تتجه نقابات الصيادلة في المغرب إلى تجاوز الجدل المرتبط بملف فتح رأسمال الصيدليات، مؤكدة أن إعادة طرح الموضوع ليست مطروحة خلال ما تبقى من الولاية الحكومية الحالية، في وقت تنتظر فيه التمثيليات المهنية ملامح برنامج الحكومة المقبلة وأولوياتها في قطاع الصيدلة.
وأوضحت النقابات أن الرأي الاستشاري الصادر عن مجلس المنافسة بشأن فتح رأسمال الصيدليات حظي بنقاش واسع خلال المرحلة الماضية، معتبرة أن الظرفية الحالية تقتضي ترتيب الأولويات وتهيئة شروط الحوار قبل العودة إلى الملفات التي تثير خلافات قوية داخل المهنة.
وفي هذا السياق، أكد محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن ملف فتح الرأسمال «بات واضحاً أنه مغلق في ظل الحكومة الحالية»، وذلك عقب التصريح الذي قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أمام مجلس النواب، والذي اعتبرته النقابات بمثابة موقف رسمي للحكومة.
وأضاف الحبابي أن المهنيين يكتفون في المرحلة الراهنة بهذا الموقف، في انتظار ما ستفرزه الولاية الحكومية المقبلة، مشيراً إلى أن تغيير الحكومة قد يفتح المجال أمام مواقف جديدة بشأن الرأي السابق لمجلس المنافسة.
وفي المقابل، حذر المسؤول النقابي من تداعيات إعادة طرح الملف بالشكل نفسه، معتبراً أن العودة إليه قد تؤدي إلى تجدد الاحتجاجات في صفوف الصيادلة، خصوصاً إذا لم تسبقها مشاورات جدية مع التمثيليات المهنية.
كما كشف الحبابي عن عقد لقاء مع أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، عقب الوقفات الاحتجاجية التي دعت إليها نقابته، حيث عرض أمامه ملاحظات الصيادلة بشأن ما اعتبره اختلالات وإشكالات مرتبطة بالرأي الصادر عن المجلس، ولا سيما الآثار المحتملة لفتح رأسمال الصيدليات.
ومن جهته، اعتبر عبد الرزاق المنفلوطي، رئيس النقابة الوطنية لصيادلة المغرب، أن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تبدأ إصلاح قطاع الصيدلة من النقطة التي توقفت عندها المناقشات السابقة، داعياً إلى جعل بناء الثقة مع المواطنين والمهنيين أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المنفلوطي أن من غير المناسب أن تستهل الحكومة ولايتها بملف خلافي من شأنه خلق توتر مع الصيادلة والنقابات، مشدداً على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية والانفتاح على التمثيليات المهنية للوقوف على الإشكالات التي يواجهها القطاع واقتراح حلول عملية بشأنها.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس النقابة الوطنية لصيادلة المغرب أن مغادرة مسؤول حكومي لا تعني بالضرورة إمكانية إعادة فتح ملف سبق أن أثير بشأنه نقاش واسع، بالنظر إلى استمرارية الإدارة وامتلاك أطر الوزارة معرفة بتفاصيل الملفات المطروحة.
كما شدد المنفلوطي على أن الحق في الإضراب يظل حقاً مشروعاً، موضحاً في الوقت نفسه أن نقابته لم تشارك في الوقفات الاحتجاجية المرتبطة بهذا الملف، ومشيراً إلى أن موضوع فتح رأسمال الصيدليات سبق تداوله في إطار الحوار مع الوزارة.
وبناءً على هذه المواقف، يبدو أن المهنيين يفضلون في المرحلة المقبلة توجيه النقاش نحو الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى القطاع، مع التشديد على الحوار والتشاور قبل اتخاذ أي قرار يمكن أن يعيد ملف فتح رأسمال الصيدليات إلى واجهة النقاش المهني والسياسي.