شبكات العقار غير القانوني تعود إلى ضواحي فاس: دواوير أولاد الطيب في مواجهة فوضى “الكونترا”

تعود ظاهرة التفويتات العقارية غير القانونية لتطفو مجدداً على السطح بضواحي فاس، وتحديداً داخل الدواوير التابعة لجماعة أولاد الطيب، حيث باتت بعض المناطق القروية مسرحاً لتحركات مشبوهة تستهدف أراضي غير محفظة، في ظل استغلال ثغرات قانونية وإدارية لإبرام معاملات تفتقر إلى الضمانات.
وتشير معطيات محلية إلى أن دوار الحشالفة أصبح من بين النقط التي تعرف نشاطاً متزايداً لما يُوصف بـ“سماسرة العقار”، حيث يتم الترويج لعمليات بيع عبر عقود عرفية، رغم أن السلطات المحلية، سواء على مستوى الجماعة أو القيادة، ترفض المصادقة على هذا النوع من الوثائق ولا تعترف بها كآلية قانونية لنقل الملكية.
هذا الرفض لم يُنهِ الظاهرة، بل دفع ببعض المتدخلين إلى البحث عن مسالك بديلة، من خلال التوجه إلى مناطق خارج النفوذ الترابي للجماعة، من بينها مكناس ونواحي توجطات، حيث يتم تحرير وثائق أو استكمال إجراءات البيع في محاولة لإضفاء طابع قانوني شكلي على معاملات تظل محل جدل.
ويرى مسؤولون أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على خرق القانون، بل تمتد إلى تهديد الأمن العقاري وزعزعة ثقة المواطنين في المعاملات المرتبطة بالأراضي. فالعقود العرفية، رغم انتشارها في بعض الأوساط، لا تضمن حقوق الأطراف، وتفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقدة، خصوصاً في غياب توثيق رسمي أو تحفيظ عقاري.
كما يؤكد مهنيون أن استمرار هذه الظواهر يعكس حاجة ملحة إلى تشديد المراقبة، وتكثيف حملات التوعية القانونية، خاصة في المناطق القروية التي تعرف هشاشة في التأطير القانوني. ويدعون إلى ضرورة التنسيق بين مختلف الجماعات والسلطات الترابية، للحد من ظاهرة “التنقل الإداري” التي تُستغل لتجاوز القيود المفروضة محلياً.
في المقابل، تبقى مسؤولية الحسم في مثل هذه القضايا بيد القضاء، الذي يملك صلاحية التحقيق وترتيب الجزاءات وفق ما يثبته البحث من وقائع. وبين هذا وذاك، يظل المواطن البسيط الحلقة الأضعف، في حاجة إلى مزيد من الحماية القانونية والتوعية، لتفادي السقوط في فخ معاملات قد تبدو مغرية في ظاهرها، لكنها محفوفة بمخاطر جسيمة على المدى البعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.