عقم الذكور Infertilité Masculine

بقلم د. مبارك أجروض

إنجاب طفل هو عمومًا تجربة بسيطة وطبيعية، ومع ذلك، فقد يكون من الصعب على بعض الأزواج أن ينجبوا طفلاً. كذكر، تعتمد الخصوبة بشكل عام على كمية ونوعية الحيوانات المنوية. وإذا كان عدد الحيوانات المنوية التي يقذفها الذكر منخفضًا، أو إذا كانت الحيوانات المنوية ذات نوعية سيئة، فسيكون من الصعب، وفي بعض الحالات من المستحيل، الحمل.

 

إذا كان الذكر يحاول الحمل من دون نجاح لمدة 12 شهرًا، وكان يمارس الجنس مرتين على الأقل في الأسبوع، فإن الأمر يتطلب زيارة الطبيب. وإذا كان على دراية بالعوامل التي يمكن أن يكون لها تأثير على فرصه في إنجاب طفل، فمن الجيد أن يطلب المساعدة في وقت مناسب. ويجب عليه مع شريكته اختبار مشاكل الإنجاب في نفس الوقت.

 

يعتبر تشخيص العقم infertilité عدم قدرة الزوجة على الحمل بعد عام من المحاولة وبدون أي مانع وبوجود جماع منتظم. وإذا كانت امرأة يزيد عمرها عن 35 عامًا، فيتم تشخيص العقم بعد 6 أشهر من المحاولة. ويطلق مصطلح العقم الأولي على المرأة التي لم تكن قادرة على الحمل على الإطلاق، بينما يقال عقم ثانوي على المرأة التي نجحت في حملها مرة واحدة على الأقل. لكن، العقم ليس مشكلة مقتصرة على النساء، يمكن أن يصاب الرجال بالعقم أيضًا. ووفقًا لمنظمة صحة المرأة، يمكن أن يُعزى حوالي ثلث حالات العقم إلى عقم الإناث، بينما تمثل مشاكل الرجال ثلث حالات العقم الأخرى. وقد يكون سبب الثلث المتبقي من الحالات هو مزيج من العقم عند الذكور والإناث، أو قد لا يكون له سبب معروف.

 

<< علامات على إصابة الرجل بالعقم

غالبا، لا تكون هناك أيّ علامات أو أعراض واضحة لذلك. ومع ذلك، وفي بعض الحالات، يمكن أن تسبب مشكلةٌ أساسيةٌ ظهور العلاماتِ والأعراض، ومن أمثلة هذه المشكلات الأساسية وجود اضطراب وراثيٍّ، أو اختلال الهرمونات، أو توسّع الأوردة المحيطة بالخصية، أو الإصابة بحالة تسبب إعاقة مرور الحيوانات المنوية، وقد تتضمن علامات وأعراض عقم الذكور العجز عن التسبب في الحمل، مشاكل في الوظيفة الجنسية، مثل وجود صعوبة في القذف أو انخفاض الحافز الجنسي أو صعوبة الحفاظ على الانتصاب (dysérection)، وجود ألمٍ أو انتفاخٍ أو تكتّل في منطقة الخصيتين، تكرار عدوى الجهاز التنفسي، انخفاض في شعر الوجه أو الجسم أو وجود علامات أخرى تدل على شذوذ الصبغيات أو الهرمونات، انخفاض عدد الحيوانات المنوية عن المقدار الطبيعي (أقل من 15 مليون حيوان منوي لكل ملليلتر من السائل المنوي، أو انخفاض العدد الكلي للحيوانات المنوية عن 39 مليونا في كل قذفة).

<< أسباب عقم الذكور

كي تتحقق الخصوبة يتحتم على الذكر إنتاج حيوانات منوية طبيعية قادرة على الوصول إلى البويضة واختراقها وتخصيبها، ويتطلب إنتاج الحيوانات المنوية الطبيعية نموا طبيعيا للأعضاء التناسلية الذكرية، ويمكن أن تنتُج المشكلات المتعلقة بخصوبة الذكور عن عددٍ من المشكلات الصحية والعلاجات الطبية. ومنها ما يلي:

* القيلة الدوالية (دوالي الخصية) Varicocèle (varicocèle)

دوالي الخصية هي تورماتٌ تصيب الأوعية الدموية في الخصية، ويعد هذا السبب الأكثر شيوعًا القابل للعلاج من الأسباب التي تؤدي إلى عقم الذكور. حيث إنها يمكن أن تمنع التبريد الطبيعي للخصية، لتسبب انخفاضًا في عدد الحيوانات المنوية وقلّةً في عدد المتحرّك منها. ويمكن لعلاج دوالي الخصيتين أن يحسّن عدد الحيوانات المنوية ووظيفتها، ويترجح أن يحسّن ذلك من النتائج عند استخدام وسائل الإخصاب المساعد، مثل التلقيح الصناعي.

