مطالب بعمالات جديدة تعيد رسم الخريطة

مجلة أصوات

يعود موضوع مراجعة التقسيم الإداري والترابي للعمالات إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، في ظل تزايد المطالب المحلية بإحداث عمالات جديدة وترقية عدد من المراكز الحضرية، بما يواكب التحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية التي تعرفها مجموعة من المجالات الترابية.

وتأتي هذه المطالب في سياق دعوات إلى ملاءمة الخريطة الإدارية مع التطورات التي شهدتها مختلف المناطق، بما يسمح بتقريب الإدارة والخدمات العمومية من المواطنين، وتخفيف الضغط عن المراكز الحالية، إلى جانب دعم التنمية المحلية وتحفيز النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

وفي هذا الإطار، تتوزع المطالب بين مراجعة التقسيم الإداري القائم وإحداث وحدات إدارية جديدة، وبين ترقية بعض المراكز الحضرية إلى مستوى عمالات مستقلة، خاصة في المناطق التي تعرف نموا سكانيا وعمرانيا واقتصاديا متسارعا.

وسبق لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن أكد في جواب عن سؤال كتابي برلماني أن مراجعة التقسيم الإداري، سواء عبر إحداث وحدات إدارية جديدة أو إعادة النظر في وحدات قائمة، تهدف أساسا إلى إنشاء وحدات تتوفر على المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية الضرورية لتحقيق إقلاعها، دون التأثير سلبا على وتيرة التنمية بالإقليم الأصلي.

كما أوضح الوزير أن التوجه المعتمد في مجال التقسيم الإداري للمملكة يقوم على تصور متكامل يشمل مجموع التراب الوطني، وليس على معالجة حالات معزولة، مع ضرورة توفر الوحدات الإدارية المزمع إحداثها على المؤهلات المطلوبة اقتصاديا واجتماعيا وديمغرافيا.

وفي تارودانت، يتجدد النقاش حول مراجعة الوضع الإداري للإقليم، الذي يعد من أكبر الأقاليم بالمملكة من حيث عدد الجماعات، إذ يضم 89 جماعة، غالبيتها قروية، وسط مطالب بإحداث عمالة جديدة بهدف تقريب التنمية والخدمات من عدد من المراكز والمناطق التي تعاني الهشاشة وبعد المسافات.

ورغم وجود توافق محلي واسع حول ضرورة إعادة النظر في الوضع الحالي، يظل الخلاف قائما بشأن المركز الحضري الأكثر ملاءمة لاحتضان العمالة المرتقبة، في ظل طرح أسماء تالوين وأولاد برحيل وأولاد تايمة كخيارات محتملة.

وبإقليم الصويرة، تتصاعد بدورها الدعوات إلى مراجعة التقسيم الإداري، بالنظر إلى اتساع الإقليم الذي يضم 57 جماعة، وما يترتب عن ذلك من صعوبات أمام سكان المناطق النائية الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مركز الإقليم وقضاء أغراضهم الإدارية والحصول على الخدمات الأساسية.

وفي القصر الكبير، يواصل فاعلون سياسيون وجمعويون المطالبة بإحداث عمالة مستقلة عن إقليم العرائش، باعتبار أن المدينة شهدت تحولات تستدعي، وفق أصحاب هذا الطرح، مراجعة وضعها الإداري، فيما ساهمت الفيضانات الأخيرة في إعادة هذا الملف إلى واجهة النقاش المحلي.

ومن جهتها، عادت دعوات إحداث عمالة مستقلة ببويزكارن إلى الواجهة، في ظل مطالب بفصل المدينة إداريا عن إقليم كلميم ومنحها وضعا ترابيا جديدا، يرى أصحاب المبادرة أنه قد يساهم في تحريك التنمية بالمنطقة وتخفيف الضغط عن عمالة كلميم.

وفي إقليم الخميسات، ما يزال مطلب ترقية مدينة تيفلت إلى عمالة مستقلة حاضرا في النقاش المحلي، حيث يراهن المدافعون عنه على أن تغيير الوضع الإداري للمدينة يمكن أن يعزز التنمية ويمنح الاقتصاد المحلي دفعة جديدة.

وبالموازاة مع ذلك، يطالب فاعلون بمدينة بوزنيقة بالارتقاء بها إلى عمالة مستقلة عن إقليم بنسليمان، معتبرين أن التحولات العمرانية والديمغرافية والاقتصادية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الماضية تستدعي وضعا إداريا أكثر انسجاما مع حجمها ودورها المتنامي.

وفي المحصلة، يبرز تحدي تحقيق التوازن بين المطالب المحلية والاعتبارات السياسية والتنموية من جهة، والرؤية الوطنية للتقسيم الترابي من جهة أخرى، خصوصا أن إحداث عمالات جديدة يظل مرتبطا بمدى توفر المجالات المعنية على مؤهلات ديمغرافية واقتصادية واجتماعية تستجيب للمعايير المعتمدة.

وبذلك، يتجه النقاش حول الخريطة الإدارية للمملكة إلى تجاوز مطلب تقريب الخدمات فقط، ليطرح أيضا أسئلة أوسع حول العدالة المجالية، وتوزيع الاستثمارات، وفعالية الحكامة الترابية، وقدرة التقسيم الإداري على مواكبة التحولات التي تعرفها المدن والمجالات المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.