين، وبعد 32 يوماً من الانتظار للبت في مدى مطابقة القانون للدستور.

واعتبر المحامي أن تعليل المحكمة الدستورية، المتمثل في عدم توصلها بالقانون في صيغته النهائية، لا ينفي مسؤولية رئيس مجلس النواب عن إحالة النسخة التي صادق عليها المجلس في القراءة الثانية، لكنه رأى في المقابل أن ذلك لا يعفي المحكمة، بحسب تقديره، من مسؤولية ما وصفه بهدر الزمن القضائي والسياسي، في ظل تداعيات توقف العمل بالمحاكم والخسائر التي قد تترتب عنه.

وفي هذا السياق، شدد آيت العربي على أن الأمر يتعلق بقانون ينظم مهنة أساسية داخل منظومة العدالة، معتبراً أن استمرار توقف المحامين عن أداء مهامهم يجعل من البت في دستورية القانون مسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى سير مرفق القضاء.

وأضاف أن المهنيين كانوا ينتظرون قراراً من المحكمة الدستورية بشأن ما يعتبرونه خروقات دستورية يتضمنها القانون، غير أن المحكمة انتهت إلى التصريح بتعذر البت في الإحالة بسبب عدم توصلها بالصيغة النهائية للنص.

وتساءل آيت العربي عن سبب عدم لجوء المحكمة إلى مطالبة رئيس مجلس النواب بمدها بالصيغة النهائية التي صادق عليها مجلس المستشارين، متسائلاً عما إذا كان هناك مقتضى قانوني يمنع المحكمة من اعتماد النص النهائي أو من السعي إلى الحصول عليه، كما قال إنه حصل في مناسبة سابقة مرتبطة بفحص دستورية قانون المسطرة المدنية.

وأوضح أن المادة 132 من الدستور لا تحدد، بحسب قراءته، شكليات الإحالة بشكل تفصيلي، وهو ما ينطبق كذلك على المادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، اللتين تشيران إلى رسالة الإحالة دون تحديد جميع التفاصيل المتعلقة بالوثائق والصيغة التي يتعين إرفاقها بها.

وبناء على ذلك، يرى آيت العربي أن هذا الفراغ كان يتيح للمحكمة مجالاً للاجتهاد من أجل معالجة الإشكال الإجرائي، بدل التصريح بتعذر البت في دستورية القانون.

وفي السياق ذاته، قارن المحامي بين طريقة إحالة قانون المحاماة وطريقة إحالة قانون المسطرة المدنية، مشيراً إلى أن رئيس مجلس النواب أرفق رسالة الإحالة في الحالتين، وفق عرضه، بنسخة من القانون وفق الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية، رغم أن النصين عرضا لاحقاً على مجلس المستشارين.

غير أنه اعتبر أن المحكمة الدستورية تعاملت بشكل مختلف مع القانون المتعلق بالمسطرة المدنية، إذ لم تصرح آنذاك بتعذر البت، ولم تطلب من جهة الإحالة، وفق روايته، مدها بالصيغة النهائية، قبل أن تنتهي إلى فحص عدد من مقتضيات القانون والتصريح بعدم مطابقة بعضها للدستور.

وشدد آيت العربي على أن الرقابة التي يمارسها القضاء الدستوري تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى آثارها المباشرة على المنظومة القانونية، معتبراً أن المحكمة الدستورية لا ينبغي، في تقديره، أن تضع لنفسها قيوداً غير منصوص عليها في الدستور أو القوانين المنظمة لاختصاصاتها.

وأشار إلى أن القضاء العادي، رغم خضوعه لعدد من القواعد والقيود المسطرية، يعمل في بعض الحالات على تجاوز العوائق الإجرائية التي قد تحول دون الفصل في جوهر النزاع، متسائلاً عن مدى إمكانية اعتماد مقاربة مماثلة في مجال القضاء الدستوري عندما يتعلق الأمر بعيب يمكن تداركه بالحصول على الصيغة النهائية للقانون.

ولفت المحامي إلى أن قرار المحكمة الدستورية لم يتضمن فحصاً لمقتضيات القانون رقم 66.23 من الناحية الدستورية، معتبراً أن ذلك يعني أن المحكمة لم تستنفد، في نظره، إمكانية النظر في القانون من هذه الزاوية.

وفي هذا الإطار، يرى آيت العربي أن الباب يظل مفتوحاً أمام إحالة جديدة للقانون على المحكمة الدستورية، سواء من طرف رئيس مجلس النواب أو من قبل جهات أخرى مخول لها قانوناً ممارسة هذا الاختصاص.

كما أشار إلى أن رئيس الحكومة يملك، وفق المادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، حق المطالبة بالبت بشكل مستعجل داخل أجل ثمانية أيام، معتبراً أن هذا المسار يمكن أن يتيح إعادة طرح مدى مطابقة القانون للدستور أمام المحكمة.

وتعيد هذه التطورات الجدل حول القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة إلى الواجهة، في ظل استمرار الخلاف بشأن عدد من مقتضياته ومساره التشريعي، وانعكاسات الاحتجاجات المهنية على سير مرفق العدالة.

ويبقى مآل أي إحالة جديدة للقانون مرتبطاً بالجهات المخولة قانوناً لاتخاذ هذه الخطوة، وبما ستقرره المحكمة الدستورية بشأن مدى استيفاء الإحالة لشروطها، وبشأن دستورية المقتضيات التي قد تعرض عليها في حال إعادة طرح النص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.