* العدوى Infection

يمكن أن تؤثر بعض أنواع العدوى في إنتاج الحيوانات المنوية أو في صحتها أو يمكن أن تسبب تندبًا يعيق مرورها، ويتضمن ذلك العدوى المنقولة جنسيًا، والتي منها المتدثرة والسيلان، والتهاب البروستاتا، والتهاب الخصيتين نتيجة إصابة النكاف (orchite parotidite). وبالرغم من أن بعض العدوى يمكن أن تنتهي بحدوث تلف دائم في الخصية، ففي معظم الحالات يظل من الممكن الحصول على الحيوانات المنوية.

* مشاكل القذف Problèmes d’éjaculation

يحدث القذف المرتد حين يدخل السائل المنوي إلى المثانة أثناء رعشة الجماع بدلاً من الخروج من رأس القضيب، ويمكن أن يسبب العديد من الظروف الصحية حالة القذف المرتد، بما فيها داء السكري وإصابات العمود الفقري والأدوية وجراحة المثانة أو البروستاتا أو الإحليل، ويعجز بعض الرجال الذين لديهم إصابات في العمود الفقري أو الذين يعانون من أمراضٍ محددةٍ عن قذف السائل المنوي، ولو كانوا قادرين على إنتاج الحيوانات المنوية. وفي معظم هذه الحالات، يظل من الممكن الحصول على الحيوانات المنوية للاستخدام في وسائل الإخصاب المساعد.

* الأجسام المضادة التي تهاجم الحيوانات المنوية Anticorps qui attaquent les spermatozoïdes

إن الأجسام المضادة للحيوانات المنوية هي خلايا مناعية تَعتبِر الحيوانات المنوية عن طريق الخطأ أجسامًا غازية خطيرة وتحاول تدميرها.

* الأورام Tumeurs

يمكن أن تؤثر السرطانات والأورام غير الحميدة في الأعضاء التناسلية الذكورية بصورةٍ مباشرة، أو يمكن أن تؤثر في الغدد التي تفرز الهرمونات ذات العلاقة بالإنجاب، مثل الغدة النخامية. وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤثر العمليات الجراحية أو العلاج الإشعاعي أو الكيميائي لمعالجة الأورام في الخصوبة الذكورية أيضًا.

* عدم نزول الخصيتين Testicules non descendus

لدى بعض الذكور، أثناء نمو الجنين، لا تنزل واحدة من الخصيتين أو كلتاهما من البطن إلى الكيس الذي يضم الخصيتين في الحالة الطبيعية (كيس الصفن)، ويزيد احتمال حدوث انخفاض الخصوبة لدى الرجال المصابين بهذه الحالة.

* عدم توازن الهرمونات Déséquilibre hormonal

يمكن أن يحدث العقم نتيجة الاضطرابات التي تلحق بالخصيتين أنفسهما أو الاختلال الذي يصيب الأنظمة الهرمونية الأخرى، بما يتضمن ما تحت المهاد والغدد النخامية والدرقية والكظرية. كما أن انخفاض التستوستيرون (Hypogonadisme) وغيرها من المشكلات الهرمونية يؤدي إلى عدد من الأسباب الأساسية الممكنة.

* عيوب مجرى الحيوانات المنوية Défauts des canaux spermatiques

يمكن أن تتأذى الأنابيب التي تحمل الحيوانات المنوية (مجرى الحيوانات المنوية) بفعل الأمراض أو الإصابات. ويعاني بعض الرجال من انسداد في جزء الخصية الذي يخزن الحيوانات المنوية (البربخ) أو انسداد في أحد أو كلا الأنبوبين اللذين يحملان الحيوانات المنوية إلى خارج الخصيتين. ويمكن أن يولد الرجال الذين يعانون من التليف الكيسي وبعض الحالات الموروثة الأخرى بدون مجارٍ للحيوانات المنوية على الإطلاق.

* العيوب الصبغية (الكروموسومية) Défauts chromosomiques

تسبب اضطرابات موروثة، مثل syndrome de Klinefelter، والتي يولد فيها الذكر بصبغي X اثنين وبصبغي Y واحد (بدلاً من صبغي X واحد وصبغي Y واحد)، تطور الأعضاء التناسلية الذكرية بصورةٍ غير طبيعية. وتتضمن المتلازمات الجينية الأخرى التي ترافق العقم كلاً من fibrose kystique وsyndrome de Kallmann وsyndrome de Kartagener.

