دعوات لإنقاذ منزل ألكسندر دوما بطنجة

مجلة أصوات

أعادت دعوات أطلقها مختصون في مجال المحافظة على التراث المعماري فتح النقاش حول واقع حماية المباني التاريخية بمدينة طنجة، بعد تداول معطيات وصور اعتُبرت مؤشراً على تغييرات مست هوية المنزل التاريخي الذي أقام فيه الروائي الفرنسي ألكسندر دوما خلال زيارته للمغرب سنة 1846، وهو أحد أبرز المعالم الثقافية المرتبطة بتاريخ المدينة.

 

وأكد الدكتور عبد اللطيف بريني، المتخصص في التعمير والمحافظة على التراث، في مقال علمي، أن منزل ألكسندر دوما لا يمثل مجرد بناية قديمة، بل يشكل جزءاً من الذاكرة التاريخية والثقافية لمدينة طنجة، بالنظر إلى ارتباطه بأحد أشهر أدباء القرن التاسع عشر، والذي وثق تفاصيل إقامته بالمغرب في مؤلفه “رحلة إلى طنجة 1846″، مساهماً في التعريف بالمدينة داخل الأوساط الثقافية الأوروبية.

وأوضح بريني أن القيمة الحقيقية لهذا المعلم تكمن في أبعاده التاريخية والأدبية، ما يفرض التعامل معه وفق المعايير الدولية الخاصة بصيانة المباني التاريخية، بعيداً عن أي تدخلات قد تؤدي إلى فقدان أصالته أو تشويه عناصره المعمارية التي تعكس هوية المدينة العتيقة.

وأضاف أن الصور الحديثة للمبنى تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأشغال المنجزة، ومدى احترامها للمبادئ العلمية المعتمدة في ترميم المآثر التاريخية، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على الواجهات والزخارف التقليدية والعناصر الهندسية الأصيلة التي تميز النسيج العمراني لطنجة.

وشدد على أن الترميم الحقيقي لا يعني إعادة بناء المعلمة أو تغيير ملامحها، وإنما يهدف إلى صون مكوناتها الأصلية والمحافظة على قيمتها التاريخية، وفق مقاربة علمية يشرف عليها مختصون في الهندسة المعمارية والتراث، مع الالتزام بالمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية.

وفي السياق ذاته، يواصل المرصد المعني بحماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة جهوده في الترافع والتحسيس بأهمية صون الرصيد العمراني للمدينة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية والثقافية وما تزخر به من معالم تشكل جزءاً من التراث المغربي.

واختتم الدكتور عبد اللطيف بريني بدعوة إلى السلطات المختصة والمؤسسات المكلفة بتدبير التراث من أجل إخضاع منزل ألكسندر دوما لعملية ترميم علمية تراعي أصالته وتحافظ على قيمته التاريخية، مؤكداً أن حماية هذا المعلم لا تقتصر على الحفاظ على بناية تاريخية، بل تمثل صوناً لذاكرة مدينة طنجة وإرثها الحضاري، وتعزيزاً لمكانتها كإحدى أهم المدن ذات الرصيد الثقافي والمعماري بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.