غلاء “الفاخر” يرهق الأسر المغربية

مجلة أصوات

بدأت أسعار الفحم الخشبي المعروف بـ”الفاخر” تثير قلق عدد من الأسر المغربية مع اقتراب عيد الأضحى، بعدما شهدت الأسواق ارتفاعا ملحوظا في الأثمان وتراجعا في الكميات المعروضة، ما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

ويشتكي مواطنون من صعوبة العثور على “الفاخر” بأسعار مناسبة، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن العرض المتوفر خلال الموسم الحالي أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب عوامل مناخية وإنتاجية أثرت بشكل مباشر على القطاع.

ووفق معطيات مهنية، فقد بلغ سعر “الفاخر” بالجملة حوالي 11 درهما للكيلوغرام، بينما يصل سعره بالتقسيط في بعض نقاط البيع إلى 15 درهما، بعدما كان يباع في سنوات سابقة بأثمان أقل بكثير، خاصة خلال فترات الأعياد.

ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى تراجع إنتاج “عود الليمون”، الذي يعتبر المادة الأساسية في صناعة الفحم الخشبي، بسبب توالي سنوات الجفاف وتأثيرها على الأشجار المثمرة، إضافة إلى تداعيات الفيضانات التي عرفتها منطقة الغرب، والتي ساهمت بدورها في تقليص حجم الإنتاج المعروض بالأسواق.

وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الصمد الدكالي، عن جمعية حماية وتوجيه المستهلك، أن الزيادات الحالية في أسعار “الفاخر” غير معقولة، وتعكس استمرار استغلال المواطنين خلال المناسبات الدينية التي يرتفع فيها الطلب على عدد من المواد الأساسية.

وأكد الدكالي أن تأثير الجفاف والفيضانات على الإنتاج يبقى مفهوما، غير أن ذلك لا يبرر غياب الرقابة على مسالك التوزيع والأسعار، داعيا إلى تشديد المراقبة والتصدي للممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة.

كما شدد المتحدث على ضرورة تكثيف عمل لجان المراقبة لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، وضمان شفافية الأسعار وتنظيم القطاع بما يمنع أي استغلال للمستهلكين.

من جهتهم، يؤكد مهنيو القطاع أن ارتفاع الأسعار مرتبط أساسا بغلاء تكاليف الإنتاج والتوزيع، غير أنهم لم يستبعدوا وجود بعض الممارسات المرتبطة بالمضاربة واستغلال الطلب المرتفع قبل العيد، خصوصا بعد تضاعف أسعار البيع بالجملة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي الأسواق، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، معتبرين أن أسعار المواد المرتبطة بعيد الأضحى أصبحت تثقل كاهل الأسر بشكل غير مسبوق.

وقال إلياس المرابط، أحد المواطنين، إن الأسر المغربية كانت في السابق تقتني “الفاخر” بكميات كبيرة، بينما أصبح العديد من المواطنين اليوم يساومون على ثمن الكيلوغرام الواحد بسبب الغلاء، مشيرا إلى أن بعض الأسر اضطرت إلى تقليص الكميات التي تقتنيها بسبب ضعف القدرة الشرائية.

ويخشى مستهلكون من استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة، مع تزايد الإقبال على اقتناء مستلزمات عيد الأضحى، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى تدخل الجهات المختصة لمراقبة الأسواق وحماية المستهلكين من المضاربة والزيادات المفرطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.