منظمة إفريقية تدعو لتعزيز التعاون المغربي الأوروبي لمعالجة الهجرة غير النظامية

مجلة أصوات

دعت المنظمة الإفريقية لحقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أسفرت عن خسائر في الأرواح وإصابة عدد من المهاجرين، مؤكدة أن حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية.

وأعربت المنظمة، في بلاغ صادر بتاريخ 3 غشت 2026، عن بالغ قلقها وأسفها إزاء التطورات المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، مقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومشددة على أن احترام الحق في الحياة يمثل أساس جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية.

واعتبرت المنظمة أن الهجرة غير النظامية لم تعد مجرد تحد أمني، بل أضحت قضية إنسانية وتنموية معقدة، ترتبط بارتفاع معدلات البطالة والهشاشة الاجتماعية، إلى جانب استغلال شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لأوضاع الشباب، عبر الترويج لأوهام الهجرة الآمنة ودفعهم إلى مغامرات تنتهي في كثير من الأحيان بمآسٍ إنسانية.

وثمنت المنظمة الجهود التي تبذلها السلطات المغربية في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتعزيز مراقبة الحدود وإنقاذ الأرواح في البحر، معتبرة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التزامات المملكة الوطنية والدولية في محاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع التأكيد على ضرورة أن تقترن هذه الجهود بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان وضمان المعاملة الإنسانية لجميع المهاجرين وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأكد البلاغ أن مدينة سبتة تظل، وفق المواقف التي تتبناها المملكة المغربية، من الأراضي الخاضعة لمسار تصفية الاستعمار، مشيرا إلى أن معالجة مختلف القضايا المرتبطة بها، بما فيها تدبير الهجرة، ينبغي أن تتم في إطار احترام قواعد القانون الدولي والحوار البناء، بما يضمن حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية، ويعزز الأمن والاستقرار والتعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وفي سياق متصل، دعت المنظمة إلى فتح تحقيقات شفافة بشأن جميع الحوادث التي أودت بحياة أو تسببت في إصابة مهاجرين، مع ضمان حقوق الضحايا وذويهم، كما طالبت بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وتجفيف منابعها.

وشددت المنظمة كذلك على أهمية اعتماد سياسات تنموية توفر فرص الشغل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، باعتبارها المدخل الأساسي للحد من الهجرة غير النظامية، إلى جانب توسيع برامج التحسيس والتوعية بمخاطر هذه الظاهرة، خاصة في صفوف الشباب والقاصرين، والتصدي للمعلومات المضللة التي تروج لها شبكات التهريب.

كما دعت إلى تعزيز التعاون بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي على أساس المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل ومبادئ حقوق الإنسان، مؤكدة أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب مقاربة شمولية توازن بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الحقوقية، وتعالج الأسباب العميقة للهجرة بما يضمن حماية الإنسان وصون كرامته، ويسهم في تحقيق التنمية والاستقرار والتعاون بين شعوب المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.