أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أن الحكومة واعية بتداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين في المغرب، مشددة على أن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على كلفة النقل وسلاسل التموين، ما يفرض معالجة متوازنة تجمع بين البعد الاجتماعي والمسؤولية المالية.
وفي هذا السياق، أوضحت المسؤولة الحكومية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن أسعار المحروقات عرفت زيادات تراوحت بين 40 و65 في المئة، وهو ما دفع الحكومة إلى التدخل منذ منتصف مارس بكلفة شهرية تقارب 1.6 مليار درهم، معتبرة أن هذا الإجراء يظل ظرفياً في انتظار تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة.
علاوة على ذلك، أكدت الوزيرة أن سوق المحروقات يعرف تعددية في الفاعلين، مشيرة إلى أن الأسعار محررة منذ سنوات، وأن المراقبة اليومية مستمرة لضمان احترام القوانين وحماية المستهلكين في مختلف المناطق.
ومن جهة أخرى، أبرزت نادية فتاح العلوي أن العقار العمومي يشكل رافعة استراتيجية للتنمية، كاشفة أن رصيده ارتفع من 4 ملايين هكتار سنة 2020 إلى 12 مليون هكتار سنة 2024، مع تقدم كبير في عمليات التحفيظ ومحاربة الاستغلال غير القانوني.
وفي المقابل، شددت على أن الحكومة لا تتبنى سياسة تقشف، بل تعتمد على ترشيد النفقات وتحسين الحكامة، من خلال ربط الميزانية بالأهداف والنتائج، في إطار برمجة جديدة للفترة 2027-2029 تهدف إلى تعزيز فعالية الإنفاق العمومي.
كما تناولت الوزيرة ملف إصلاح أنظمة التقاعد، مؤكدة أن الحكومة اختارت مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين، تراعي البعد الاجتماعي والسياسي لهذا الورش، وتهدف إلى ضمان استدامة الأنظمة وحماية الفئات ذات المعاشات المحدودة.
وفي ما يتعلق بقطاع الماء، أوضحت أن هذا المجال أصبح أولوية وطنية، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني للماء تبلغ كلفته 143 مليار درهم، ويشمل مشاريع كبرى لتحلية المياه وبناء السدود، بهدف تحقيق السيادة المائية في أفق 2030.
كما كشفت أن حجم الاستثمار العمومي بلغ 330 مليار درهم، واصفة إياه بالقياسي، ومؤكدة أنه يشكل رافعة لتحقيق العدالة المجالية ودعم الجهات الأقل استفادة، في إطار ميثاق الاستثمار الجديد.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن مشاريع كبرى، من بينها ميناء الناظور، تمثل امتداداً لنموذج ميناء طنجة المتوسط، وتسهم في جذب الاستثمارات الدولية وتعزيز الدينامية الاقتصادية.
أما بخصوص دعم المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، فأكدت الوزيرة أن الحكومة عملت على تقليص آجال الأداء إلى مستويات قياسية، مع تعزيز دور الرقمنة في تسريع المعاملات، بما يدعم استمرارية المقاولات وخلق فرص الشغل.
وفي ختام مداخلتها، أقرت نادية فتاح العلوي بوجود موجة غلاء جديدة مرتبطة بعوامل مناخية ودولية، من بينها الجفاف وارتفاع أسعار الطاقة، مشددة على أن الحكومة تواصل اتخاذ إجراءات للتخفيف من آثارها، مع ضرورة التواصل الواضح مع المواطنين حول طبيعة هذه التحديات.