من إفرست إلى دينالي.. البطل المغربي “المهدي أمزان” يواصل رفع راية المغرب فوق أعلى قمم العالم

مجلة أصوات

يواصل البطل المغربي المهدي أمزان كتابة اسمه بحروف من ذهب ضمن سجل المغامرين العالميين، بعدما نجح في بلوغ عدد من أخطر وأعلى القمم الجبلية عبر العالم، رافعا العلم المغربي فوق أماكن لا يصلها سوى أصحاب العزيمة الحديدية.

 

 

وفي زمن أصبحت فيه الرياضات الجبلية والتحديات القصوى عنوانا للإرادة الإنسانية، يبرز اسم المهدي أمزان كواحد من أبرز المغاربة الذين اختاروا مواجهة الطبيعة القاسية والارتفاعات الشاهقة، متحديا الثلوج والعواصف والظروف المناخية الصعبة من أجل تحقيق حلم عالمي يتمثل في تسلق “القمم السبع”.

 

ويعد المهدي أمزان سادس مغربي يتمكن من الوصول إلى قمة Mount Everest، أعلى قمة فوق سطح الأرض بعلو يفوق 8848 مترا، وهو الإنجاز الذي لم يعتبره نهاية الطريق، بل محطة ضمن مشروع رياضي وإنساني كبير يسعى من خلاله إلى تسلق أعلى قمة في كل قارة من قارات العالم.

وقد نجح البطل المغربي في تسلق قمم عالمية شهيرة وخطيرة، من بينها Aconcagua بأمريكا الجنوبية، وMount Kilimanjaro بإفريقيا في مناسبتين، إضافة إلى Mount Elbrus بأوروبا، فضلا عن إنجازه التاريخي في قمة إفرست، ليصبح على بعد قمتين فقط من تحقيق حلم “القمم السبع”.

وقد كان لي شرف مواكبة لحظة استقبال البطل المغربي المهدي أمزان بمطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء قبل ثلاث سنوات، عقب عودته من تحقيق إنجازه التاريخي بتسلق قمة إفرست، حيث حظي باستقبال الأبطال من طرف أفراد عائلته ومحبيه وعدد من المتابعين الشغوفين برياضات المغامرة وتسلق الجبال.

وفي أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر والاعتزاز، أجرت الجريدة حواراً خاصاً مع المهدي أمزان، تحدث فيه عن تفاصيل رحلته الشاقة نحو “سقف العالم”، والصعوبات النفسية والجسدية التي واجهها وسط الثلوج والارتفاعات القاتلة، مؤكدا أن رفع العلم المغربي فوق أعلى قمة في العالم كان لحظة تاريخية لا تقدر بثمن، وستظل راسخة في ذاكرته مدى الحياة.

واليوم، يستعد المهدي أمزان لخوض واحدة من أصعب المغامرات في مسيرته، من خلال التوجه نحو ولاية ألاسكا الأمريكية لتسلق جبل “دينالي” Denali، أعلى قمة في أمريكا الشمالية بارتفاع يصل إلى 6190 مترا، والذي يصنف ضمن أخطر الجبال في العالم بسبب مناخه القاسي وتقلباته الجوية العنيفة.

ويختلف “دينالي” عن العديد من القمم الأخرى، إذ يعتمد المتسلق فيه بشكل شبه كامل على نفسه، حيث يكون مطالبا@ بحمل معداته الشخصية ومؤونته الغذائية ووسائل التخييم والطهي، إضافة إلى مواجهة درجات حرارة قد تصل إلى 40 درجة تحت الصفر، ورياح قوية وظروف طبيعية معقدة، ما يجعل هذه المغامرة اختبارا حقيقيا للصبر والتحمل والانضباط النفسي والجسدي.

وفي تصريح خص به جريدة “ماب ميديا”، أكد المهدي أمزان أن هذه الرحلة ليست مجرد مغامرة رياضية، بل رسالة أمل وإصرار موجهة إلى الشباب المغربي، مفادها أن الطموح لا حدود له، وأن الإيمان بالهدف قادر على تحويل المستحيل إلى واقع.

وأوضح أن فريق الرحلة سيتكوّن من أربعة متسلقين فقط، إضافة إلى دليلين محترفين، مشيرا إلى أن الرحلة ستستمر حوالي عشرين يوما، على أن تنطلق في 31 من شهر ماي 2026، وسط استعدادات بدنية وتقنية مكثفة.

ويحظى المهدي أمزان باحترام واسع داخل الأوساط الرياضية ومحبي المغامرات، باعتباره نموذجا للمغربي الطموح الذي استطاع، بالإصرار والعمل المتواصل، أن يرفع الراية المغربية في أعلى بقاع العالم، مقدما صورة مشرقة عن الكفاءات المغربية القادرة على التميز عالميا في مختلف المجالات، بما فيها الرياضات الجبلية التي تتطلب شجاعة استثنائية وتضحية كبيرة.

وبين الثلوج والعواصف والمرتفعات الشاهقة، يواصل المهدي أمزان رحلته بثبات، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا: أن يبقى العلم المغربي خفاقا فوق قمم العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.