لوّحت النقابة الوطنية للتعليم العالي بإمكانية مقاطعة الانتخابات المرتبطة برؤساء الشعب على المستوى الوطني، احتجاجاً على مقتضيات المادة 7 من المرسوم الجديد المحدد لشروط وكيفيات انتخاب رئيس الشعبة ومدة انتدابه والتعويضات المخولة له، والتي تعتبرها قيادات نقابية مثاراً لجدل واسع داخل الأوساط الجامعية.
وأكدت قيادات في المكتب الوطني للنقابة أن مختلف الخيارات المطروحة للتعامل مع المرسوم ستتم دراستها، بما فيها توحيد المواقف من أجل مقاطعة انتخابات رؤساء الشعب، في حال استمر تطبيق المقتضيات التي تعتبرها النقابة مساساً باستقلالية المسؤول الجامعي المنتخب.
وتنص المادة 7 من المرسوم على أنه، في حال امتناع رئيس الشعبة عن أداء مهامه أو إخلاله الجسيم بها، يمكن لرئيس المؤسسة توجيه إعذار كتابي معلل إليه، مع منحه مهلة 15 يوماً لتقديم مبرراته.
وفي حال اعتبر رئيس المؤسسة أن المبررات المقدمة غير كافية، يمكنه رفع تقرير معلل إلى رئيس الجامعة، الذي يعرضه بدوره على لجنة الشؤون القانونية والمؤسساتية والأخلاقيات لإبداء رأي معلل، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الوضعية.
واعتبر محمد غوداف، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن هذه المقتضيات تمس بطبيعة رئيس الشعبة باعتباره مسؤولاً منتخباً من طرف الأساتذة، مشيراً إلى أن إخضاعه لسلطة الإدارة، وفق قراءته للنص، يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها.
وأوضح غوداف أن رئيس الشعبة يمثل الأساتذة وينفذ قرارات الجمع العام للشعبة، وليس مسؤولاً إدارياً تابعاً للعميد أو المدير، معتبراً أن المرسوم الجديد ينقل طبيعة العلاقة داخل المؤسسة الجامعية نحو مزيد من الوصاية الإدارية.
وأضاف أن النقابة لم تتم استشارتها بشأن المرسوم، وأن المكتب الوطني فوجئ بصدوره، مشيراً إلى أن الصيغة الجديدة تختلف عن الممارسة السابقة التي كان فيها الجمع العام للشعبة صاحب القرار بشأن استمرار رئيس الشعبة في مهامه أو إعفائه وانتخاب رئيس جديد.
وبحسب المصدر نفسه، فإن تدخل الإدارة في السابق كان يقتصر، عند شغور منصب رئيس الشعبة، على إمكانية تعيين من ينوب عنه بشكل مؤقت إلى حين تنظيم انتخابات جديدة، وهو ما تعتبر النقابة أنه يضمن استقلالية العملية الانتخابية عن الإدارة.
من جهته، قال يوسف الكواري، نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن النقابة ستعقد اجتماعات لتدارس مضامين المرسوم وتقييم ردود الفعل داخل المؤسسات الجامعية والمكاتب المحلية والجهوية، مؤكداً أن الموقف الوطني سيتحدد بناء على مخرجات هذا التداول.
وانتقد الكواري ما اعتبره توسيعاً لصلاحيات رؤساء الجامعات والمؤسسات مقابل تقليص أدوار المجالس الجامعية، معتبراً أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي أحدث، وفق تقييم النقابة، تحولاً في موازين السلطة داخل الجامعة العمومية.
ويرى نائب الكاتب الوطني أن الإشكال لا يرتبط فقط بالمقتضيات المتعلقة برؤساء الشعب، بل بطبيعة المقاربة العامة لتدبير الجامعة، منتقداً تقليص أدوار هيئات التداول والمراقبة والاقتراح مقابل تعزيز صلاحيات المسؤولين الإداريين.
وفي انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات النقابة وردود الفعل داخل المؤسسات الجامعية، يبقى خيار مقاطعة انتخابات رؤساء الشعب مطروحاً ضمن السيناريوهات التي تدرسها النقابة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة جديدة بين الهيئات النقابية والسلطات المشرفة على قطاع التعليم العالي.