أدت القيود التي فرضها المغرب على صادرات الطماطم، بهدف كبح ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، إلى تسجيل زيادات ملحوظة في أثمان هذه المادة داخل الأسواق الأوروبية، في ظل تراجع العرض واستمرار الطلب المرتفع.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “لا راثون” الإسبانية بأن النقص المسجل لا يرتبط فقط بالإجراءات المغربية، بل أيضاً بظروف مناخية غير مواتية أخرت انطلاق الموسم الزراعي في إسبانيا، ما ساهم في تعميق الفجوة بين العرض والطلب، مع توقعات بانفراج تدريجي مع بداية الحصاد الجديد.
علاوة على ذلك، أوضح خبراء أن الفترة الحالية تتزامن مع نهاية موسم الطماطم في المغرب، وهو ما انعكس على الأسعار داخلياً وخارجياً، في وقت تدخلت فيه السلطات لضبط وتيرة التصدير، مع استمرار بعض المصدرين المرتبطين بعقود مسبقة في الوفاء بالتزاماتهم.
ومن جهة أخرى، أشار مهنيون إلى تحول العلاقة بين المغرب وإسبانيا من المنافسة إلى التكامل في هذا القطاع، حيث يواصل الطرفان تزويد الأسواق الأوروبية رغم التحديات، وسط بروز فاعلين جدد مثل موريتانيا والسنغال بدعم استثماري مغربي.
في المقابل، عزز المغرب موقعه كمصدر رئيسي للطماطم داخل الاتحاد الأوروبي وحتى في المملكة المتحدة، حيث أثير نقاش حول صعوبة إيجاد بدائل للمنتج المغربي، ما يعكس أهميته في تأمين هذه المادة الحيوية.
كما تعود هذه التطورات إلى عوامل مناخية قاسية، من بينها الرياح القوية التي شهدتها منطقة سوس ماسة، إلى جانب الفيضانات التي أثرت على مناطق الغرب واللوكوس، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وتقليص العرض.
وفي سياق متصل، ساهمت التوترات الدولية، خاصة في مضيق هرمز، في ارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية مثل الأسمدة والبذور، إلى جانب زيادة أسعار المحروقات، وهو ما أثر سلباً على كلفة الإنتاج.
ويؤكد مهنيون أن هذه العوامل المركبة دفعت السلطات إلى إعطاء الأولوية للسوق المحلية، حفاظاً على التوازن الداخلي وتفادياً لتفاقم الغلاء، رغم الانعكاسات المباشرة على الأسواق الخارجية.