تستعد جمعية هيئات المحامين بالمغرب لعقد اجتماع وصف بـ”الساخن” خلال الأسبوع الجاري، لمناقشة المستجدات المرتبطة بقانون تنظيم مهنة المحاماة والجدل المتواصل بشأن القيود المفروضة على الولوج إلى المهنة، في ظل تصاعد النقاش العمومي حول شروط اجتياز امتحان الأهلية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وجه مراسلة إلى النقباء بمختلف الجهات للمشاركة في الاجتماع المرتقب يوم الجمعة، والذي يتضمن جدول أعمال حافلا بعدد من الملفات المهنية والقانونية الحساسة.
ومن جهة أخرى، يرتقب أن يحتل موضوع الإحالة التي تقدمت بها الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى مجلس المنافسة موقعا بارزا ضمن أشغال الاجتماع، بعدما طالبت النقابة بإبداء رأي المجلس بشأن القيود الكمية التي تحد من الولوج إلى مهنة المحاماة، معتبرة أنها تؤثر سلبا على قواعد المنافسة وتقصي فئات واسعة من المواطنين.
كما ينتظر أن يناقش النقباء مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، الذي انطلق التداول بشأنه داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في أفق بلورة موقف موحد يعبر عن توجه هيئات المحامين تجاه المستجدات المطروحة.
وفي المقابل، أفادت المصادر ذاتها بأن رئيس الجمعية فضل تأجيل إعلان أي موقف فردي إلى حين التشاور الجماعي مع النقباء، حفاظا على وحدة الصف المهني وتماسك الهيئات.
وكانت الفيدرالية الديمقراطية للشغل قد اعتبرت، في إحالتها إلى مجلس المنافسة، أن شرط تحديد سن أقصى لاجتياز امتحان المحاماة يمثل “قيدا غير معياري”، خاصة أن عددا من الدول المرتبطة مع المغرب باتفاقيات ثنائية لا تعتمد هذا الشرط في الولوج إلى المهنة.
وأضافت النقابة أن الوضع الحالي يخلق نوعا من التمييز بين المغاربة والأجانب، إذ يسمح لمحامين أجانب بالقيد في هيئات المحامين بالمغرب استنادا إلى مبدأ المعاملة بالمثل، حتى بعد تجاوزهم السن المحدد قانونا، بينما يحرم المغاربة من ذلك.
كما شددت الإحالة على أن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما دستوريا، مطالبة مجلس المنافسة بالتوصية برفع القيود المرتبطة بالسن، إلى جانب مراجعة شروط الولوج الخاصة ببعض المسالك المهنية المرتبطة بالمجال القانوني والقضائي.
وفي انتظار مخرجات الاجتماع، يترقب المتابعون ما إذا كانت هيئات المحامين ستتجه نحو تبني موقف موحد يدافع عن الإبقاء على الشروط الحالية، أو الانفتاح على مراجعات جديدة تستجيب لمطالب توسيع الولوج إلى المهنة.