* مشاكل في الجماع Problèmes sexuels

يمكن أن يتضمن ذلك مشكلة في بقاء الانتصاب بالقدر الكافي للجماع أو الحفاظ عليه (dysérection)، أو سرعة القذف، أو الجماع المؤلم، أو التشوهات التشريحية، مثل وجود فتحة الإحليل أسفل القضيب (hypospadias)، أو المشكلات النفسية، أو في العلاقات (بالآخرين)؛ مما يتداخل مع ممارسة الجنس.

* الداء البطني Maladie cœliaque

يمكن أن يسبب الداء البطني العقم الذكري، وهو اضطرابٌ هضميٌّ ينتج عن الحساسية للجلوتين، ويمكن أن تتحسّن الخصوبة بعد اتباع نظامٍ غذائيٍّ خالٍ من الجلوتين.

* بعض الأدوية

يمكن لعلاج التستوستيرون البديل، والاستخدام المطول لـstéroïdes anabolisants، وأدوية السرطان (العلاج الكيميائي)، ومضادات فطرية محددة، إضافةً إلى بعض أدوية القرحة وغيرها، إضعاف إنتاج الحيوانات المنوية والحد من الخصوبة الذكورية.

* العمليات الجراحية السابقة

قد تمنعك بعض العمليات الجراحية من أن يحتوي القذف على الحيوانات المنوية، ومن هذه العمليات قطع القناة المنوية وعلاج الفتق الإربي وجراحات كيس الصفن أو الخصيتين وجراحات البروستاتا والجراحات البطنية الكبيرة التي تُجرى لعلاج سرطان الخصية والمستقيم وغير ذلك. وفي معظم الحالات، يمكن إجراء العمليات الجراحية إما لعلاج الانسداد أو للحصول على الحيوانات المنوية مباشرة من البربخ والخصيتين.

ثانيا: مشاكل أخرى 

ـ يمكن لفرط التعرّض لبعض العناصر البيئية مثل الحرارة والسموم والكيماويات تقليل إنتاج الحيوانات المنوية أو وظيفتها. مثل مركبات البنزين والتولوين والزايلين والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والمذيبات العضوية ومواد الطلاء والرصاص في قلة أعداد الحيوانات المنوية. كما يمكن أن يسبب التعرض للرصاص أو غيره من المعادن الثقيلة العقم أيضًا.
ـ يقلل التعرّض للإشعاع من إنتاج الحيوانات المنوية، بالرغم من أن ذلك سيعود في النهاية إلى المعدلات الطبيعية، وعند التعرض لجرعات عالية من الإشعاع، يمكن أن ينخفض إنتاج الحيوانات المنوية بصورةٍ دائمة.
ـ تكرار استخدام الساونا أو أحواض الاستحمام الساخنة من عدد الحيوانات المنوية بصورةٍ مؤقتة، كما قد يزيد الجلوس لفتراتٍ طويلة، أو ارتداء الملابس الضيقة، أو العمل على الكمبيوتر المحمول لمدةٍ طويلة درجة الحرارة في كيس الصفن، ويحدّ من إنتاج الحيوانات المنوية بدرجة طفيفة. وأما نوع الملابس الداخلية التي يرتديها الذكور فلا تترجح مسؤوليتها عن إحداث اختلاف كبير فيما يتعلق بخصوبة الذكور.
ـ استخدام العقاقير غير المشروعة وتناول الكحول والتدخين.
ـ يمكن أن تزيد مهن محددة من خطورة الإصابة بالعقم، وتتضمن المهنَ المتصلة بالاستخدام المطول لأجهزة الكمبيوتر أو شاشات عرض الفيديو، فضلاً عن العمل بنظام الورديات والإجهاد المتصل بالعمل. والركوب المطول للدراجة سببٌ آخر محتملٌ لانخفاض الخصوبة نتيجةً لارتفاع درجة حرارة الخصيتين.

