مراكش تشدد الخناق على جرائم الأموال.. دورة قضائية متخصصة تكشف أحدث تقنيات الإثبات المالي

بقلم : محمد مشاوري

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بمكافحة الجرائم المالية وتعزيز حماية المال العام، نظمت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة الدائرة القضائية، حول موضوع: “الأساليب والتقنيات الحديثة في إثبات جرائم غسل الأموال”، وذلك ضمن برنامج التكوين المستمر الجهوي برسم سنة 2026.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الدينامية الإصلاحية التي تقودها رئاسة المحكمة، برئاسة المصطفى آيت الحلوي، بهدف تطوير الكفاءات القضائية ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الجرائم المالية العابرة للحدود.

وأكد محمد الأمين الجابري، المكلف بالتكوين، في كلمته الافتتاحية، أن جرائم غسل الأموال أصبحت من أكثر القضايا تعقيدًا وتشعبًا، ما يفرض تحديث وسائل الإثبات القضائي وتحيين المقاربات القانونية، خاصة في ظل المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23، والذي عزز آليات البحث والمتابعة في قضايا المال العام.

من جانبه، قدم عثمان نفاوي عرضًا علميًا تناول فيه أحدث التقنيات القانونية والعملية المعتمدة في إثبات جرائم غسل الأموال، مسلطًا الضوء على دور التقارير الرقابية، والبحث المالي الموازي، وآليات الحجز والمصادرة، وتتبع الأموال المشبوهة.

 

كما ناقشت الدورة الإشكالات المرتبطة بإثبات العلاقة بين الجريمة الأصلية وعمليات غسل الأموال، إلى جانب التحديات المؤسساتية والقانونية التي تعترض تفعيل المتابعات القضائية في هذا النوع من القضايا المعقدة.

وشهد اللقاء تفاعلًا لافتًا بين القضاة المشاركين، من خلال تبادل الخبرات ومناقشة حالات واقعية، بما يعزز توحيد الاجتهاد القضائي ويرفع من فعالية الأحكام المرتبطة بالجرائم المالية.

وتؤكد هذه الدورة التكوينية توجه محكمة الاستئناف بمراكش نحو ترسيخ عدالة مالية أكثر صرامة وفعالية، قادرة على مواكبة التحديات الجديدة وحماية الاقتصاد الوطني من مخاطر تبييض الأموال والجرائم المرتبطة بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.