مراسلون بلا حدود ترصد خمس سنوات من الضغوط

مجلة أصوات

قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن وضع حرية الصحافة في المغرب خلال السنوات الخمس الممتدة بين انتخابات 2021 والانتخابات التشريعية في شتنبر 2026 ظل مطبوعاً، وفق تقييمها، بضغوط قضائية وميدانية ورقمية، إضافة إلى تعثر مسار التنظيم الذاتي للمهنة.

 

وأبرزت المنظمة، في تقرير نشرته عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، خمسة ملفات اعتبرتها من أبرز سمات هذه المرحلة، في مقدمتها المتابعات القضائية التي طالت صحافيين، واللجوء إلى مقتضيات القانون الجنائي في بعض القضايا، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالمجلس الوطني للصحافة، والقيود التي قالت إنها واجهت العمل الميداني، وتصاعد حملات التشهير والكراهية عبر الإنترنت.

 

وفي هذا السياق، توقفت «مراسلون بلا حدود» عند توقف صحيفة «أخبار اليوم» عن الصدور في مارس 2021، بعد سنوات من المتابعات القضائية التي طالت مدير نشرها توفيق بوعشرين، كما أشارت إلى قضايا الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي. وذكرت المنظمة أن هواتف عدد من الصحافيين تعرضت، بحسب معطياتها، للاستهداف ببرنامج التجسس «بيغاسوس».

 

كما اعتبرت المنظمة أن استخدام القانون الجنائي في قضايا تخص صحافيين ظل من بين الملفات المثيرة للقلق خلال الفترة نفسها، مستشهدة بملف مدير موقع «بديل» حميد المهداوي، الذي صدر بحقه حكم بالسجن سنة 2024، وبقضايا أخرى قالت إنها لا تزال مفتوحة.

 

وتطرقت المنظمة كذلك إلى قضية مدير موقع «لكم» علي أنوزلا، المرتبطة بمتابعة تعود إلى سنة 2013، إضافة إلى توقيف الصحافي المغربي الفرنسي علي المرابط في يوليوز 2026 قبل إطلاق سراحه مع استمرار الإجراءات المرتبطة بالتحقيق. وكانت «مراسلون بلا حدود» قد قالت عقب إطلاق سراحه إنها ستظل تتابع مآل القضية.

 

وفي المقابل، سجلت المنظمة العفو الملكي الصادر في 29 يوليوز 2024، والذي شمل عدداً من الصحافيين والنشطاء، من بينهم توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني والمعطي منجب، باعتباره محطة إيجابية في مسار حرية الصحافة، لكنها قالت إن ذلك لم يؤد، وفق تقييمها، إلى انفراج مستمر، مشيرة إلى ما وصفته بمتابعات وضغوط رقمية لاحقة.

 

وعلى مستوى التنظيم الذاتي للمهنة، تناول التقرير وضع المجلس الوطني للصحافة بعد إحداث لجنة مؤقتة سنة 2023، ثم تعثر انتخابات سابقة وإجراء انتخابات جديدة في شتنبر 2026. ويأتي ذلك في سياق إعادة تشكيل المجلس وانتخاب أعضائه خلال الشهر الجاري.

 

كما رصدت المنظمة عدداً من الحالات التي قالت إنها أثرت على عمل الصحافيين في الميدان، من بينها توقيف وترحيل صحافيين أجانب سنة 2023، ومنع أو تقييد تغطية بعض الاحتجاجات، فضلاً عن واقعة مرتبطة بعمل صحافيين تابعين لوكالة الأنباء الإسبانية «إفي» والتلفزيون العمومي الإسباني في الفنيدق خلال غشت 2026.

 

وفي الجانب الرقمي، قالت «مراسلون بلا حدود» إن صحافيين مستقلين تعرضوا خلال الفترة الأخيرة لحملات تشهير وكراهية عبر الإنترنت، مشيرة إلى حملة قالت إنها استهدفت عدداً من الأسماء، واشتدت حدتها خلال الفترة الممتدة بين 14 و16 شتنبر، بالتزامن مع الحملة الانتخابية. وكانت المنظمة قد أصدرت في 18 شتنبر بياناً دعت فيه إلى حماية الصحافيين وضمان تغطية انتخابية خالية من الترهيب.

 

وبحسب مؤشر «مراسلون بلا حدود» العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، يحتل المغرب المرتبة 105 من أصل 180 دولة وإقليماً، مقابل المرتبة 120 في تصنيف 2025. وتوضح المنظمة أن ترتيب 2026 يعتمد على مؤشرات سياسية واقتصادية وتشريعية واجتماعية وأمنية.

 

وتقدم «مراسلون بلا حدود» من خلال هذه المعطيات تقييماً نقدياً لظروف ممارسة الصحافة في المغرب خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، مركزة على العلاقة بين المتابعات القضائية والتنظيم المهني والقيود الميدانية والضغوط الرقمية، وهي مواقف وتقييمات صادرة عن المنظمة وليست توصيفاً مستقلاً من جانب الصحيفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.