تواصل الفنانة العراقية أصيل هميم ترسيخ حضورها في الساحة الغنائية العربية، من خلال أعمال تجمع بين التنوع الموسيقي والتمسك بالهوية الفنية، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية تقديم أغنيات قادرة على الاستمرار بعيداً عن منطق الانتشار السريع والترند.
وتأتي أغنية «عشان العِشرة» أحدث إصداراتها، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، لتشكل عودة إلى اللهجة الخليجية، بعد تجربة غنائية باللهجة المصرية لاقت تفاعلاً من جمهورها.
«عشان العِشرة».. أغنية عن الوفاء
أكدت أصيل هميم أن ما جذبها إلى أغنيتها الجديدة هو مضمونها الإنساني وكلماتها القريبة من القلب، إلى جانب اللحن الذي يمنحها مساحة واسعة للتعبير والأداء.
وترى الفنانة العراقية أن مفهوم «العِشرة» يحمل قيمة كبيرة في العلاقات الإنسانية، خصوصاً في ظل اختلاف نظرة الأشخاص إلى الوفاء والاحترام وحفظ الروابط. وأوضحت أن الأغنية لا تقتصر على العلاقات العاطفية، بل تتناول بشكل أوسع معاني الوفاء والذكريات والمواقف التي تجمع الناس.
وتؤكد هميم أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن المواقف الحقيقية لا تقاس بالكلام، وإنما بالأفعال، معتبرة أن المستمع قد يجد في كلمات الأغنية جزءاً من تجربته الشخصية.
اللهجة العراقية تظل جزءاً من هويتها
رغم انفتاحها على الغناء بلهجات عربية مختلفة، تؤكد أصيل هميم أن اللهجة العراقية تحتل مكانة خاصة في مسيرتها، باعتبارها جزءاً من هويتها الفنية والبيئة التي نشأت فيها.
وفي المقابل، لا ترى الفنانة أن التنقل بين اللهجات يتعارض مع الحفاظ على الجذور، بل تعتبر أن التنوع يمكن أن يوسع دائرة التواصل مع الجمهور العربي، شرط أن يكون العمل منسجماً مع شخصيتها وقناعاتها الفنية.
كما أبدت انفتاحها على خوض تجربة الغناء باللهجة اللبنانية، مؤكدة إعجابها بها، ومشيرة إلى إمكانية تكرار التعاون مع الملحن اللبناني مروان خوري، الذي سبق أن جمعها به عمل غنائي مشترك بعنوان «حكاية حب».
الذكاء الاصطناعي لا يخيف أصيل هميم
وفي ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي ودخوله مجالات الإبداع والموسيقى، ترى أصيل هميم أن التكنولوجيا أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، وأن تأثيرها على الفن يرتبط أساساً بطريقة استخدامها.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا جرى توظيفه بشكل صحيح، لكنها لا تعتقد أنه قادر على إلغاء الفن الحقيقي، معتبرة أن الصوت والإحساس والمشاعر عناصر إنسانية أساسية في الأداء الفني.
وأبدت الفنانة العراقية فضولاً تجاه مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن، مؤكدة أنها لا تشعر بالخوف من تطوره، بقدر ما ترغب في معرفة المسارات التي يمكن أن يأخذها مستقبلاً.
انتقاد منطق الترند والأرقام
وعن المشهد الغنائي الحالي، تقول أصيل هميم إنها تفضل التركيز على أعمالها بدلاً من الانشغال بالمنافسة، مشيرة إلى أن أكثر ما يزعجها هو تحول الأرقام والترند إلى معيار أساسي للحكم على قيمة الأعمال الفنية.
وترى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل قواعد المنافسة في القطاع الغنائي، بعدما أصبحت سرعة الانتشار وحجم التفاعل من أبرز مؤشرات النجاح، لكنها تؤكد أن الانتشار السريع لا يعني بالضرورة قدرة العمل على الاستمرار.
وتشدد على أن قيمة الأغنية، من وجهة نظرها، لا تحددها أعداد المشاهدات أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور مع مرور الوقت.
تأثير والدها في مسيرتها الفنية
وتعود أصيل هميم في حديثها عن علاقتها بالموسيقى إلى والدها الملحن كريم هميم، الذي كان له تأثير واضح في تكوينها الفني وترسيخ علاقتها بالأغنية.
وتؤكد أن أبرز ما تعلمته منه هو اختيار الأعمال التي تشبهها وعدم الانجراف وراء الشهرة السريعة أو البحث المستمر عن الانتشار، مشيرة إلى أن الاستمرارية الحقيقية تنبع من تقديم فن صادق ومتكامل.
وتؤكد الفنانة العراقية أنها لا تزال متمسكة بهذه القاعدة في مسيرتها، معتبرة أن الأغنية الناجحة ليست مجرد صوت، وإنما مزيج متكامل من الكلمة واللحن والإحساس والأداء.
وبين العودة إلى اللهجة الخليجية والانفتاح على تجارب موسيقية جديدة، تبدو أصيل هميم حريصة على تحقيق معادلة تجمع بين التجديد والحفاظ على هويتها، في وقت تتغير فيه صناعة الموسيقى بفعل وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة.