مجلة أصوات | قسم الأخبار الوطنية عاد الملف الانتخابي بدائرة فاس إلى واجهة الاهتمام السياسي والقانوني، عقب توصل المحكمة الدستورية بطعن انتخابي تقدم به الخبير المحاسباتي رشيد بلبوخ، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضد انتخاب خالد العجلي، وفق ما أورده موقع «كود». ويأتي هذا التطور في سياق المنازعات الانتخابية التي تلي الاستحقاقات التشريعية، والتي تتيح للمرشحين المعنيين اللجوء إلى القضاء المختص للطعن في النتائج متى اعتبروا أن العملية الانتخابية شابتها اختلالات تستدعي المراجعة القانونية. ويكتسي هذا الطعن أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بالمسار الانتخابي بدائرة فاس، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه دراسة الملف من طرف المحكمة الدستورية، باعتبارها المؤسسة المخول لها البت في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، وفقاً للاختصاصات التي يحددها الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة. ومن شأن القرار الذي ستصدره المحكمة، بعد فحص الوثائق والحجج المعروضة عليها، أن يحدد المآل القانوني للطعن، في حدود ما تسمح به المقتضيات المنظمة للمنازعات الانتخابية. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن رشيد بلبوخ، الذي خاض الاستحقاق الانتخابي مرشحاً باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اختار سلوك المسطرة القضائية للطعن في انتخاب خالد العجلي. ويعكس هذا الإجراء استعمال إحدى الآليات القانونية التي يتيحها النظام الدستوري المغربي لضمان مراقبة سلامة العمليات الانتخابية، وتمكين الأطراف المعنية من عرض اعتراضاتها أمام الجهة المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاستنتاجات التي لا تستند إلى قرار قضائي. ويشكل اللجوء إلى المحكمة الدستورية محطة مهمة في مسار المنازعة الانتخابية، بالنظر إلى أن البت في مثل هذه الملفات لا يقوم على مجرد الادعاءات أو المواقف السياسية، وإنما يستند إلى دراسة دقيقة للوقائع والوثائق والوسائل القانونية التي يقدمها الطاعن، فضلاً عن المعطيات التي يتضمنها الملف وفق المسطرة المعمول بها. وتبقى المحكمة وحدها صاحبة الاختصاص في تقدير مدى وجاهة الحجج المعروضة عليها، وتحديد الآثار القانونية التي يمكن أن تترتب عنها، وفقاً للقانون. وفي هذا السياق، يطرح الطعن أسئلة تتعلق بمدى احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وحدود الرقابة القضائية على نتائج الاقتراع، والدور الذي تضطلع به المؤسسات الدستورية في صيانة المشروعية الانتخابية. غير أن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل مرتبطة بمضمون الملف والدفوع المقدمة فيه، إذ لا يمكن اعتبار مجرد تقديم الطعن دليلاً على ثبوت أي مخالفة، كما لا يمكن استباق القرار الذي ستتخذه المحكمة قبل استكمال النظر في القضية. وتكتسي المنازعات الانتخابية أهمية في تكريس مبدأ ربط النتائج الانتخابية بالقواعد القانونية التي تؤطرها، باعتبار أن العملية الديمقراطية لا تنتهي بمجرد الإعلان عن النتائج، بل تظل خاضعة لآليات المراقبة والطعون التي يحددها القانون. وتتيح هذه الآليات للأطراف التي ترى أن حقوقها الانتخابية تضررت إمكانية اللجوء إلى القضاء، في إطار المساطر والآجال والشروط القانونية المحددة. كما أن معالجة الطعون الانتخابية وفق قواعد قانونية واضحة تشكل أحد مداخل تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، من خلال ضمان حق الأطراف في التقاضي، وإتاحة الفرصة للجهة القضائية المختصة لفحص الاعتراضات والبت فيها باستقلالية. ويظل احترام قرينة سلامة الوضعية القانونية للمنتخبين، إلى حين صدور قرار قضائي مخالف عند الاقتضاء، أمراً أساسياً في تناول مثل هذه الملفات إعلامياً، بما يضمن التوازن بين حق الرأي العام في معرفة المستجدات وضرورة احترام المساطر القضائية. وبالنسبة إلى دائرة فاس، فإن تطورات هذا الملف ستظل مرتبطة بما ستكشف عنه الإجراءات القضائية وما قد يصدر عن المحكمة الدستورية من قرار. وفي انتظار ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الوقائع المؤكدة، وفي مقدمتها تقديم الطعن وفق ما أوردته الصحافة، وبين الادعاءات التي تحتاج إلى فحص قضائي، تجنباً لأي خلط بين المساءلة القانونية والحكم المسبق على الأطراف المعنية. ومن جهة أخرى، فإن تناول هذا الملف إعلامياً يستوجب الالتزام بالدقة في نقل المعطيات، وتحديد مصدر المعلومات، وعدم نسبة مخالفات محددة إلى أي طرف ما لم تكن مدعومة بمعطيات موثوقة أو ثابتة بموجب قرار قضائي. فالمعالجة الصحفية المهنية لا تقتصر على نقل خبر الطعن، بل تقتضي أيضاً توضيح طبيعته القانونية، وشرح حدود آثاره، ومتابعة مستجداته اعتماداً على المصادر الرسمية والمعطيات المتاحة. وفي انتظار ما ستقرره المحكمة الدستورية بشأن الطعن المقدم ضد انتخاب خالد العجلي، يظل الملف مفتوحاً على المسار القضائي الذي رسمه القانون، دون إمكانية الجزم مسبقاً بنتيجته. وسيكون القرار المنتظر، متى صدر، المرجع الأساسي لتحديد المآل القانوني للمنازعة وما قد يترتب عنها من آثار على الوضعية الانتخابية للمعني بالأمر. خاتمة: يسلط الطعن الانتخابي المرتبط بدائرة فاس الضوء على أهمية القضاء الدستوري في مراقبة المنازعات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، وضمان الاحتكام إلى القانون في معالجة الخلافات بشأن النتائج. وبين حق المرشحين في الطعن وضرورة احترام الوضعية القانونية للمنتخبين، تبقى الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية، التي ينتظر أن تحسم في الملف وفقاً للمعطيات والدفوع المعروضة عليها، بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة بشأن مآله.