طانطان تحتضن أول دورة JTAC ضمن الأسد الإفريقي 2026: خطوة نوعية لتعزيز التنسيق الناري المشترك

في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبح التنسيق بين مختلف صنوف القوات عاملاً حاسماً في حسم المعارك، تواصل القوات المسلحة الملكية المغربية تعزيز قدراتها العملياتية من خلال الانخراط الفعّال في مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، التي تشكل إحدى أبرز منصات التعاون العسكري متعدد الجنسيات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، احتضنت منطقة طانطان حدثاً تدريبياً بارزاً تمثل في تنظيم أول دورة متخصصة لتأهيل موجهي الإسناد الجوي المتقدم (JTAC)، لفائدة عناصر من القوات المسلحة الملكية. وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية استراتيجية تروم تطوير الكفاءات البشرية القادرة على إدارة وتنسيق مختلف أشكال الدعم الناري من الخطوط الأمامية، بما ينسجم مع متطلبات العمليات العسكرية الحديثة.
وتركزت أهداف هذه الدورة على تمكين المشاركين من اكتساب مهارات دقيقة في توجيه الطائرات المقاتلة، وتنسيق نيران المدفعية، وضبط الإسناد الناري البحري، في إطار منظومة عملياتية متكاملة تحترم أعلى معايير السلامة والدقة. ويُعد دور موجهي JTAC محورياً في ساحة المعركة، باعتبارهم حلقة الوصل بين الوحدات البرية ووسائط الدعم الجوي والبحري، بما يضمن فعالية التدخلات وتقليل الأضرار الجانبية.
وقد تميز البرنامج التدريبي بطابعه العملي المكثف، حيث شمل تنفيذ رمايات حية وتمارين محاكاة لسيناريوهات الإسناد الجوي القريب (CAS)، في بيئة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية. هذا النوع من التدريب يساهم في رفع مستوى الجاهزية الميدانية، ويعزز قدرة الأطر العسكرية على اتخاذ القرار السريع والدقيق تحت الضغط.
وشهدت الدورة مشاركة عناصر من القوات الجوية الأمريكية ومشاة البحرية الأمريكية، إلى جانب حضور ممثلين عن كندا والمجر، ما أضفى على التمرين بعداً دولياً يعكس عمق الشراكات العسكرية التي تجمع المغرب بحلفائه. كما أتاح هذا التنوع في المشاركين فرصة لتبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم العملياتية، بما يعزز قابلية التشغيل البيني في العمليات المشتركة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة، كونها تؤسس لبناء منظومة وطنية متكاملة لموجهي الإسناد الجوي المتقدم داخل القوات المسلحة الملكية، قادرة على الاندماج بفعالية في مختلف السيناريوهات العملياتية، سواء على المستوى الوطني أو في إطار المهام المشتركة مع الشركاء الدوليين.
في المحصلة، تعكس هذه الدورة التكوينية التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تحديث قدراته الدفاعية، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتبني أحدث أساليب التدريب العسكري. كما تؤكد على مكانة المملكة كشريك موثوق في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، وقادر على التفاعل بكفاءة مع التحديات الأمنية المعاصرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.