<< تشخيص عقم الذكور

بعد فحص الأعضاء التناسلية وطرح أسئلةٍ عن أيّ الأمراض الموروثة أو المشكلات الصحية المزمنة أو أيّ أمراضٍ أو إصاباتٍ أو جراحاتٍ قد تؤثر على الخصوبة وطرح أسئلةً عن عاداتك الجنسية ونموك من الناحية الجنسية خلال البلوغ، سيوصي الطبيب بـ تحليل السائل المنوي، لقياس عدد الحيوانات المنوية الموجودة ولمعرفة وجود أي خلل في الشكل والحركة الخاصين بالحيوانات المنوية، وإذا كانت نتائج تحليل الحيوانات المنوية طبيعية، يمكن أن يوصي الطبيب بإجراء اختبارات إضافية تساعد على تحديد سبب العقم لديك، مثل تصوير كيس الصفن بالموجات فوق الصوتية، لمعرفة حالات الانسداد أو غيرها من المشكلات التي تلحق بالخصيتين والبِنى الداعمة. وقد يوصى أيضا بفحص الموجات فوق الصوتية عبر المستقيم، لفحص البروستاتا والتحقق من وجود انسدادات في الأنابيب التي تحمل السائل المنوي، كما يوصى باختبارات الهرمونات أو الاختبارات الوراثية. وقد يتم أخذ عيناتٍ من الخصية باستخدام إبرة، حيث تبين نتائج خزعة الخصية ما إذا كان إنتاج الحيوانات المنوية طبيعيًا، وفي حال ذلك، يمكن أن تكون المشكلة لديك ناتجةً عن انسدادٍ ما أو مشكلة أخرى في نقل الحيوانات المنوية. وإذا لم يكن السبب الدقيق وراء العقم واضحا، سيحاول الطبيب تحسين الخصوبة لديك بتجريب طرق علاج يبدو أنها ستكون نافعة، وفي العديد من حالات العقم، قد يستلزم الوضع فحص الزوجة وتناولها للعلاج أيضًا. وتتضمن طرق علاج عقم الذكور ما يلي:

* الجراحة 

على سبيل المثال، يمكن علاج دوالي الخصية أو مجرى تدفق المني المنسد جراحيًا في معظم الحالات، كما أنه يمكن علاج قطع القناة المنوية، وفي حالات عدم وجود حيوانات منوية في القذف، يمكن غالبًا الحصول على الحيوانات المنوية مباشرة من الخصيتين أو البربخ باستخدام أساليب الحصول على المني.

* علاج الالتهابات

يمكن للعلاج بالمضادات الحيوية أن يشفي عدوى الجهاز التناسلي، ولكنّ ذلك لا يعيد الخصوبة على الدوام.

* طرق علاج مشكلات الجماع

يمكن للأدوية والاستشارة المساعدة في تحسين الخصوبة في الأمراض، مثل خلل الانتصاب أو سرعة القذف.

* الأدوية والعلاجات الهرمونية

قد ينصح الطبيب بالعلاج بالهرمونات أو الأدوية في الحالات التي يحدث فيها العقم بسبب ارتفاع أو انخفاض مستويات هرمونات محددة أو المشكلات التي تحدث في طريقة استخدام الجسم للهرمونات.

* تقنية الإخصاب المساعد  Technique de reproduction assistée

تتضمن تقنيات الإخصاب المساعد الحصول على الحيوانات المنوية عبر الاستمناء الطبيعي، أو بالاستخلاص الجراحي، وذلك اعتمادًا على حالتك المحددة وبناءً على رغبتك. بعد ذلك، يتم إدخال الحيوانات المنوية في القناة التناسلية الأنثوية، أو تُستخدم للتلقيح الصناعي أو حقن الحيوانات المنوية داخل الهَيولَى. وحينما لا ينفع العلاج في حالات نادرة، يتعذر علاج مشكلات الخصوبة لدى الذكور، وقد يكون من المستحيل على الرجل إنجاب الأطفال، وقد ينصح الطبيب الزوجين بالتفكير في أن يكفلا أحد الأطفال الأيتام.

<< توصيات طبية

ثمّة بعض الخطوات القليلة التي يمكن اتخاذها في المنزل لزيادة احتمالات حدوث الحمل لدى الزوجة:
ـ ممارسة العلاقة الحميمية كل يوم أو كل يومين في فترة التبويض تزيد فرص حدوث الحمل لدى الزوجة، ومع ذلك، فإن ممارسة هذه العلاقة مرات أكثر من ذلك يمكن أن يقلل عدد الحيوانات المنوية.
ـ تجنب استخدام المزلقات الجنسية، فقد وجد الأطباء أن بعض المنتجات مثل أستروجليد أو كي-واي جيلي أو الغسول أو استخدام اللعاب قد تحدّ من حركة الحيوانات المنوية ووظيفتها. اسأل طبيبك عن المنتجات الآمنةٍ بالنسبة للحيوانات المنوية.

ـ تجنب التدخين والكحول والعقاقير غير المشروعة والحرارة العالية مثل الساونا والتوتر والتعرض للمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والسموم الأخرى. وإذا كنت تمارس ركوب الدراجات بكثرة، ينبغي التفكير في استخدام كرسي مصنوع من الجِيل ودراجة مصنوعة بنظام التعليق الكامل، وذلك وبالرغم من أن المخاطر ليست مؤكدة دائمًا، كما قد تستفيد من تجنب ارتداء الملابس الضيقة جدًا لفترات طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.