كشف كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن عددا من التعاونيات المغربية نجح في ولوج الأسواق الدولية وتحقيق أرقام معاملات تتراوح بين 70 و100 مليون درهم، مؤكدا أن هذه التعاونيات أصبحت تصرح بمداخيلها بشكل عادي وتفتخر بنتائجها الاقتصادية المتنامية.
وأوضح السعدي، خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، أن قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشهد تحولا ملحوظا من حيث التنظيم والإنتاج والتسويق، مشيرا إلى أن ثلاث علامات فرنسية معروفة في صناعة حقائب اليد الفاخرة تتعامل حاليا مع تعاونيات مغربية، خاصة بمدينة مراكش ومنطقة سيدي غانم، حيث يتم تصنيع جزء من منتجاتها داخل وحدات تعاونية وفق معايير دولية دقيقة.
وأضاف المسؤول الحكومي أن إحدى هذه التعاونيات توفر فرص شغل لأكثر من 800 امرأة بشكل مباشر وغير مباشر، مع تسجيل مستويات أجور تتراوح بين 5000 و6000 درهم شهريا، ما يعكس تطورا تدريجيا في وضعية التشغيل وتحسين دخل العاملات داخل القطاع التعاوني.
وفي السياق ذاته، أكد السعدي أن المعارض الخاصة بالتعاونيات عرفت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية كبيرة، سواء من حيث التنظيم أو جودة العرض والتسويق، رغم الانتقادات التي كانت توجه سابقا لهذا المجال، مشددا على أن المعارض الحالية أصبحت فضاءات احترافية تليق بصورة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأشار إلى أنه عاين شخصيا هذا التطور خلال زيارته الأخيرة إلى مدينة القنيطرة، حيث لاحظ تحسنا واضحا في فضاءات العرض وظروف استقبال التعاونيات، بعد أن كانت في السابق تفتقر إلى التجهيزات الأساسية والتنظيم الملائم.
كما أبرز المسؤول الحكومي أن معرض الفلاحة بمكناس كشف بدوره عن نماذج مبتكرة لنساء تعاونيات استطعن تطوير منتجاتهن بفضل التكوين والمواكبة، حيث أصبحت العديد من المنتجات تخضع لمعايير الجودة والتغليف والاختبارات المخبرية المعتمدة، بدل الاعتماد على وسائل تقليدية بسيطة كانت سائدة في السابق.
وشدد السعدي على أن هذا التحول ساهم في تغيير صورة التعاونيات المغربية، التي انتقلت من أنشطة محدودة الإمكانيات إلى فاعل اقتصادي قادر على الإنتاج والتصدير والمنافسة، مؤكدا أن هذا المسار يحتاج إلى مزيد من الدعم والتعزيز لتقوية حضور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني داخل الأسواق الوطنية والدولية.