كوريا تراهن على شراكة اقتصادية مع المغرب

مجلة أصوات

أكد وزير التجارة الكوري الجنوبي، يو هان-كو، أن بلاده تتطلع إلى إبرام اتفاق شراكة اقتصادية شاملة مع المغرب قبل منتصف سنة 2027، معتبراً أن هذا الاتفاق أصبح ضرورة لتعزيز تنافسية الشركات الكورية داخل السوق المغربية وتمكينها من الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية التي توفرها المملكة.

وأوضح المسؤول الكوري أن الشركات الكورية تواجه صعوبات في المنافسة بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على عدد من المكونات الصناعية المستوردة من كوريا الجنوبية، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج ويحد من قدرة هذه الشركات على اعتماد المغرب كمنصة صناعية لتصدير السيارات والبطاريات وغيرها من المنتجات نحو الأسواق الأوروبية.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي يشمل التجارة والاستثمار والصفقات العمومية، من شأنه أن يحقق تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في ظل استفادة شركات دول منافسة من امتيازات جمركية مهمة بفضل اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة مع المغرب.

ومن جهة أخرى، أقر يو هان-كو بأن الحضور الاقتصادي الكوري في المغرب ما يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن الصين تتصدر الاستثمارات الأجنبية في عدد من القطاعات الصناعية الواعدة، خصوصاً صناعة البطاريات، بينما يتجاوز حجم المبادلات التجارية الصينية مع المملكة نظيره الكوري بنحو تسع مرات، كما تتقدم كل من اليابان والهند على كوريا الجنوبية في مستوى الحضور الصناعي والتجاري.

وأضاف أن الحكومة الكورية تسعى إلى تقليص هذه الفجوة عبر تشجيع الشركات الوطنية على التوسع داخل المغرب، خاصة مع المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية والتحضيرات الجارية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، والتي تفتح آفاقاً استثمارية واسعة أمام المقاولات الدولية.

كما استشهد الوزير بنجاح شركة Hyundai Rotem في الفوز بعقد بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد المكتب الوطني للسكك الحديدية بقطارات جديدة، معتبراً أن هذه الصفقة تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تحققها الشركات الكورية داخل السوق المغربية خلال السنوات المقبلة.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات المستقبلية، كشف المسؤول الكوري أن شركة LG Energy Solution تجري مباحثات متقدمة لإنجاز مشروع مصفاة لليثيوم بالمغرب، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة وقربها من الأسواق الأوروبية والأمريكية، غير أن الرسوم الجمركية الحالية تظل من أبرز التحديات التي تواجه هذه المشاريع.

كما اعتبر أن غياب اتفاق تجاري شامل يؤثر كذلك على فرص الشركات الكورية في الولوج إلى الصفقات العمومية، وهو ما يحد من جاذبية السوق المغربية بالنسبة للمستثمرين الكوريين مقارنة بدول أخرى ترتبط باتفاقيات تبادل حر مع الرباط.

وفي خطوة عملية لتسريع التعاون الاقتصادي، أعلن الوزير أن الجانبين المغربي والكوري اتفقا على إطلاق مجموعة عمل مشتركة والشروع في مفاوضات رسمية قبل نهاية السنة الجارية، بهدف التوصل إلى اتفاق واسع النطاق يعزز المبادلات التجارية والاستثمارات المتبادلة.

وأكد يو هان-كو أن المغرب يمثل بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية بالنسبة للشركات الكورية، مشيراً إلى أن الاتفاق المرتقب قد يحول المملكة إلى مركز صناعي إقليمي لتوسيع الحضور الكوري داخل الأسواق الإفريقية، في وقت يسعى فيه المغرب بدوره إلى تنويع شركائه الاقتصاديين والانفتاح بشكل أكبر على الأسواق الآسيوية.

واختتم المسؤول الكوري تصريحه بالتأكيد على أن نتائج الاتفاق، في حال التوصل إليه، قد تبدأ في الظهور خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، من خلال ارتفاع حجم المبادلات التجارية، واستقطاب استثمارات جديدة، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.